خفضت الدول الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) اليوم إنتاجها النفطي 1.5 مليون برميل يوميا في إطار اتفاق مع مصدري النفط المستقلين. وقد أعقب القرار ارتفاع أسعار الخام في نيويورك ولندن إلى ما فوق 20 دولارا للبرميل.

ومن شأن الاتفاق أن يخفض الإنتاج العالمي من النفط بما يقرب من مليوني برميل يوميا ابتداء من الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل. واتفقت أوبك على هذا الخفض الذي يعادل 6.5% من إنتاجها بعد أن حصلت على تعهدات من خمس دول غير أعضاء فيها بخفض إنتاجها بما إجماليه 462500 برميل يوميا.

وزير النفط الإيراني بيجان زنغانه يتحدث للصحافة قبيل بدء اجتماع منظمة أوبك اليوم
وسيجري تنفيذ تلك القيود الإنتاجية لمدة ستة أشهر على الرغم من أن وزراء أوبك يعتزمون الاجتماع مجددا في مارس/ آذار لمراجعة السياسة الإنتاجية.

وبعد أن تخلت أوبك عن حصتها في السوق هذا العام لمنافسيها -مثل روسيا والنرويج والمكسيك- عادت المنظمة الآن إلى إشراكهم في سياساتها على الصعيد العملي لبضعة أشهر على الأقل لرفع أسعار النفط العالمية.

وقال أليريو بارا الرئيس السابق لأوبك ووزير النفط الفنزويلي السابق "بالقطع فإن هذا سيعزز مصداقية أوبك. ليس في ذاكرتي مثال آخر حظينا فيه بموافقة كثيرين على مشاركتنا في تخفيضات إنتاجية".

وكانت أوبك قد ألقت بالكرة في ملعب المنتجين المنافسين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بإعلانها أنها ستطبق قيودها الإنتاجية الجديدة الرامية لمواجهة تراجع الطلب على نفطها من جراء ركود الاقتصاد العالمي شريطة أن يشاركها هؤلاء المنتجون في تحمل عبء هذه القيود.

وأبدت روسيا والمكسيك والنرويج وسلطنة عمان وأنغولا في البداية ترددا تجاه مطلب أوبك إلا أنه عندما هوت أسعار النفط إلى ما دون مستوى 17 دولارا للبرميل تحركت تلك الدول فتعهدت بتخفيضات يكفي مجموعها لدفع أوبك إلى تنفيذ الجولة الرابعة من تخفيضاتها الإنتاجية للعام الحالي.

ومنذ ذلك الحين تنامت ثقة المتعاملين في التوصل إلى اتفاق بين أوبك والدول النفطية المستقلة كما ارتفع سعر خام القياس الأوروبي مزيج برنت في بورصة البترول الدولية بلندن إلى 20.78 دولارا للبرميل بعد أن قفز دولارا أمس.

وزير النفط السعودي علي النعيمي في اجتماع القاهرة اليوم
ورغم روح التعاون الجديدة فإن المنتجين سيراقبون بعضهم بعضا عن كثب للتأكد من أن أيا منهم لا يتجاوز حصته الإنتاجية. وسعى علي إبراهيم النعيمي وزير البترول السعودي الذي أزعجه في نوفمبر رفض روسيا في بادئ الأمر التعاون مع أوبك إلى التقليل من شأن تلك الشكوك المتبادلة.

وقال "نبهت الجميع إلى تجنب إلقاء شكوك على ما سيفعله أو لن يفعله المنتجون الآخرون". وأضاف قائلا "أظن أن الأهم من ذلك هو التركيز على ما قاله زعماء تلك الدول وهذا مؤشر كاف إلى أنهم جادون".

ردود أفعال
وقد رحب مسؤولون من قطاع الطاقة الروسي وشركات النفط الروسية بالقرار إذ قال أليكسي توربين أحد مساعدي وزير الطاقة الروسي إيغور يوسفوف "استقبلت وزارة الطاقة قرار أوبك بشعور بالرضا العميق".

وبشأن إعلان روسيا التزامها بخفض الإنتاج في الربع الأول من العام المقبل أعرب علي رودريغز الأمين العام للمنظمة عن أمله في أن يستمر العمل بالتخفيضات بعد انتهاء الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2002.

علي رودريغز
وقال رودريغز في مؤتمر صحفي في القاهرة حيث عقد الاجتماع إن المنظمة ستواصل مشاوراتها مع روسيا بشأن سياستها الإنتاجية في الربع الثاني من العام. وكشفت أوبك كذلك عن أن بعض مسؤوليها يعتزمون مقابلة رئيس الوزراء ميخائيل كاسيانوف في يناير.

وقد رحبت النرويج أيضا بقرار أوبك وأكدت مجددا أنها ستخفض إنتاجها بمقدار 150 ألف برميل يوميا في النصف الأول من عام 2002. وقال وزير النفط والطاقة النرويجي إينار شتنسايس "قرار أوبك إيجابي. إنه يتماشى مع خططهم".

والنرويج هى ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية وروسيا وتنتج نحو 3.2 ملايين برميل يوميا، وهي إحدى خمس دول غير أعضاء في أوبك تعهدت مجتمعة بالتخفيضات الإنتاجية البالغة 462 ألف برميل يوميا.

المصدر : وكالات