علي رودريغيز
تتجه الدول المصدرة للنفط (أوبك)  نحو خفض الإنتاج على الرغم من القلق من انخفاض الصادرات العراقية وتجدد الثقة في الطلب الأميركي على النفط. وأعلن الأمين العام للمنظمة علي رودريغيز أن الدول الأعضاء أجمعت على ضرورة خفض الإنتاج. وعقب صدور هذه التصريحات واصلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت صعودها في بورصة البترول الدولية في لندن لليوم الرابع على التوالي.

وأعلن الأمين العام لأوبك وزير الطاقة الفنزويلي السابق علي رودريغيز أنه إذا بقي سعر برميل النفط على مدى عشرة أيام عمل متصلة تحت عتبة 22 دولارا ستعمد المنظمة إلى خفض الإنتاج بمعدل 500 ألف برميل يوميا. وأضاف أن الدول غير الأعضاء في المنظمة مثل المكسيك وعمان وروسيا وكازاخستان مستعدة لتنسيق سياساتها مع سياسة أعضاء أوبك.

ورغم مطالب الولايات المتحدة بالحفاظ على إمدادات المعروض في وقت يقف فيه اقتصادها على شفا تراجع مؤلم فإن رودريغيز قال إن العوامل الأساسية للسوق تشير إلى وجود حاجة لتخفيضات في الإنتاج بهدف دعم الأسعار.

وقال لمحطة إذاعية محلية في كراكاس إنه في الأيام الأخيرة انتعش سعر النفط قليلا لكن ما زالت هناك زيادة في المخزونات مما يثير قلق أعضاء أوبك. ولذلك فمن المرجح إذا لم يتغير هذا أن يقرر الاجتماع الوزاري لأوبك في 17 يناير/ كانون الثاني خفض الإنتاج. 

وأضاف وزير النفط الفنزويلي السابق الذي تولى منصب الأمين العام لأوبك منذ أيام أن المنظمة تريد تحقيق الاستقرار في أسعار النفط داخل نطاق 22 إلى 28 دولارا للبرميل.

لا مبرر للحذر

وأشار محللون في الصناعة إلى أن أوبك قد تخطئ في حذرها بسبب مخاوف من توقف صادرات النفط العراقي واحتمال انتعاش الطلب الأميركي. وأصرت المملكة العربية السعودية على أن المنظمة قريبة من الإجماع على خفض إنتاجها النفطي 1,5 مليون برميل يوميا أي إلغاء نحو نصف الزيادات التي أقرتها العام الماضي.

ووجهت الخطوة السعودية ضربة لتكهنات في أوساط المتعاملين بأن الاقتصاد الأميركي الذي دعم بفضل خفض أسعار الفائدة الذي أجري يوم الأربعاء واستمرار النقص في الإمدادات العراقية قد يعقد الأمور بالنسبة لأوبك قبيل اجتماعها الذي ستبحث فيه سياساتها الإنتاجية.

وكانت الرياض قد أعلنت أنها ترى ضرورة خفض الإنتاج بنسبة 5,5% بعد أن دعت دول خليجية عربية من بينها السعودية أوبك إلى تقييد الإنتاج. وسيؤدي هذا الأمر إلى خفض الإنتاج إلى 25,2 مليون برميل يوميا من 26,7 مليون برميل يوميا في الوقت الراهن من جانب الدول العشر الأعضاء في المنظمة مع استبعاد العراق الخاضع لعقوبات دولية.

ويساور المتعاملون القلق خشية من أن تحجب الجهود العراقية الرامية إلى السيطرة على عائدات المبيعات النفطية كميات كبيرة من المعروض النفطي العراقي لبضعة أسابيع مقبلة. كما أن القلق من التأثير السلبي لتباطؤ الاقتصاد الأميركي على الطلب العالمي على النفط خفت حدته بفضل إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على خفض أسعار فائدة الإقراض.

وينظر إلى ارتفاع أسعار النفط في العام الماضي الذي بلغت نسبته 58% إلى 27,60 دولارا للبرميل من سلة أوبك باعتباره عاملا رئيسيا وراء ارتفاع معدلات التضخم والتوقعات بتراجع معدلات النمو الاقتصادي بالنسبة للاقتصادات العالمية.

وقال متعامل في النفط في لندن إن أوبك تريد الحفاظ على العائدات إلا أنها من ناحية أخرى لا تستطيع المبالغة في الهجوم. ومن الواضح أن بعض الأضرار لحقت بالنمو الاقتصادي بسبب ارتفاع الأسعار لذلك يتعين على أوبك أخذ تلك المخاطرة في الحسبان.

وتريد الدول المنتجة للنفط وقف التراجع المستمر منذ ثلاثة أشهر في الأسعار الذي بلغ مقداره عشرة دولارات مقارنة بالذروة السعرية التي وصلت إليها تلك الأسعار منتصف أكتوبر/ تشرين الأول وهي 35 دولارا للبرميل بالنسبة لخام القياس العالمي مزيج برنت.

صعود برنت

أسعار النفط في صعود
وساعد إصرار أوبك الواضح على التصرف بسرعة في تعزيز الأسعار إذ ارتفع مزيج برنت 57 سنتا أخرى ليصل إلى 25,60 دولارا من مستواه المنخفض في الآونة الأخيرة 23 دولارا. ويقل سعر سلة خامات أوبك النفطية بمقدار دولارين تقريبا عن سعر برنت وتريد المنظمة إبقاء سعر خامات تلك السلة عند مستوى يتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل.  

في غضون ذلك واصلت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت صعودها في بورصة البترول الدولية في لندن لليوم الرابع على التوالي أمس بعد أن قالت السعودية إنها ترى اقتراب أوبك من الإجماع على خفض إنتاجها النفطي 1,5 مليون برميل يوميا.

وبحلول نهاية التعامل في بورصة لندن ارتفع سعر برنت في عقود تسليم فبراير/ شباط 32 سنتا إلى 25,35 دولارا للبرميل. وكان قد بلغ في وقت سابق اليوم مستوى مرتفعا 25,85 دولارا. وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفع سعر النفط الخام في عقود فبراير 20 سنتا إلى 28,20 دولارا للبرميل. 

المصدر : وكالات