مؤتمر الدوحة يشهد توترا بشأن الملف الزراعي
آخر تحديث: 2001/11/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2001/11/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1422/8/27 هـ

مؤتمر الدوحة يشهد توترا بشأن الملف الزراعي

وزير المالية القطري يوسف كمال يتوسط المدير العام لمنظمة التجارة العالمية مايك مور (يمين) ووزير الاقتصاد التايواني لين هسين أثناء التوقيع الرسمي على عضوية تايوان
تصاعدت حدة التوتر بين الوفود المشاركة في المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية المنعقد في الدوحة بشأن الملف الزراعي. وقد دخل المشاركون مفاوضات حاسمة لحل خلافاتهم تنتهي بحلول منتصف الليلة بتوقيت الدوحة، في حين هدد الاتحاد الأوروبي بالانسحاب دون اتفاق.

وقال المتحدث باسم منظمة التجارة العالمية كيث روكويل إن رئيس المؤتمر وزير المالية والتجارة القطري يوسف كمال كان حازما بإعطاء مهلة حتى منتصف الليل. ويجب على المشاركين حل خلافاتهم حتى يتسنى إطلاق جولة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف.

ويزداد الضغط على الوفود المشاركة حيث يرتبط نجاح المؤتمر أو فشله بأمور عدة. وأوضح مصدر مقرب من المفاوضات أن الكلمات والعبارات المختلف بشأنها في النص المعدل لمشروع الإعلان الوزاري الختامي الذي سيعرض على الوزراء، تنحصر في نحو ست فقرات وهي قضايا المنسوجات والزراعة والبيئة, وفي كلمة أو اثنتين بالنسبة للأدوية إضافة إلى المنافسة والاستثمارات.

ورغم الخلافات فإن وفود المؤتمر في العموم متفقون على ضرورة تفادي أخطاء مؤتمر سياتل التي أدت إلى الفشل في إطلاق جولة جديدة من المفاوضات الرامية إلى إزالة مزيد من القيود التجارية.

وقد أعرب مفاوضو عدد من كبرى الدول النامية عن رضاهم عموما على النص عدا باكستان والهند اللتين عبر مفاوضوهما عن استيائهم بسبب ما وصفوه بتعنت الدول الكبرى في قضية المنسوجات التي يؤكدون أنه ليس لديهم تفويض بإبداء أي مرونة بشأنها.

ولكن رغم إعلان بعض الدول انتصارها في المؤتمر بدت أخرى مستاءة من نتائجه، وعلى رأسها دول الاتحاد الأوروبي. وقد عبر مندوب أوروبي عن غضبه لبعد المؤتمر عما يرضيه من كل النقاط التي كان الاتحاد يأمل في إدراجها ضمن الإعلان الختامي المخصص لإطلاق دورة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف.

وأكد المندوب أن الأوروبيين "غاضبون على كل المستويات وخصوصا في مجال الزراعة", معتبرا أن النص المقترح "يدل على قصور في الرؤية". وأوضح أن النص المقترح حول البيئة يتضمن "صيغة محدودة" من مطالب الأوروبيين في حين أن النص المتعلق بالمنافسة والاستثمار يعتبر "متراجعا جدا بالمقارنة مع النص السابق".

الملف الزراعي
هذا وقد أصبح ملف الزراعة القضية الأولى التي يمكن أن تؤدي إلى فشل المؤتمر كما حدث قبل عامين في سياتل.

واقترحت منظمة التجارة العالمية في مشروع الإعلان الختامي نصا لم يطرأ عليه أي تعديل فيما يتعلق بالزراعة يتضمن عبارة "السحب التدريجي" للدعم الحكومي للصادرات الزراعية موضوعة بين قوسين للإشارة إلى استمرار وجود خلافات بشأنها.

وتقول وثيقة حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منها إن "الدول الأعضاء استنادا إلى الأعمال التي أنجزت تتعهد بإجراء مفاوضات شاملة تهدف إلى إدخال تحسينات كبيرة على دخول الأسواق وخفض كل أشكال الدعم للصادرات بهدف سحبها نهائيا، وخفض كبير في الدعم الداخلي الذي يسبب خللا في المبادلات".

وبإقرار ذلك في الإعلان الختامي من قبل الدول الأعضاء في المنظمة فإنه يفترض أن يطلق المؤتمر الوزاري دورة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الأطراف.

وقد دعا وزير التجارة الفرنسي فرانسوا أوارت منظمة التجارة العالمية إلى التخلي عن اقتراح بإلغاء دعم الصادرات الزراعية على مراحل، وهدد بأنه لن يكون هناك اتفاق شامل من أجل إطلاق جولة جديدة لتحرير التجارة العالمية إذا لم يتم التخلي عن الاقتراح.

