شبح الانكماش يخيم على اقتصاد أوروبا
آخر تحديث: 2001/11/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/20 هـ

شبح الانكماش يخيم على اقتصاد أوروبا

حذر خبراء من أن الاقتصاد الأوروبي يمر بمرحلة صعبة وقد يشهد انكماشا بسبب الغموض المخيم على الأوضاع السياسية وتدهور الاقتصاد الأميركي بصورة فاقت التوقعات والأزمة التي بدأت تؤثر في الدول الناشئة مثل الأرجنتين.

وحتى عهد قريب كان خبراء الاقتصاد يتوقعون تباطؤ الاقتصاد الأوروبي بسبب تراجع النمو في نهاية العام إثر هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة. غير أن أوروبا كانت تأمل ألا يصلها الانكماش الذي يعرف بتراجع إجمالي الناتج الداخلي في ربعين متتاليين.

غير أن إريك تشاني الخبير الاقتصادي في مصرف مورغان ستانلي الأميركي يعتبر أن "ثمة احتمالا قويا بأن تشهد أوروبا انكماشا اقتصاديا مع انخفاض إجمالي الناتج الداخلي في الربع الأخير من عام 2001 والأول من عام 2002". وأشار إلى أن ما يوضح هذا نتائج التحقيقات في الأوضاع السائدة في دول منطقة اليورو.

واعتبر أن تراجع الاقتصاد الأميركي الناجم عن انخفاض إجمالي الناتج الداخلي بمعدل 0.4% في الربع الثالث لا يكفي وحده لتبرير هذا الجمود في أوروبا. وذكر أن من بين الأسباب "رد فعل الشركات الأوروبية على هجمات سبتمبر" مما قادها إلى خفض استثماراتها لضمان استمراريتها على المدى البعيد.

وحذر الخبير الاقتصادي من أن الشركات قد تمضي أبعد من ذلك إذا ما تدهور الوضع السياسي الدولي فتعمد إلى "خفض عدد موظفيها بشكل أكبر"، وستواجه أوروبا عندها "خطرا كبيرا بحصول انكماش حقيقي" يتمثل في انخفاض المعدل السنوي لإجمالي الناتج الداخلي.

وعبر خبراء مصرف JB مورغان عن المخاوف نفسها، ولم يستبعدوا حصول "انكماش طفيف في أوروبا" و"انكماش أعمق" في الولايات المتحدة.

وقال المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية أمس إن الاقتصاد الألماني وهو الاقتصاد الأول في أوروبا في "حالة طوارئ" وهو بحاجة إلى إجراءات استثنائية للنهوض به.

وتضاعفت التقديرات المتشائمة بعد سلسلة الأنباء السيئة التي انتشرت الأسبوع الماضي على الولايات المتحدة عندما كشف عن ارتفاع نسبة البطالة في أكتوبر/ تشرين الأول إلى 5.4% لتسجل أعلى مستوى لها منذ 1996, وانخفاض الاستهلاك وتراجع ثقة العائلات, وهو ما زاد الشكوك حول قدرة أول اقتصاد في العالم على تخطي مشكلاته سريعا.

ومع الانكماش الذي يلوح في اليابان والتباطؤ في آسيا والأزمة في الأرجنتين تنعدم الآفاق الاقتصادية بالنسبة لأوروبا في ظل اقتصاد عالمي شديد الترابط.

يقول هيرفي غوليكي رئيس قسم الاقتصاد في مصرف كريدي ليوني الفرنسي إن أوروبا لا يمكنها الإفلات من "الإعصار الاقتصادي في حين أثبتت عدم قدرتها على تحقيق نمو ذاتي".

واعتبر المحلل الاقتصادي أن أقل ما يمكن وصف الوضع الراهن به هو "الغموض". فاقتصاد منطقة اليورو قد يغرق في مطلع العام المقبل في الانكماش، لكنه قد يستطاع إنقاذه بفضل "أداء بعض الدول مثل فرنسا" حيث لايزال الاستهلاك يسير في اتجاه جيد.

وأفاد صندوق الودائع والائتمان أمس أن "النمو الفرنسي لن يكون سلبيا في الأشهر الستة المقبلة وإن كان ضئيلا", معتبرا أن فرنسا "ستنجو من الانكماش". ولم يبق لمنطقة اليورو إلا أن تأمل بنهوض سريع للاقتصاد الأميركي لتفادي الانكماش إذ إن هامش تحركها محدود جدا.

المصدر : الفرنسية