تعقد الدول الأعضاء في السوق المشتركة لشرق أفريقيا وجنوبها (كوميسا) قمتها السادسة في القاهرة وسط تساؤلات عن جدوى اتفاقيات التعاون الاقتصادي ومناطق التبادل التجاري الحر في ظل تشابه المواد التي تنتجها اقتصاديات تلك الدول.

وتخوض مصر عبر انضمامها إلى العديد من التجمعات الإقليمية أو العالمية, معركة زيادة صادراتها التي تعتبرها فاصلا أساسيا في تنمية اقتصادها وإنعاشه رغم الصعوبات التي تواجهها في ذلك.

ويتساءل عدد من المحللين الاقتصاديين عن قدرة مصر على الالتزام بما تفرضه هذه التجمعات، في حين يعتبر آخرون أن المشكلة ليست في ذلك وإنما في جدوى الاتفاقات وسط تشابه يكاد يكون مطلقا في الإنتاج.

واعتبر أحد الخبراء في شؤون التنمية الاقتصادية أن مصر تسعى جاهدة إلى زيادة مستوى صادراتها، لكنها "حائرة في محاولة تسويق إنتاجها بين جهات عدة.. فأوروبا أمامها وأفريقيا وراءها إضافة إلى اتفاقات شراكة مع آخرين".

وقال الخبير رافضا ذكر اسمه إن المشكلة ليست في تعدد الاتفاقات لإقامة مناطق للتبادل التجاري الحر وإنما في التشابه القائم بين اقتصادياتها وخصوصا ما تنتجه من مواد مخصصة للتصدير.

ووافق الباحث في المركز الاستراتيجي للدراسات التابع للأهرام وحيد عبد المجيد على هذا الرأي وقال إن اتفاقات التعاون الاقتصادي والتجاري بين "مصر ودول عربية وأفريقية ليست فعالة".

وأضاف أن هذه الاتفاقات هي "مجرد استنساخ لتجربة الاتحاد الأوروبي التي قامت على أسس اقتصاديات مختلفة من حيث هيكليات الإنتاج وخصوصا في مجالات السلع والخدمات، فالتكامل الاقتصادي يتم على أساس الاختلاف وليس التشابه".

وأوضح أن "ما يحصل من خلال مناطق التبادل التجاري الحر بين مصر ودول عربية وأفريقية حاليا وكل حديث عن المزايا سيبقى حبرا على ورق لأن ما تنتجه هذه الدول بغالبيتها العظمى يتشابه تماما".

وتساءل عن المنفعة في تبادل المنتوجات ذاتها موضحا أن "الاتفاقيات ستتحول إلى وهم لأن المدخل التجاري غير مناسب للتعاون الاقتصادي في هذه الحال" مشيرا إلى أن فشل السوق العربية المشتركة لم يكن لأسباب سياسية كما يشاع.

وتابع أن "تجربة السوق العربية فشلت لأنها قامت على اللوائح الاستثنائية إذ ينتج العديد من الدول العربية موادا متشابهة مما يضطرها إلى زيادة أصناف المواد المدرجة على القوائم لحماية إنتاجها الأمر الذي يؤدي إلى شلل تام". وقال إن "الخطأ يكمن في منهج التكتلات الاقتصادية وليس في الفكرة بحد ذاتها".

وبرزت مسائل شائكة أثناء الاجتماعات التمهيدية التي سبقت قمة الكوميسا مثل إغراق الأسواق وآثارها السلبية الناجمة عن إعفاءات جمركية من دون مراعاة الإنتاج المحلي من المواد ذاتها. يشار إلى أن مصر انضمت عام 1999 إلى المجموعة التي تشكلت كنواة أساسية عام 1981.

وكان لافتا التساؤلات التي طرحت عن كيفية التوفيق بين عضوية مصر أو غيرها في كوميسا واتفاقات تعقد بشكل فردي مع جهات أخرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وردا على ذلك قال وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المصري يوسف بطرس غالي "أوضحت للأعضاء الجوانب الإيجابية لهذه الشراكة وخصوصا حركة التجارة داخل المنظمة والاستفادة من المواد الخام الأفريقية في الصناعات المصرية التي ستصدر إلى الاتحاد الأوروبي".

إلا أن الخبير الاقتصادي حازم الببلاوي رأى أن على "الدولة أن تمتلك سياسة واضحة بالنسبة لحرية التجارة مع العالم إذ لا يمكنها أن تمنح وضعا مميزا للجميع وإلا فسيكون من الأفضل أن تعتمد سياسة الانفتاح الشامل مع الآخرين".

وأضاف أن مناطق التبادل التجاري الحر باتت "تنتشر مثل العدوى والجميع يتسابق إليها"، مشيرا إلى مزايا بعض التجمعات الإقليمية التي تتمتع بمقومات اقتصادية متطورة مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وردا على سؤال عن زيادة الصادرات باتجاه أفريقيا قال إن "دول كوميسا ربما لن تكون قادرة على دفع مقابل مادي لهذه الصادرات خصوصا أن معظمها دول فقيرة رغم ما تملكه من مواد خام مثل الأخشاب والبن والشاي". وختم قوله بالإشارة إلى أن "وزير المالية يشتكي من قلة الموارد حاليا فكيف سيكون الوضع إذا ألغينا الرسوم الجمركية".

وكانت مصر وقعت بالأحرف الأولى على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في يناير/كانون الثاني الماضي وانضمت في فبراير/شباط الماضي إلى تجمع دول الساحل والصحراء الذي تأسس بمبادرة من الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي عام 1998.

وانضمت مصر كذلك إلى مجموعة الدول الإسلامية الثماني التي تأسست عام 1997 بمبادرة من تركيا فضلا عن عضويتها في عدد من التجمعات الأخرى ذات الطابع العالمي مثل مجموعة الدول الـ15 ومجموعة الـ77.

المصدر : الفرنسية