يعقد أعضاء منظمة التجارة العالمية يومي الاثنين والثلاثاء المقبلين اجتماعا في جنيف لتقويم فرص إطلاق جولة جديدة من محادثات التجارة العالمية أثناء المؤتمر الوزاري الذي ستعقده المنظمة في الدوحة في نوفمبر/ تشرين الثاني وسط خلافات عميقة على ملفات أساسية مثل الزراعة وتطبيق اتفاقات تجارية سابقة.

وقالت مصادر دبلوماسية إن هناك فرصا قوية لإطلاق جولة تجارية في الدوحة في ضوء تأييد عدد من الدول لذلك، لكنه لايزال يتعين العمل على تقريب المواقف تجاه الموضوعات الحساسة قبل تحقق ذلك.

وأضافت المصادر نفسها أنه سيكون على العواصم الرد بوضوح على الاقتراحات التي سيعرضها رئيس المجلس التنفيذي العام ستيوارت هاربنسون يومي الاثنين والثلاثاء على سفرائها.

واعتبرت مصادر تجارية أن على الحكومات أيضا التخلي عن مبدأ "التفاوض مسبقا" على كل شيء في الأشهر التي تسبق مؤتمر الدوحة.

ولتجنب حدوث فشل شبيه بفشل مؤتمر سياتل الوزاري سيتعين على وزراء تجارة الدول الـ142 الأعضاء أن يطرحوا في مؤتمر الدوحة وثيقة مختصرة أكثر من تلك التي عرضت في سياتل عام 1999 والتي تتألف من 40 صفحة.

ومنذ عامين أجرى المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور الكثير من المشاورات لإعادة بناء الثقة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع عدد الدول المقتنعة بضرورة إطلاق جولة جديدة في الدوحة. لكن طموحات الدول تبقى متناقضة ولايزال بعضها يبدي معارضة لجولة جديدة.


تسعى منظمة التجارة العالمية إلى إطلاق جولة جديدة من محادثات التجارة الدولية غير أن خلافات الدول الأعضاء على مسائل جوهرية كتلك المتصلة بالزراعة والبيئة والخدمات تصعب من تلك المهمة يضاف إلى هذا صعوبة تطبيق الدول الفقيرة للاتفاقيات الموقعة أصلا
وبشأن مضمون الجولة الجديدة حال إطلاقها يعتبر كثيرون أن ملف وصول المنتجات الصناعية إلى الأسواق العالمية وحده غير كاف لوضع جدول أعمال الجولة. فالمفاوضات المنفصلة التي بدأت عام 2000 بشأن الزراعة والخدمات لن تؤدي إلى أي نتيجة ما لم يتم تضمينها في جولة أكثر شمولا تسمح للدول الأعضاء "بتبادل" التنازلات.

والأمر الذي يطرح نفسه بقوة هو الكلفة العالية للدول الأكثر فقرا في تطبيق اتفاقات تجارية سبق أن وقعت أثناء جولة أوروغواي عام 1994 أو تلك التي قد توقع في المستقبل لاسيما الرسوم الجمركية والقواعد المتبعة.

وقد جرى تداول عشرات الوثائق لحل مسألة تطبيق الاتفاقات التي تطالب الدول النامية بإعادة التفاوض عليها جزئيا. وأدى إصرار بعض وفود دول الجنوب على هذا الموضوع في بعض الأحيان إلى تحويل الأنظار عن مصاعب أخرى أساسية.

وقال مصدر دبلوماسي إن الزراعة قد تعود إلى الواجهة باعتبارها الموضوع الأكثر حساسية بين كل الموضوعات كما جرى في سياتل.

فمواقف مختلف الأطراف متصلبة جدا وهي تزداد تعقيدا في ظل تزايد القلق لدى الأوروبيين والغربيين من المخاطر البيئية المرتبطة بالزراعة ونوعية الأغذية. يضاف إلى ذلك أن المطالبة بإلغاء الدعم للصادرات الزراعية الذي تقترحه الولايات المتحدة وبعض الدول الزراعية المصدرة ودول نامية يشمل دول الاتحاد الأوروبي في المقام الأول.

وقد أقر الممثل التجاري الأميركي روبرت زوليك في واشنطن أمس الجمعة بأن الزراعة والبيئة هما مجالان "لإبداء عدد كبير من الدول مواقف متصلبة حيالهما لا سيما ما يتصل منها بالسياسات الأوروبية".

وعلى صعيد التطورات الإيجابية فإن تحسين العلاقة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سمح بتقريب وجهات نظر القوتين العظميين تجاه أهداف المحادثات الجديدة المقترحة.

المصدر : رويترز