وقال أوارت "لا سبيل آخر لنجاح المفاوضات.. النص في الصياغة على إلغاء دعم الصادارات الزراعية على مراحل غير مقبول بالنسبة للاتحاد الأوروبي وبالنسبة لفرنسا.. يتعين علينا السعي لإيجاد صياغة أخرى".

ويعتبر الاتحاد الأوروبي هو الطرف الوحيد في مؤتمر الدوحة الذي يرفض الالتزام بإلغاء دعم الصادرات الزراعية على مراحل، في حين يوافق على اقتراح بالعمل على تقليص هذا الدعم.

وتشكل مسألة رفع الدعم الحكومي عن الصادرات الزراعية المطلب الرئيسي لمجموعة "كيرنز" التي تضم 18 بلدا -معظمها من الدول النامية- تسعة منها من أميركا اللاتينية وسبعة من منطقة آسيا والمحيط الهادي إلى جانب كندا وجنوب أفريقيا.

وقد أكد نائب وزير الدولة البرازيلي للشؤون الاقتصادية والتجارية خوسيه ألفريدو غارثا ليما أن قبول استخدام عبارة التخفيض أو الإلغاء التدريجي للدعم بدون تحديد جدول زمني يشكل حدا أدنى بالنسبة لها.

ملفات أخرى
وفي الملفات الأخرى توصلت الدول الأعضاء في منظمة التجارة إلى اتفاق حول حقوق الملكية الفكرية وعلاقاتها بالصحة العامة، وقد تمت تسوية النقاط العالقة الأخيرة بعدما كانت الدول النامية بقيادة البرازيل والهند تطالب بمنحها إمكانية إنتاج أدوية نوعية في إطار سياستها للصحة العامة لمواجهة أوبئة مثل الإيدز والسل والملاريا.

ويشير مشروع الإعلان الختامي الذي يفترض أن يتبناه المؤتمر في جلسة عامة اليوم في ختام أعماله بأن الدول الأعضاء "متفقة على أن اتفاقات حقوق الملكية الفكرية لا تمنع ويجب أن لا تمنع الأعضاء من اتخاذ إجراءات لحماية الصحة العامة".

وقد اقترحت رئاسة منظمة التجارة في مشروع الإعلان الختامي لمؤتمرها الوزاري الرابع نصا أدخلت عليه تعديلات طفيفة فيما يتعلق بمسألة البيئة، وأرجأت إلى الاجتماع المقبل قرار فتح مفاوضات في هذا الشأن.

وكان الاتحاد الأوروبي يريد برنامج عمل أكثر طموحا، مطالبا بمفاوضات حول البيئة في إطار دورة جديدة للمفاوضات التجارية المتعددة الأطراف وإطلاقها في أسرع وقت ممكن.

ويقترح مشروع الإعلان المعدل تأجيل بحث المعايير البيئية إلى المؤتمر الوزاري الخامس بعد سنتين كما أكد أحد المفاوضين, في حين يطالب الأوروبيون بأن تبدأ المفاوضات بهذا الشأن سريعا.

وفي ملفي المنافسة والاستثمار تم تحقيق القليل من التقدم، ويسعى الاتحاد الأوروبي ومجموعة من الدول الغنية إلى البدء اعتبارا من المؤتمر الوزاري الخامس بعد عامين, بمفاوضات لوضع قواعد يتم تطبيقها عالميا لتوفير ضمانات منصفة للاستثمارات بما يضمن عدم التفرقة في المعاملة بين الشركات الأجنبية والوطنية, وتعزيز المنافسة منعا لمواقف احتكارية.

وتطالب الدول النامية بأن يتم قبل ذلك العمل على توضيح الغرض من هذه الإجراءات التي تخشى أن تؤدي إلى المساس بأولوياتها الوطنية.

كما ينص مشروع الإعلان الختامي على إجراء مفاوضات لبحث قواعد مكافحة الإغراق تعارضها الولايات المتحدة بشدة.

وبشأن ملف المنسوجات تطالب الدول النامية المصدرة للمنسوجات بالإسراع في التخلص من نظام الحصص الذي تفرضه الدول الأوروبية والأميركية الشمالية خصوصا, وتسهيل وصول منتجاتها إلى الدول الغنية, في إطار تطبيق الاتفاق الخاص بالمنسوجات الذي سيصبح نافذا عام 2005.

وتعترض الدول النامية على التطبيق الانتقائي للاتفاقات وتحرير سلع لا تصدرها وإبقاء نظام الحصص على منتجاتها. وتعقد مجموعة الدول الأفريقية النامية ومن ثم الدول العربية الإحدى عشرة الأعضاء اجتماعات للخروج بموقف نهائي من مشروع الإعلان.

المصدر : وكالات