حذرت إندونيسيا من استمرار تراجع أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، ودعت الدول الأعضاء في منظمة الأقطار المصدرة للنفط أوبك إلى خفض إنتاجها، لحماية الأسعار المضطربة في ظل استمرار أزمة النفط العراقي.

وقالت إندونيسيا، التي تحاول الخروج من أزمة اقتصادية مستمرة منذ عام 1997، إنها ستقترح على أوبك في اجتماعها المقرر في يناير/كانون الثاني القادم خفض إنتاجها، للحيلولة دون انهيار أسعار النفط.

وحذر وزير الطاقة والمناجم الإندونيسي من انهيار أسعار النفط، وأشار إلى أن دراسة أظهرت أن سعر برميل النفط الخام قد يصل إلى 15 دولاراً العام القادم.

وقال الوزير الإندونيسي إن تراجع أسعار النفط يرجع على ما يبدو إلى وفرة المعروض في الأسواق العالمية، وأشار إلى أن بلاده قد تضع حداً لسعر نفطها، غير أنه لم يقدم مزيداً من التفاصيل.

وكانت أسعار النفط الخام قد انخفضت بمعدل 6,5 دولار للبرميل الواحد في غضون الأسبوعين الماضيين، بعد أن وصل سعر البرميل إلى 32 دولاراً في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وجاء هذا الانخفاض رغم استمرار أزمة صادرات النفط العراقية.

وتبلغ حصة إندونيسيا من الإنتاج في أوبك 1,38 مليون برميل يومياً، غير أنها تنتج حالياً 1,26 مليون برميل يوميا من النفط الخام، و150 ألف برميل من المكثفات النفطية.

ويتعارض موقف إندونيسيا مع موقف المملكة العربية السعودية -أكبر منتج للنفط في العالم- التي أعلنت أن أي خفض في معدلات الإنتاج قد يكون سابقاً لأوانه رغم تراجع أسعار النفط. وأشار متحدث باسم وزراة النفط السعودية إلى أن بلاده تفضل أن يكون سعر برميل النفط بحدود 25 دولاراً.

لكن وزير النفط في دولة الإمارات العربية المتحدة عبيد بن سيف الناصري قال إن بلاده تؤيد إعادة النظر في مستويات الإنتاج الحالية.

سعود ناصر الصباح

وقال الناصري إن دولة الإمارات تشعر بقلق كبير إزاء الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وإن من الطبيعي إعادة النظر في الإنتاج، غير أنه أشار إلى أنه ما زال من المبكر الحديث عن كميات التخفيض.

وكانت الكويت وهي عضو مؤثر آخر في أوبك قالت على لسان وزير نفطها سعود ناصر الصباح إنه بات في حكم المؤكد أن يقر وزراء نفط أوبك خفضاً بمقدار مليون برميل يومياً في اجتماعهم المقرر في الـ17 يناير/كانون الثاني القادم.

ارتفاع أسعار عقود يناير وفبراير
وأدى القلق العالمي من تأثير أزمة النفط العراقية إلى ارتفاع في أسعار النفط.

فقد بلغ سعر مزيج برنت المستخرج من بحر الشمال في بورصة لندن أمس 27,55 دولاراً، بارتفاع قدره 98 سنتاً للبرميل، وذلك للعقود الآجلة تسليم شهر يناير/كانون الثاني القادم، كما ارتفع سعر مزيج برنت لعقود شهر فبراير/شباط بنحو 81 سنتاً، ليصل إلى 27,46 دولاراً، وارتفع سعر الخام الأميركي الخفيف بمقدار 1,05 دولار ليصل إلى 29,5 دولاراً في بورصة نيويورك.

وكان العراق أعلن أمس أنه مصر على إلزام المشترين بدفع رسم إضافي مقداره 40 سنتاً للبرميل، يتم إيداعها في حساب خاص بالعراق، لا يخضع لإشراف الأمم المتحدة.

وطبقا لبرنامج النفط مقابل الغذاء الذي أتاح للعراق استئناف تصدير نفطه لتمويل مشترياته من الغذاء والدواء، فإن ثمن النفط العراقي يودع مباشرة في حساب خاضع لرقابة وإشراف الأمم المتحدة.

ويقول مراقبون إن العراق يحاول استغلال أزمة الاضطراب الراهن في أسعار النفط العالمية ليستعيد جزءاً من سيطرته على موارده النفطية.

وأنهت مؤسسة تسويق النفط العراقي الحكومية (سومو) تفاؤلاً بانتهاء وقف صادرات النفط العراقية، عندما طلبت من المشترين في إخطار مكتوب دفع الرسم الإضافي على مشترياتهم من النفط العراقي.

وخفضت سومو قيمة هذه الرسوم من 50 سنتاً كما كانت أعلنت قبل نحو أسبوع إلى 40 سنتاً، غير أن دبلوماسيين غربيين في الأمم المتحدة قالوا إنهم لن يغضوا الطرف عن الشرط العراقي، في إشارة إلى رفضهم له.

وكان المتعاملون في أسواق النفط العالمية يعتقدون أن بغداد تراجعت عن المطالبة بالرسوم الإضافية، بعد أن توصلت يوم الجمعة الماضي إلى تسوية بشأن أسعار شهر ديسمبر/كانون الأول الجاري مع الأمم المتحدة.

وتواصل الاضطراب بشأن صادرات النفط العراقي، بعد أن استعدت ناقلة تستأجرها شركة النفط الهندية لملء خزاناتها من النفط العراقي في ميناء البكر، لكن مصادر قالت إن الناقلة لم تبدأ الشحن.

ويقول مراقبون إن اتفاقاً تم التوصل إليه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بين بغداد ونيودلهي يقضي بمقايضة النفط العراقي بقمح هندي، قد يعفي نيودلهي من الرسوم الإضافية التي تشترطها بغداد على صادراتها النفطية.

وقال سفير العراق في الأمم المتحدة سعيد حسن إن بلاده ليست في عجلة من أمرها لبيع النفط، مشيراً إلى وجود 5,5 مليار دولار في حساب تمويل برنامج النفط مقابل الغذاء، وهي كافية لتمويل الاحتياجات العراقية دون الحاجة لمزيد من صادرات النفط.

المصدر : وكالات