العطية
وجه وزير الطاقة والصناعة القطري عبد الله بن حمد العطية انتقادات حادة لقرار محكمة أميركية يدين سياسة أوبك كما انتقد مشروع قانون لمجلس الشيوخ الأميركي يحث على معاقبة الدول التي تلتزم بتخفيضات المنظمة من الإنتاج النفطي.

ووصف العطية -الذي كان يتحدث أمام المؤتمر القطري الأميركي للأسواق الحرة والديمقراطية المنعقد حاليا في الدوحة- تلك الإجراءات والتصرفات بأنها خرافات ومفاهيم خاطئة تنم عن جهل بالأمور الفنية والاقتصادية وأنها لا تخدم "المصالح المشتركة عموما والأميركية منها خصوصا".


15 مليار دولار تم استثمارها في قطاع الطاقة بدولة قطر منذ 1991. والإنتاج النفطي يرتفع إلـى أكثـر من 60% منذ عام 1994

تأتي انتقادات الوزير في أعقاب صدور قرار عن محكمة ألاباما يدين أوبك بالتواطؤ في إعاقة التجارة العالمية ومخالفة القوانين الأميركية، كما تأتي بعيد تقدم اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قانون يجيز معاقبة الدول التي تنفذ قرارات أوبك الخاصة بالإنتاج بما في ذلك مصادرة أملاكها في الولايات المتحدة.

وأضاف الوزير القطري أن كل الدول النفطية -سواء داخل أوبك أو خارجها- بل وحتى كافة الدول المنتجة للمواد الأولية "لها حق التصرف في ثرواتها ومواردها لتنمية اقتصادها ورفاهية شعوبها مثلما تعمل الولايات المتحدة على تطوير أراضيها وثرواتها". 

في هذه الأثناء دافع الوزير القطري عن سياسة المنظمة ووصف الأهداف التي من أجلها تأسست أوبك بالاتزان والمنطقية والعدالة. وقال إن استقرار الأسعار -باعتباره أحد أهداف المنظمة- يعني استقرار إيرادات المنتجين وتوفير الإمدادات للمستهلكين.

وأضاف الوزير أنه من الضروري أن يكون المردود المالي للاستثمار في صناعة النفط عادلا بالنسبة للمنتجين باعتبار ذلك ضروريا لضمان استمرار عمليات الاستكشاف والتطوير وتلبية النمو على الطلب العالمي من النفط وبالتالي تجنب حدوث أزمات في الطاقة وفي الأسعار.  

واسترجع الوزير أزمة هبوط أسعار النفط عام 1998 وما تسببت به تلك الأزمة من "معاناة للمنتجين بما فيهم الولايات المتحدة التي شهدت -بسبب تدني الأسعار- انخفاض إنتاجها بأكثر من نصف مليون برميل يوميا وإغلاق أكثر من 125 بئرا منتجة وبطالة أكثر من 30 ألفا من العاملين في قطاع النفط هناك".

وأعاد الوزير التأكيد على عدالة مساعي الدول المنتجة للحفاظ على أسعار نفوطها عند مستوى 25 دولارا للبرميل، وقال إن ذلك ضروري للاستمرار في عمليات البحث والتنقيب عن النفط لتلبية الاحتياجات الحالية ومجاراة ازدياد الطلب عليه في المستقبل.

وهاجم العطية معارضة بعض الأوساط الأميركية لتحديد أوبك نطاقا سعريا لسلة نفوطها بين 22 و28 دولارا للبرميل، وقال إن "تصريحات حكومات في أميركا الشمالية وأوروبا نوهت عن قبولها للمدى السعري، وفي الوقت ذاته يبدو أن بعض الفئات والتجمعات وعلى وجه الخصوص في الولايات المتحدة لا يروق لها ذلك".

منصة حفر بأحد مشاريع الغاز الرئيسية في قطر
من جانب آخر كشف العطية عن أن الحكومة القطرية استثمرت في قطاع الطاقة أكثر من 15 مليار دولار منذ أوائل التسعينيات من القرن الماضي. وأضاف أن طاقة البلاد من الإنتاج النفطي ارتفعت منذ عام 1994 بأكثر من 60%.

وأوضح العطية أن صادرات قطر من الغاز الطبيعي التي بدأت منذ أواخر عام 1996 تبلغ الآن 10 ملايين طن سنويا وأن إجمالي الصادرات منذ ذلك التاريخ وصل 20 مليون طن.

وأضاف الوزير أن الطاقة الإنتاجية للبلاد من الغاز الطبيعي المسال تبلغ الآن 13 مليون طن سنويا، وسترتفع -وفقا للخطط الراهنة- إلى 30 مليون طن سنويا قبل حلول نهاية العقد الجاري.

وكان العطية أدلى أمس الاثنين لدى افتتاح أعمال المؤتمر المذكور بتصريحات لم يستبعد فيها لجوء أوبك إلى تخفيض آخر في الإنتاج إذا هبطت الأسعار إلى أقل من 22 دولارا للبرميل مع منتصف الشهر المقبل.

وأضاف العطية أن منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) تراقب عن كثب أثر التخفيضات التي بدأت دول المنظمة تنفيذها منذ مطلع أبريل/ نيسان الجاري والتي تقدر بمليون برميل يوميا لمنع الأسعار من الانهيار.

وقال العطية ردا على سؤال للجزيرة نت بشأن المؤشرات الأولية لنتائج التخفيض إن الموسم الحالي يواجه انخفاضا في الطلب على النفط ولن تظهر نتائج التخفيضات قبل شهر يونيو/ حزيران المقبل.

المصدر : الجزيرة