الملتقى القطري للمؤلفين... ثمرة أنتجها الحصار
آخر تحديث: 2018/6/7 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/6/7 الساعة 00:51 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/22 هـ

الملتقى القطري للمؤلفين... ثمرة أنتجها الحصار

جانب من المشاركين باللقاء السنوي للملتقى القطري للمؤلفين(الجزيرة)
جانب من المشاركين باللقاء السنوي للملتقى القطري للمؤلفين(الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

هناك العديد من الثمرات التي أنتجها الحصار المفروض على قطر، ومن أهم تلك الثمرات على الصعيد الثقافي كان تشكيل الملتقى القطري للمؤلفين الذي عقد أمس الثلاثاء أول لقاءاته السنوية بعد عام على تشكيله على وقع أعمق أزمة سياسية شهدتها منطقة الخليج.
 
الملتقى الذي وضع على عاتقه في العام الأول للحصار أن يؤرخ لتلك الفترة عن طريق إصدار العديد من المؤلفات، التي تتناول التأثيرات الإنسانية والثقافية للحصار، وقد استعرض الملتقى في لقائه الأول النجاحات الثقافية التي تحققت في البلاد بفضل تدشين هذا الملتقى.
 
ويقول القائمون على الملتقى القطري للمؤلفين إن تدشينه ساهم في إثراء الحياة الثقافية داخل قطر، فبعد أن كانت الإصدارات في البلاد لا تتعدى 80 مؤلفا شهد العام الماضي إصدار أكثر من 160 مؤلفا، بالإضافة إلى ارتفاع عدد دور النشر من اثنين فقط إلى تسع دور نشر خاصة.
 
تأريخ الحقبة
وناقش المؤلفون في ملتقاهم الأول التحديات التي تواجه الحياة الثقافية في قطر، وأهمها ضرورة التأريخ لهذه الحقبة التي تعيشها الدولة حاليا، والحالة التي أنتجها الحصار حتى تستلهم الأجيال الجديدة العبر من تلك الحقبة التي مرت بها الدولة، والتي شهدت العديد من الإنجازات على كافة الصعد.
 
ووفقا للقائمين على الملتقى القطري للمؤلفين فقد استلهم المثقفون من أزمة الحصار دليلا لأعمالهم الإبداعية والفنية، على نحو كتاب المؤلف خالد الزيارة "حصار قطر توجعات من الزمن الآني"، ورواية "امرأة في زمن الحصار" للكاتب هاشم السيد، إضافة إلى الأعمال الفنية الأخرى التي استوحت نصوصها من رفض الحصار، وعلى رأسها مسرحية "شللي يصير".
وزير الثقافة القطري قال إن البيئة القطرية حاضنة للكتاب والمؤلفين (الجزيرة)

وقال وزير الثقافة والرياضة القطري صلاح بن غانم العلي إن للحصار فضلا عظيما فيما تعيشه قطر حاليا، مشددا على أنه لولا الحصار ما تفجرت كل تلك الطاقات التي جمعها حب البلاد، والتفاني في الحفاظ عليها وازدهارها.

وأضاف الوزير العلي أن البيئة القطرية حاضنة للكتاب والمؤلفين، وهذا الملتقى يعد دليلا على الدعم الذي تقدمه الدولة للمؤلفين حتى يواصلوا إبداعاتهم، مشددا على أن حرية الكلمة داخل قطر مقدرة ومصونة على جميع المستويات.

الكفاءات الشبابية
وأوضح الوزير القطري في حديث للجزيرة نت أن بلاده تملك حاليا جيلا متميزا من المؤلفين، وتمتلك أيضا العديد من الكفاءات الشبابية التي ستحمل الراية بعد الجيل الحالي، ويتم حاليا صقل مواهبهم ورعايتهم حتى تواصل تلك المسيرة.

ويشير العلي إلى أن وزارته تدعم ملتقى المؤلفين عن طريق العديد من المسارات، بتسهيل عقد الشراكات مع المؤسسات المختلفة كشراكة الملتقى مع جامعة قطر، وإطلاق مبادرة للقراءة بين طلبة الجامعة، وكذلك الشراكة مع مؤسسة قطر وقطر الخيرية والعديد من المؤسسات.

رئيس الملتقى القطري للمؤلفين حقق بعد عام على ولادته إنجازات في الحياة الثقافية بقطر (الجزيرة)

من جهة أخرى، قال رئيس الملتقى القطري للمؤلفين إبراهيم هاشم السادة إن تدشين الملتقى كان الحلم الذي يراود جميع المؤلفين القطريين منذ فترة طويلة، و"بعد مرور عام من تدشينه نرى حجم الإنجازات التي حدثت في الحياة الثقافية داخل الدولة".

واستعرض السادة الفعاليات التي أشرف الملتقى على إقامتها في عام مضى، بالإضافة إلى لقاء الأربعاء من كل أسبوع الذي يناقش أحدث الإصدارات في قطر، حتى يستفيد المؤلفون الجدد من جلسات النقد التي تتناول بالتحليل كتاباتهم بشكل موضوعي.

تعامل المثقفين
وأشار السادة في تصريح للجزيرة نت إلى أن المؤلفين القطريين حددوا منذ اليوم الأول للحصار المرتكزات المهنية التي سيتعاملون بها مع هذه الأزمة، فلم ينجرفوا إلى ما انجرف إليه أقرانهم في دول الحصار، ولكنهم اعتمدوا على النزاهة والشفافية، ورصد الحقائق بلا تزييف أو كذب.

وطالب الكاتب القطري جابر الحرمي المؤلفين بضرورة توثيق هذه الأزمة بكافة جوانبها، مشددا على أنه ما زالت هناك حاجة كبيرة إلى جعل الأجيال القادمة تطلع على أزمة الحصار، وكيف قدم أهل قطر والمقيمون فيها الدروس في الأخلاق وسط انجرافات وافتراءات الآخرين.

وأضاف الحرمي أن هناك أيضا العديد من النجاحات القطرية على المستوى السياسي لا بد أن تأخذ حقها من التأريخ، مشيرا إلى أن الوساطات القطرية في دارفور ولبنان وجيبوتي وغيرها يجب أن تؤرخ في مؤلفات تحفظها للأجيال القادمة.

واستعرض العديد من المؤلفين القطريين تجربتهم بعد مرور عام على تدشين الملتقى وما تم تحقيقه، بالإضافة إلى الخطوات المستقبلية، التي يأتي على رأسها وضع الملتقى في المكانة التي يستحقها في الحياة الثقافية في المنطقة بأسرها.

المصدر : الجزيرة