تعتزم منظمة العمل الدولية ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية تبني تجربة حكومية برازيلية خاصة بتشجيع التعليم كوسيلة لمكافحة الفقر والحث على تطبيقها على نطاق أوسع، وذلك في اجتماع الأمم المتحدة الخاص بالدول الأقل تقدما المقرر عقده في بروكسل الاثنين المقبل.

ويقول خبراء اقتصاديون بالمنظمة إن الفكرة تبلورت بعد نجاح تجربة البرازيل منح مساعدة مالية إلى الأمهات الفقيرات لتشجيعهن على إرسال أبنائهن إلى المدارس الابتدائية. وأضافوا أن التجربة التي طبقت في عدد من المدن البرازيلية منذ نحو عشر سنوات تشكل مثالا يحتذى للدول الأقل تقدما.

وتؤكد الخبيرتان الاقتصاديتان لينا لافيناس وغي ستاندنغ من المنظمة التي تتخذ من جنيف مقرا لها أن النتائج المشجعة للدراسات المختلفة التي أجريت على هذه التجربة تدفع إلى الحث على تطبيقها في الدول الأقل تقدما لا سيما الدول الأفريقية.

وستعرض المبادرة باقتراح من المدير العام لمنظمة العمل خوان سومافيا والأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة روبنز بريكوبيرو في الاجتماع المذكور الذي سيخصص للبحث في سبل إخراج 49 دولة من دائرة الفقر والبؤس.

وتستند التجربة البرازيلية إلى برنامج تديره منظمة العمل بالتنسيق مع البلديات المحلية تحت شعار منحة مدرسية وتستفيد منه نحو 100 ألف أسرة تعيش تحت خط الفقر ولديها أطفال في سن الدراسة الابتدائية وتسكن في المنطقة نفسها.

وتحصل الأمهات مقابل إرسال أطفالهن إلى المدرسة على مبلغ من المال يمكن أن يصل في أحسن الحالات إلى الحد الأدنى للأجور في البرازيل أي 80 دولارا في الشهر عندما يكون لدى البلدية المشرفة على البرنامج الإمكانية لذلك.

وتقول لافيناس "هذه المساعدة لا تقدم إلى العائلات التي تعولها نساء فحسب، فهي تستهدف الأسر الفقيرة، لكن المال يعطى للنساء لأن التجربة أثبتت أن النساء يتصرفن بالمال بصورة أفضل". ولا تحدد المساعدة أوجه صرف المبلغ المقدم.

وتتجلى النتائج الإيجابية للتجربة في تراجع الفقر من جهة وكذلك في تراجع عدد الأطفال المتسربين من المدرسة وتحسن الأداء المدرسي، كما بدت تأثيراته في تخفيض ما يعرف بعمالة الأطفال.

وتفيد دراسات منظمة العمل الدولية التي شملت حوالي ألفي أسرة من مدينة رسيف الواقعة شمال شرق البرازيل استفادت من المساعدة أن عدد الأسر التي تعيش دون خط الفقر تراجع بصورة كبيرة.

وتقول ستاندنغ إن المساعدات أسهمت في مساعدة العديد من النساء على العثور على وظيفة وهو ما أسكت الانتقادات التي كانت تقول إن تقديم المال مباشرة يساعد على الكسل.

وقالت لافيناس إن التجربة كان لها كذلك انعكاسات على النظام التعليمي، إذ ساعدت على إيجاد حلول لمشكلات الأطفال الذين يواجهون صعوبات والذين كانوا يتعرضون للطرد من مدارسهم بسبب تسيبهم. وقالت "ساعد ذلك في تخفيض نسبة التسرب من المدارس بصورة كبيرة". وتبلغ هذه النسبة حوالي 30% في البرازيل لا سيما بين أبناء الأسر الفقيرة.

وقد طبقت تجارب مماثلة في عدد من دول أميركا اللاتينية مثل المكسيك حيث تستفيد من البرنامج 2.6 مليون أسرة وفي الإكوادور والأرجنتين وغواتيمالا وكذلك في آسيا في إندونيسيا وبنغلاديش. وأبدى عدد كبير من الدول الأفريقية اهتمامه بها.

المصدر : الفرنسية