بمتحف برلين للفنون الإسلامية سمعتا القرآن أول مرة
آخر تحديث: 2018/5/27 الساعة 16:46 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/27 الساعة 16:46 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/13 هـ

بمتحف برلين للفنون الإسلامية سمعتا القرآن أول مرة

حفل الإفطار أتاح الفرصة لتبادل حوار ثقافي بين المسلمين وغيرهم (الجزيرة)
حفل الإفطار أتاح الفرصة لتبادل حوار ثقافي بين المسلمين وغيرهم (الجزيرة)

خالد شمت-برلين

بتركيز كبير، أنصتت السيدتان دانا وكريستينا لآيات من القرآن الكريم تردد صدى ترتيلها داخل قاعة المشتى بمتحف الفنون الإسلامية في العاصمة الألمانية برلين، وجلست الخبيرة المعمارية وصديقتها العاملة في القطاع السياحي وسط جمهور غفير ملأ جنبات قاعة المتحف التي يعود اسمها لقصر المشتى الأردني التاريخي الموجودة واجهته داخلها.

وجمعت دراسة علم المصريات والمعرفة الواسعة بالإسلام وحب تبادل الخبرات الثقافية بين الألمانيتين، وهو ما دفعهما لتلبية دعوة المشاركة بالبرنامج الثقافي للإفطار الرمضاني، الذي دأب متحف الفنون الإسلامية في السنوات الأخيرة على تنظيمه سعيا لمد جسور جديدة مع مسلمي العاصمة الألمانية.

ومثل هذا الإفطار -الذي أقيم مساء الخميس- رسالة تهدف للفت أنظار شرائح أوسع من المهتمين بالثقافة والفنون في ألمانيا، وإلى الأنشطة العديدة للمتحف الذي تأسس عام 1904 ويضم أكثر من ستين ألف تحفة فنية تعود لعصور الحضارة الإسلامية المختلفة، ويزيد عدد زائريه على أربعمئة ألف زائر سنويا.

القرآن لأول مرة
ولفتت دانا وكريستينا -في حديثهما للجزيرة نت- إلى أن حبهما للأطعمة الشرقية الشهية لعب دورا في حضورهما إفطار المسلمين الرمضاني، وذكرت السيدتان أن استماعهما لأول مرة بحياتهما لترتيل آيات من القرآن الكريم كان أكثر ما أبهرهما ومعهما كثير من الحاضرين غير المسلمين، من بين الفقرات المختلفة للبرنامج الثقافي للإفطار.

واستهل رومان سينغنيندونك الباحث بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة أوسنابروك تقديمه لفقرات حفل الإفطار بالتعريف برمضان كشهر للصيام، يمثل للمسلمين عيدا متصلا على مدار أيامه ولياليه.

فقرات البرنامج الثقافي للإفطار الرمضاني تناولت قضايا جادة تتعلق بالمسلمين بأسلوب مرح (الجزيرة)

وذكر أن هذه الفعالية الثقافية التي تقام للعام الثاني بالتعاون بين متحف الفنون الإسلامية ووزارة التعليم والبحث العلمي بالحكومة الألمانية، تمثل باكورة أنشطة مشروع "تمام" الثقافي الهادف لتطوير القدرات الثقافية للمساجد وتفعيل أنشطتها المجتمعية، ولفت الأنظار إلى الروابط التاريخية العريقة بين أوروبا والحضارة الإسلامية وفنونها.

وألقت عائشة عضوة مجموعة "أي سلام" الفنية للشبيبة المسلمة خلال الاحتفال قصيدة بعنوان "الخطوط الحمراء"، دارت حول الأحكام النمطية السلبية السائدة في المجتمع الألماني عن الحجاب والمحجبات، وعبرت هذه القصيدة عما تميزت به مجموعة "أي سلام" من أشعار تنظم وتلقى باللغة الألمانية، وتتناول بالسخرية قضايا مثارة بالتقارير الإعلامية أو النقاشات المجتمعية الألمانية حول المسلمين.

ومن المجموعة نفسها ألقى سامي العلي قصيدة ثانية بعنوان "الرجل الأسود"، تميزت بالسخرية من العنصرية الموجودة لدى بعض الفئات بألمانيا تجاه الآخر المخالف. وقدم خالد بنور عملا كوميديا فرديا يسخر من الاختلافات اللغوية بين المسلمين، ومن تكريس مجلة فوكوس الأسبوعية نفسها كمنبر يروج لأحكام سلبية عن الإسلام، وعبر هذا العمل عن مجموعة الكوميديين المتمردين المتميزة بتناولها قضايا جادة بشكل عفوي من منظور مرح يعتمد على إشراك الجمهور.

وسبق البرنامج الثقافي لحفل الإفطار جولة تعريفية للمشاركين الذين حضروا من مدن ألمانية مختلفة في متحف الفنون الإسلامية ومقتنياته، وقال الباحث سينغيندونك إن البرنامج الثقافي للإفطار الرمضاني يمثل واحدا من عدة أنشطة يخطط لها مشروع "تمام" الذي يرأسه بالتعاون بين كلية الدراسات الإسلامية بجامعة أوسنابروك ومتحف الفنون الإسلامية.

الإقبال الكبير من المسلمين وغيرهم على المشاركة في حفل الإفطار الرمضاني فاق توقعات المنظمين (الجزيرة)

وأوضح الباحث في تصريح للجزيرة نت أن هذه الأنشطة تهدف لإزالة الأحكام النمطية السلبية التي تدعي عدم صلة المسلمين بالثقافة، واستخدام الجماليات لتطبيع وضع مسلمي ألمانيا كجزء من مجتمعهم، وتوجيه الجدل الدائر حول الإسلام لقضايا مفيدة بدلا من استمرار ربطه بتصورات سلبية تتعلق بالإرهاب والحجاب.

الألمان ورمضان
من جانبها، أشارت الباحثة الثقافية أرمغارد -التي شاركت في حفل الإفطار- إلى أن حضورها مرتبط باهتمامها المتزايد منذ سنوات بالمشاركة في أي فعالية ترتبط بشهر رمضان تقام في برلين، وذكرت  أنها غير مسلمة لكنها بدأت منذ ثلاثة أعوام الصيام مثل المسلمين.

وقالت للجزيرة نت إن الألمان معروفون باهتمامهم الكبير بالإسلام، لكن لا شيء في هذا الدين يؤثر بشدة بشرائح واسعة منهم مثل شهر رمضان.

وتوقعت السيدة الستينية تزايد هذا الاهتمام لمستويات قياسية عند أعداد أكبر من غير المسلمين، بتأثير الجدل السياسي والإعلامي الدائر حول صيام تلاميذ المدارس وأثر رمضان على العاملين، وتأسفت لـ"عدم توظيف المساجد الكبرى والمؤسسات الإسلامية لهذا الجدل، بتوجيه رسالة إيجابية للمجتمع من خلال موائد إفطار كبيرة تدعو غير المسلمين وتعرفهم بالشخصية المسالمة والقيم الإيجابية لشهر رمضان".
المصدر : الجزيرة