احتدم الخلاف بين الدول الغنية والفقيرة اليوم بشأن إطلاق جولة جديدة من مفاوضات تحرير التجارة العالمية في محاولة للتوصل إلى حل وسط بين الدول المتقدمة التي تعتقد أن مثل هذه الجولة ستعزز الاقتصاد العالمي والدول النامية التي تؤكد أن إطلاق جولات جديدة لن تزيد الدول الغنية إلا غنى والفقيرة فقرا.

فمعظم الدول النامية ترفض الانخراط في أية اتفاقيات جديدة قبل أن ترى منافع انضمامها للاتفاقيات السابقة بما في ذلك تحسين فرص دخول منتجاتها إلى أسواق الدول المتقدمة في وقت تطالب فيه الدول الصناعية بمزيد من تحرير التجارة لدعم الأوضاع الاقتصادية العالمية المتردية خاصة بعد هجمات سبتمبر/ أيلول.

وقال عضو وفد جمهورية الدومينيكان المشارك في المؤتمر الوزاري الرابع الذي تعقده منظمة التجارة العالمية حاليا في الدوحة "لدينا إحساس بأن الحديث عن التنمية مجرد كلام فارغ".

أما اليابان وهي إحدى الدول الصناعية الكبرى فتقول إنها حريصة على إنطلاق جولة جديدة من مفاوضات تحرير التجارة الدولية نظرا لأن الاقتصاد العالمي بدأ يترنح تحت وطأة الآثار العميقة التي خلفتها الهجمات على الولايات المتحدة.

وقال شينيتشي كيتاميجا المدير العام للشؤون الاقتصادية بوزارة الخارجية اليابانية "أحداث الحادي عشر من سبتمبر عززت في الحقيقة قناعتنا بأن الاقتصاد العالمي بحاجة إلى جولة جديدة" من محادثات تحرير التجارة.

وبينما دخل مؤتمر الدوحة التجاري يومه الثالث يقول مراقبون أن النجاح الذي حققته المنظمة إلى الآن لم يتجاوز دخول الصين في عضوية المنظمة في تصويت جرى يوم أمس وذلك بعد 15 عاما من المفاوضات الشاقة والمضنية.

ومن المنتظر أن يقر الوزراء المشاركون في المؤتمر عضوية تايوان في المنظمة في وقت لاحق من مساء اليوم في خطوة يقول المراقبون إنها ستعزز التكامل الاقتصادي بين الدوليتين الغريمتين.

وقد أقر المؤتمر اليوم تشكيل ست مجموعات عمل لتسوية خلافات الدول الأعضاء حيال ستة قطاعات تنقسم عليها الدول المشاركة أيما انقسام وهي الزراعة والاستثمار والبيئة والحقوق الفكرية وقواعد الاتفاقيات السابقة والمسائل المتعلقة بتطبيقها.

الخلافات التي ظهرت في الجلسات المغلقة والتوجهات التي تكشفت عنها الخطابات الرسمية للوزراء بينت أن هناك قدرا ضئيلا جدا من الاستعداد لدى الدول الأعضاء للتخلي عن مواقفها.

وقال الناطق باسم المنظمة كيث روكويل إنه ليس هناك على الإطلاق من يشير إلى إمكانية تسوية خلافات الدول الأعضاء قبل انتهاء المؤتمر. ويقول أعضاء بعض الوفود المشاركة إن الوقت المتبقي يبدو قليلا جدا ولا يسمح بالتوصل لاتفاق بشأن إعلان عن التوصل لاتفاق على إطلاق جولة محادثات تجارية جديدة العام المقبل.

عدد من الدول الأشد فقرا التي لا يتجاوز دخل الفرد السنوي فيها دولارا في اليوم تطالب بإقرار جدول أعمال يركز على التنمية وسبل تحرير مجتماعاتها من ربقة فقر مدقع وأمراض فتاكة أودت بحياة آلاف من مواطنيها.

غير أن بين هذه الدول من لا يوافق على هذا الموقف، إذ ترى بعض دول أميركا اللاتينية أنها ستجني منافع غير قليلة إذا ما وافقت على إقرار قواعد جديدة للاستثمار الأجنبي اعتقادا منها أن هذا سيمكنها من اجتذاب المزيد من الأموال الخارجية إليها.

وتقول الولايات المتحدة إنها تساند الدول الفقيرة التي تطالب دول الاتحاد الأوروبي بتحديد جدول زمني لرفع الدعم الذي تقدمه حكومات الدول الأعضاء فيه لمزارعيها وهي المطالب التي يرفضها الاتحاد جملة وتفصيلا خاصة فرنسا.

المصدر : وكالات