جدل بشأن تأسيس الأزهر فريق غناء مختلطا
آخر تحديث: 2018/5/16 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/5/16 الساعة 13:29 (مكة المكرمة) الموافق 1439/9/1 هـ

جدل بشأن تأسيس الأزهر فريق غناء مختلطا

شومان قال إن تأسيس فريق غناء مختلط لا يتعارض مع مبادئ الأزهر (صفحة الأزهر على فيسبوك)
شومان قال إن تأسيس فريق غناء مختلط لا يتعارض مع مبادئ الأزهر (صفحة الأزهر على فيسبوك)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار تأسيس الأزهر فريق غناء مختلطا من عدد من طلابه وطالباته، للمرة الأولى في تاريخه، جدلا واسعا بين عدد من علمائه، حيث رآه البعض "مسيئا" لمكانته عند المسلمين، ورضوخا لابتزاز مهاجميه، بينما قال آخرون إن ذلك لا يتعارض مع منهج الأزهر ورسالته الوسطية.
 
فعلى هامش فعاليات مهرجان "الأزهر الأول للفن والإبداع" الذي عقد منذ أيام، أعلن الأزهر تأسيس فريق غناء مختلط من طلبة وطالبات، وقدم مجموعة أغان بالمهرجان، في محاولة لتقديم صورة مختلفة عن المؤسسة الدينية الأبرز في مصر والعالم الإسلامي، حسب مراقبين.
 
ورفض وكيل الأزهر عباس شومان الانتقادات الموجهة لاشتراك طلبة وطالبات في الفريق، مشددا في تصريحات صحفية على أن ذلك لا يتعارض مع مبادئ الأزهر الذي سيكون الفريق سفيرا له في مواجهة الفكر المتطرف، وأنه لا بد من تصحيح الصورة الخاطئة المرسومة عن الأزهر بأنه يدعم التشدد ويحارب الفن.
شومان: لا بد من تصحيح الصورة الخاطئة المرسومة عن الأزهر بأنه يدعم التشدد ويحارب الفن (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويتكون الفريق من ثمانية طلاب ومثلهم من الطالبات، تتراوح أعمارهم بين 19 و23 عاما، وتشكل من أفضل المشاركين في مسابقة تنافس فيها أكثر من 100 طالب وطالبة من الأزهر، ويقوم على تدريبهم قائد فرقة "عيون مصر" المايسترو حسن فكري، بينما تشرف عليهم الأستاذة بكلية التربية الموسيقية بجامعة حلوان نهلة بكير.

وتقول عضوة بالفريق في تصريحات صحفية إن الأزهر لم يضع أي شروط للأغاني التي سيغنيها الفريق، لافتة إلى أنهم شاركوا في المهرجان بأغان لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفايزة أحمد ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش.

سابقة خطيرة
أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر رمضان خميس رأى في هذه الخطوة "سابقة خطيرة" لم يأت بمثلها أي من القائمين على الأزهر قبل ذلك، وأنه لو تم مثلها في عهود أئمته السابقين لتبرؤوا من الأمر ومن داعميه، إن لم يضربوا على أيديهم ويمنعوهم من ذلك.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن تبني الأزهر للمنهج الوسطي أمر لا خلاف حوله ولا يحتاج إلى مثل هذه الخطوات غير المدروسة لتأكيده، مشددا على أن ذلك يأتي في سياق التردي الذي لا يعرف الثبات والتوقف، وأن متهمي الأزهر بالتطرف والتشدد لن يرضيهم إلا الاستمرار في مسلسل التنازلات غير المنضبطة.

خميس: الخطوة سابقة خطيرة لم يقم بها أي من القائمين على الأزهر قبل ذلك (مواقع التواصل الاجتماعي)

وأبدى خميس تخوفه من أن يؤدي هذا التوجه إلى افتقاد الأزهر قيمته ومكانته التي يستمدها لدى المسلمين من حمايته للدين ورعايته لقضاياه، معتبرا انشغال القائمين عليه بمثل ذلك فيه إضاعة وتفريط بتاريخ الأزهر ومنزلته المتقدمة في نفوس المسلمين.

من جهته يعتقد محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف السابق أن مكانة الأزهر تتذبذب عند قطاع من المسلمين بسبب بعض العلماء المنتسبين إليه الذين يحرصون على التغريد في سرب السلطة ويتجاوبون مع أي توجيه أو سياسة يفرضها النظام عليهم.

ويرى، في حديث للجزيرة نت، أن الإقدام على تكوين فرقة للغناء مختلطة بين الطلبة والطالبات، هدفه هدم أحد ركائز الأزهر المتمثلة في الفصل بين طلابه وطالباته، وإزالة الحاجز النفسي أمام هذا الأمر، والتمهيد لفرض الاختلاط عبر هذه الخطوة التي تهدف لجس النبض والتهيئة لإقرار ذلك في العملية الدراسية.

تغيير هوية
واعتبر مستشار وزير الأوقاف السابق أن ذلك يأتي في سياق "تغيير هوية" الأزهر وسلخه من تاريخه وإظهاره في صورة المتناقض بين فعالياته ومناهجه المستهدفة، والتي، حسب قوله، تم تقليصها وحذف أكثر من 60% من المناهج الشرعية واللغوية التي كانت تحتويها في المرحلة الماضية.

بدوره يرى أستاذ الفقه الإسلامي وأصوله حاتم عبد العظيم أن تكوين هذا الفريق هو نتاج رضوخ لابتزاز تعرض له الأزهر على مدار العامين الأخيرين، لكنه لن يخفف حدة الحملة التي تستهدف تفكيك الأزهر وتفريغه من أي مضمون فكري، كما يظن أصحاب التوجه الداعمين للأمر.

وذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أن هذه الخطوة تنال من سمعة الأزهر، والتمادي فيها يضر بمكانته، لأنه مؤسسة علم ودعوة، بينما الأنشطة الفنية لها مؤسساتها وميادينها المختلفة، مؤكدا أنه على القائمين على الأزهر التمسك بوظيفته الرسالية فى إعداد أجيال من العلماء والدعاة المعبرين عن صحيح الإسلام وتبنى قضايا الأمة.

في المقابل، لم ير عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر محمد عبد العاطي مانعا من تشكيل الفريق للتعبير عن المعاني الرفيعة وتقدم البديل الجيد بلا ابتذال أو إسفاف، حسب قوله، مشددا على أن الإسلام لا يحارب الفن والذوق الرفيع، وأنه يمكن للفن أن يتناغم مع الجهود الفكرية والعلمية والثقافية للأزهر، على حد تعبيره.

المصدر : الجزيرة