مارك أونيل
أعرب مسؤولون ماليون كبار عن تفاؤلهم بشأن الاقتصاد العالمي لكن فرنسا وألمانيا قالتا إن دعم النمو يتطلب إنفاق مزيد من الأموال العامة وذلك بعد يوم واحد من تجاهل البنك المركزي الأوروبي الضغوط الرامية إلى إجراء خفض آخر في أسعار الفائدة الأوروبية.

وقال وزير الخزانة الأميركي مارك أونيل إن الصدمة التي أصابت ثقة المستثمرين والمستهلكين بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي على نيويورك وواشنطن بدأت تنحسر فيما يبدو. وردد صدى كلماته هورست كولر مدير صندوق النقد الدولي الجمعة قائلا "أهم سبب لتوقع انتعاش عالمي العام المقبل هو أن الناس العاديين... من مستهلكين ومستثمرين يعتقدون أن ما تفعله الولايات المتحدة هو الصواب".

وأظهرت بيانات مبيعات التجزئة في ألمانيا في أغسطس/ آب أن إنفاق المستهلكين في الشهر الذي سبق الهجمات كان أكبر مما يعتقد إذ ارتفع 1.8% عما كان عليه قبل عام. وأظهرت بيانات أميركية يوم الخميس أن معدل البطالة انخفض في الأسبوع الأول من الشهر الجاري.


تيلور: بيانات الوظائف واستعادة أسواق الأسهم مستوياتها التي كانت عليها قبل الهجمات دليل على أن مخاطر الكساد ليست شديدة بالدرجة التي يخشاها البعض.
وقال جون تيلور الرجل الثاني في وزارة الخزانة الأميركية إن بيانات الوظائف واستعادة أسواق الأسهم مستوياتها التي كانت عليها قبل الهجمات لهي دليل على أن مخاطر الكساد ليست شديدة إلى الدرجة التي كان يخشاها البعض.

بيد أن مؤشرات أخرى لها دلالات مختلفة فقد بلغ متوسط البطالة في الولايات المتحدة في أربعة أسابيع أعلى مستوى له في تسعة أعوام وارتفعت حالات الإفلاس في ألمانيا 19% وأكدت السلطات الفرنسية أن النمو في ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا تباطأ في الربع الثاني للعام حتى قبل الهجمات إلى أدنى معدل له في عامين ونصف.

وحذر الاقتصاديون قائلين إن العالم قد ينزلق في هوة الكساد من جراء الهجمات. وتتعرض الدول الأخرى لضغوط في هذا الشأن وكشفت سنغافورة يوم الجمعة عن صفقة بأكثر من 11 مليار دولار لمكافحة أسوأ كساد تشهده الدولة في 30 عاما.

غير أن الاقتصاديين يعتقدون أن أوروبا واليابان لم تلقيا بثقليهما في هذا المسعى, وتعمق هذا الانطباع الجمعة. وكان بنك اليابان المركزي أبقى سياسته النقدية بلا تغيير ليلقى ردا حادا من وزير الاقتصاد الياباني هيزو تاكيناكا الذي دعا إلى اتخاذ "خطوات غير تقليدية" لمكافحة الكساد. وقال بعد أن أظهرت بيانات أن الإقراض المصرفي هبط فعليا 4.2% في سبتمبر مقارنة بما كان عليه قبل عام إن "اليابان استهدفت زيادة حجم النقود لكن هذا لن يكفي ويجب أن ندرس تبني وسائل جديدة".

لوران فابيوس
وأعرب ساسة أوروبيون أيضا عن قلقهم من أنه على الرغم من تخفيضات الضرائب وأسعار الفائدة في الآونة الأخيرة فإنه يتعين بذل المزيد من الجهد. وكرر وزير المالية الفرنسي لوران فابيوس دعوته إلى خفض أسعار الفائدة للبنك المركزي الأوروبي بعد أن أظهرت بيانات أن الاقتصاد الفرنسي نما بنسبة 0.3% فقط في الربع الثاني للعام.

وفي تعقيب لاذع على غير العادة بشأن البنك المركزي الأوروبي قال فابيوس في كلمة ألقاها في روان إنه سعيد بأن أسعار الفائدة تراجعت منذ الهجمات "حتى إذا كان البنك المركزي قد رفض أمس الخميس اتخاذ خطوة أخرى كما كان يفضل البعض ومنهم أنا".

وحث فابيوس على تنسيق المعونات إلى قطاعات الأعمال الأوروبية قائلا إن "حلقة النمو وتخفيضات الضرائب الحالية الفعالة تعززت لكني أعتقد أنه يجب تشجيعها على المستوى الأوروبي ببذل جهود نشطة من بنك الاستثمار الأوروبي ووضع إستراتيجية تنسيق لمساعدة أكثر القطاعات تضررا".

المصدر : رويترز