يجتمع وزراء من 142 دولة اليوم في العاصمة القطرية للبت في بدء جولة جديدة من محادثات تحرير التجارة العالمية التي تقول الدول الغنية إنها ستعطي دفعة مطلوبة بشدة للاقتصاد العالمي المتداعي.

ويسعى وزراء التجارة في المؤتمر الذي يستمر خمسة أيام في الدوحة إلى حل الخلافات المتعلقة بالزراعة والبيئة وقضايا أخرى والاتفاق على جدول أعمال الجولة الجديدة من مفاوضات التجارة وهي الأولى منذ جولة أورغواي بين عامي 1986 و1993.

وتقول وفود الدول الغنية التي تضغط من أجل بدء الجولة إنها ستعزز الاقتصاد في الوقت الذي يقف فيه العالم على شفا الكساد في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي على الولايات المتحدة.

ويعتقد الأغنياء أن الإخفاق للمرة الثانية في بدء الجولة بعد فشل اجتماع المنظمة في سياتل عام 1999 سيوجه رسالة اقتصادية سلبية ويضعف المنظمة.

لكن الدول النامية تؤكد أنها لم تشهد فوائد تذكر من الخطوات السابقة لتحرير التجارة، وهي تواجه ضغوطا من جانب الدول المتقدمة التي تسعى لتوسيع أسواقها للمشاركة في جولة جديدة من المحادثات.

وقال مسؤول تجاري أميركي كبير إنه رغم صعوبة المفاوضات المرتقبة إلا أنه من الممكن بالتأكيد بدء جولة جديدة من المفاوضات في الدوحة، وأضاف "كل الدول تحاول إيجاد صيغة يمكن من خلالها أن يؤدي تحرير التجارة لدعم الاقتصاد بدرجة أكبر ويساعده على الانتعاش".

روبرت زوليك
وقبيل بدء المداولات الرسمية حرص ممثل التجارة الأميركي روبرت زوليك الخميس على لقاء رؤساء وفود الدول اللاتينية لضمان الحصول على تأييدهم بشأن إطلاق جولة جديدة من المفاوضات لإزالة مزيد من القيود التجارية، وكانت مهمته على ما يبدو سهلة.

فقد أكدت وزيرة التجارة الكولومبية مارتا لوتشيا راميريس تأييد بلادها لإطلاق جولة جديدة مشيرة إلى أن التعديلات الواجب إدخالها على مشروع الإعلان الوزاري "طفيفة"، وأضافت "لا نستطيع أن نسمح بفشل جديد".

وعبر سفير الأرجنتين لدى منظمة التجارة العالمية روبرتو لافانيا عن الموقف نفسه قائلا إنه "لا توجد خلافات كبيرة مع واشنطن بشأن الخطوط العريضة لمشروع الإعلان"، وأضاف أن "زوليك كان صارما بشأن ملف الزراعة مثلا بحيث يتم تعزيزها" لصالح كبار المنتجين, مثل الأرجنتين العضو في مجموعة "كيرنس" التي تضم 18 من كبار الدول المصدرة للمواد الزراعية والتي تريد وقف الدعم الحكومي المقدم للصادرات الزراعية في مواجهة تعنت الاتحاد الأوروبي خصوصا.

ومن المتوقع أن تكون الزراعة في محور الصراع أثناء الاجتماع، إذ من المتوقع أن يقاوم الاتحاد الأوروبي لإلغاء دعم الصادرات الزراعية، وهو أمر تؤيده بقوة دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا الأعضاء في مجموعة كيرنس.

وتولي الولايات المتحدة بلا شك أولوية للملف الزراعي وتعتبر "فتح الأسواق وتحرير المبادلات التجارية في صلب المفاوضات" كما أكد مسؤول أميركي فضل عدم الكشف عن اسمه.

إجراءات أمنية مشددة في قاعة انعقاد المؤتمر
وقال هذا المسؤول إن معدل الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الزراعية في العالم يصل إلى 60% في حين أنه لا يصل إلى 5% بالنسبة للمنتجات الصناعية وعليه فإن ملف الزراعة متخلف كثيرا عن غيره في مجال تحرير المبادلات.

ويصر الأميركيون على ضرورة وقف الدعم المقدم إلى الصادرات الزراعية وكذلك السياسات الوطنية لحماية القطاع الزراعي والتي "تسبب خللا للمبادلات التجارية" في رأيهم.

لكن الاتحاد الأوروبي يرفض تقديم أي تعهد بإلغاء الدعم الزراعي في إطار مفاوضات متعددة الأطراف، وينبغي أن يعلن مؤتمر الدوحة انطلاق جولة جديدة منها بعد فشل سياتل في ذلك بسبب خلافات تتعلق خصوصا بهذا الملف.

ورغم أن المسؤول الأميركي أكد أن العلاقات مع الاتحاد الأوروبي "أفضل حالا بكثير" مما كانت عليه قبل سنتين, إلا أنه لم تصدر عن الجانبين تصريحات ملموسة تفيد بحدوث زحزحة في مواقفهما بهذا الشأن.

ويريد الاتحاد الأوروبي كذلك توضيحا لقواعد المنظمة بشأن القضايا البيئية وبدء مفاوضات بشأن قواعد الاستثمار والمنافسة، وكلها مجالات تعارضها الدول النامية التي تقول إنها ستكون المتضرر الأكبر منها. ومن المقرر أن يفتتح المؤتمر في الساعة 14.30 بتوقيت غرينتش بكلمة لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والأمين العام للمنظمة ومايك مور، كما سيشهد المؤتمر إعلانا بانضمام الصين رسميا للمنظمة.

وخلافا لمواقف حلفاء الولايات المتحدة قال ممثل كوبا إيفان ليال الذي شارك في الاجتماع إن المؤتمر لا "يعكس أبدا" مصالح الدول النامية ومشروع الإعلان لا يعبر عن هموم هذه الدول لا سيما دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادي المرتبط باتفاق تفضيلي مع الاتحاد الأوروبي.

مايك مور
وقبيل افتتاح المؤتمر حذر مور من فشل مؤتمر الدوحة، لأن ذلك يعني التأكيد على الانقسام في وقت تتجه فيه اقتصادات العالم الرئيسية نحو الانكماش.

وقال مور "في وقت يرتدي فيه التعاون العالمي أهمية كبيرة, فإن أي فشل في تحسين واحد من أهم أعمدة البناء العالمي لن يكون أمرا سيئا فحسب وإنما سيكون خطيرا".

ومن بين تلك الآثار التي يلوح بها الأغنياء ما صدر عن ممثل التجارة الأميركي روبرت زوليك إمكانية اتجاه الولايات المتحدة نحو عقد اتفاقات إقليمية وثنائية في حال الفشل في إطلاق مفاوضات على المستوى العالمي.

المصدر : وكالات