تواجه البحرين، التي باشرت مؤخرا إجراء إصلاحات على نظامها السياسي، مشكلة بطالة حادة تعتبر مسؤولة جزئيا عن الاضطرابات المناهضة للحكومة التي وقعت بين عامي 1994 و1999.

ويشير بعض أعضاء مجلس الشورى إلى أن البطالة التي دفعت حدتها مؤخرا بعض الشبان إلى الاعتصام احتجاجا داخل مبنى وزارة العمل في المنامة, "تطال ما بين 20 إلى 30 الف شخص" وبما معدله 25 % من اليد العاملة في هذه الدولة التي يبلغ عدد سكانها 700 ألف نسمة.

وأثناء جلسة مناقشة صاخبة مطلع الأسبوع في مقر المجلس, اعتبر أحد الأعضاء أن مشكلة البطالة "في قمة الأولويات الملحة لما لها من أهمية لاستقرار المجتمع، ولتفادي ما تسببت به في الماضي القريب من جروح وزعزعة في الأمن والاستقرار، ومخاطر جسيمة أدت إلى انشقاق المجتمع وهز كيانه".

وأعلنت الحكومة في نهاية أبريل/ نيسان "عن تخصيص 25 مليون دينار بحريني (حوالي 66 مليون دولار) لحل هذه المشكلة عبر برامج تدريب وتأهيل وصرف مساعدات شهرية للعاطلين عن العمل لمدة ستة أشهر".

وشدد رئيس الوزراء خليفة بن سلمان آل خليفة "على ضرورة أن يعمل القطاع الخاص في البحرين على استيعاب حوالى 20 ألفا من العاطلين عن العمل على المدى القصير" ، بسبب الوسائل المالية المحدودة المتوفرة لدى الحكومة.

وقالت مصادر مطلعة إن وزير العمل والشؤون الاجتماعية عبد النبي الشعلة "اجتمع قبل أيام مع مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة البحرين لمناقشة هذه المشكلة". وأضافت أن القطاع الخاص "وافق على تشغيل ألفين من العاطلين بشكل عاجل".

غير أن معظم المتكلمين أثناء جلسة مجلس الشورى انتقدوا الحكومة "لعدم وجود أرقام صحيحة حول عدد العاطلين وتهوينها من المشكلة في السنوات السابقة" وأجمعوا على "ضرورة الحد من ظاهرة تجارة التأشيرات (فري فيزا) كأحد الحلول الأساسية للمشكلة".

ولكن عضو مجلس الشورى خالد المسقطي قال "يجب ألا نلقي عبء تشغيل العمالة الوطنية على القطاع الخاص فقط. فهناك وزارات معينة تتحمل جانبا من المسؤولية. وهنا لا بد أن نؤكد على توافر فرص عمل كبيرة في وزارات الداخلية والدفاع والصحة والتربية".

وأعلن المسقطي بالاستناد إلى إحصاءات أجهزة التأمين الاجتماعي "أرقام التأمينات الاجتماعية للعام المنصرم تشير إلى أن عدد العمال الأجانب بلغ 106 آلاف عامل مقابل 53 ألف عامل بحريني".

أما العضو السابق في البرلمان البحريني المنحل في عام 1975 علي ربيعة فاعتبر أن "حل هذه المشكلة ممكن باستيعاب أبناء البلد العاطلين عن العمل في الجيش والشرطة عوضا عن الأجانب الذين يخدمون في هذين الجهازين".

وقال أثناء منتدى سياسي عقد مؤخرا في المنامة إن "عدم تشغيل البحرينيين في الجيش والشرطة مخالفة دستورية أيضا للمواد التي تنص على المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص", وخلص إلى القول إن "المسالة تحتاج إلى قرار سياسي".

ودعا خبير البنك الدولي علاء اليوسف العائد من المنفى قبل أسبوع إلى "الإعلان عن جدول زمني لتفعيل مواد ميثاق (العمل الوطني) والتمسك به", وقال إن "مسألة البطالة في البحرين تحتاج لتنسيق بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث لا يمكن لصاحب العمل أن يتحمل كلفة استخدام العامل البحريني في حين يستمر استخدام العمالة الأجنبية الرخيصة في الدول الخليجية الأخرى".

وكانت تمت الموافقة على إصلاحات سياسية في شباط/ فبراير الماضي في أعقاب استفتاء على ميثاق وطني يشمل تحويل البحرين إلى ملكية دستورية وينص على إعادة إحياء البرلمان المنحل قبل 26 عاما.

وقد أتاحت هذه الإصلاحات وضع حد لأربع سنوات من اضطرابات وقف وراءها أبناء الطائفة الشيعية الذين يشكلون الغالبية في البحرين والتي أسفرت عن مقتل 38 شخصا على الأقل.

المصدر : الفرنسية