إسرائيل تضطر لخفض الإنفاق بسبب تردي الاقتصاد
آخر تحديث: 2001/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/9/9 هـ

إسرائيل تضطر لخفض الإنفاق بسبب تردي الاقتصاد

قال خبراء إن تدهور الأوضاع الاقتصادية في إسرائيل يجعل بلوغ الحكومة أهدافها الخاصة بمقدار عجز الميزانية والنمو الاقتصادي عام 2002 يبدو مستحيلا، مما قد يتطلب خفضا كبيرا في الإنفاق وسط التأثيرات الحادة التي ألقت بها الانتفاضة الفلسطينية وتباطؤ الاقتصاد العالمي على كاهل اقتصادها.

وحذر بعض المحللين من أن الفشل في الحد من الارتفاع الكبير في عجز الميزانية قد تكون له عواقب وخيمة منها خفض محتمل في تصنيف الدين السيادي لإسرائيل. وتشير بيانات صدرت في الفترة الأخيرة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي تراجع إلى حالة من الكساد لأول مرة منذ أكثر من عقد بسبب الآثار السلبية لتباطؤ الاقتصاد العالمي والانتفاضة المستمرة منذ أكثر من عام، في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات والسياحة.

وفي الأسبوع الماضي قال مكتب الإحصاءات المركزي إن إجمالي الناتج المحلي انكمش بمعدل سنوي نسبته 2.8% في الربع الثالث من هذا العام بعد انكماشه بنسبة 1% في الربع الثاني.

ويقول اقتصاديون الآن إن إجمالي الناتج المحلي سينمو بمعدل يقل عن 0.5% هذا العام. وفي العام المقبل من المتوقع أن ينمو الاقتصاد بأقل من 0.2% رغم التزام الحكومة بمستوى مستهدف لنمو يبلغ 4% أعدت على أساسه ميزانيتها لعام 2002. ويعتبر النمو بمعدل أقل من 2% كسادا في إسرائيل إذ إن معدل النمو السكاني يزيد على 2%. وقال جوناثان كاتس محلل الاقتصاد الكلي في أوفيك سكيوريتيز إن "الميزانية يجب أن تخفض على الأقل بالفارق الذي سينتج عن انخفاض توقعات نمو الضرائب من 4% إلى ما بين 1.5% و2%".

ومع توقع بلوغ حصيلة الضرائب 160 مليار شيكل (38 مليار دولار تقريبا) في ميزانية العام المقبل فإن ذلك سيترجم إلى انخفاض بنحو ثلاثة مليارات شيكل. لكن الاقتصاديين يقولون إن من المحتمل أن يكون النقص أكبر من ذلك بكثير مقتربا من عشرة مليارات أو يزيد وذلك لأن ميزانية عام 2002 استندت إلى افتراضات مغالية في التفاؤل لعام 2001، فضلا عن احتمال أنه حتى إذا ما نما إجمالي الناتج المحلي بنسبة 2% في العام المقبل فإن عائدات الضرائب ستنمو بنسبة أقل.

وقال فيكتور شوحاط نائب رئيس بنك دويتشه في تل أبيب "إذا لم تقع أي معجزات قد يزيد العجز حتى عن نسبة 4%". وقبل عام واحد نما إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.2% وقاد قطاع التكنولوجيا هذا النمو.

لكن مجموعة من العوامل أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، فقد أثرت الانتفاضة الفلسطينية بدرجة كبيرة في الاستهلاك وقوضت قطاع السياحة وأضرت بالإنتاج في المصانع التي تعتمد على العمالة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه خفض تباطؤ الاقتصاد العالمي الطلب على السلع الإسرائيلية وإن بدرجة أقل بكثير. ومن المتوقع أن يرتفع معدل البطالة من 9.3% إلى 10%.

وقال شوحاط الذي توقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي بمعدل سنوي 1.8% العام المقبل إن الخروج عن المستوى المستهدف لعجز الميزانية لن يسبب مشكلة كبيرة إذا نتج عن نقص في العائدات بدلا من زيادة في الإنفاق. وهذا وحده لن يكون كافيا لدفع وكالات التصنيف الدولية لخفض التصنيف الائتماني لإسرائيل.

ولكن كاتس الذي توقع ارتفاع عجز الميزانية إلى نسبة 5% من إجمالي الناتج المحلي بدا أكثر تخوفا. وقال "من الواضح أن هذا قد يكون له أثر في التصنيف الائتماني لإسرائيل". وفي وقت سابق هذا الشهر قالت وكالات تصنيف إن ميزانية عام 2002 غير مجدية ماليا لكنها على الأرجح لن تجري أي تعديل في التصنيف في الوقت الراهن. ويزيد خفض التصنيف من تكلفة الاقتراض من أسواق المال. ويقول الاقتصاديون إن المقلق بدرجة أكبر من نقص العائدات هو زيادة الإنفاق.

وتواجه الحكومة ضغوطا من النقابات العمالية لزيادة أجور العاملين في الحكومة. وعطلت إضرابات عمال الموانئ والجمارك الصادرات والواردات في وقت سابق هذا الشهر في حين أغلق مطار إسرائيل الدولي لمدة 31 ساعة هذا الأسبوع بسبب إضراب. ويسعى المشرعون حاليا لتمرير بعض الإجراءات التي تحظى بشعبية كبيرة ويقدر أن تتكلف 1.5 مليار شيكل مقابل التصويت لصالح الميزانية في قراءتين منتظرتين لها في البرلمان.

المصدر : رويترز