شاعر الطوارق "خواد".. صوت التيه والترحال
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 11:07 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2018/2/8 الساعة 11:07 (مكة المكرمة) الموافق 1439/5/21 هـ

شاعر الطوارق "خواد".. صوت التيه والترحال

الشاعر محمدين خواد يتحدث عند تتويجه بجائزة الأركانة (الجزيرة)
الشاعر محمدين خواد يتحدث عند تتويجه بجائزة الأركانة (الجزيرة)

نزار الفراوي-الرباط

واصلت جائزة الأركانة العالمية للشعر توجهها الذي تكرس منذ إطلاقها عام 2003 من قبل "بيت الشعر في المغرب"، والمتمثل في استكشاف أصوات شعرية نائية ومتنوعة، حيث تسلم نسختها 12 شاعر الطوارق "خواد"، في احتفالية كبرى بالعاصمة المغربية الرباط.

ووسط حضور رسمي وثقافي مكثف، حل الشاعر محمدين خواد، سليل الصحراء ورحالة آفاقها القصية ولسان عطشها ومداها، حاملا معه صوتا شعريا غنائيا غير مألوف، يطلب مكانا تحت الضوء للغات وثقافات وإبداعات ظلت طويلا أسيرة الهامش الجغرافي والحضاري في قلب أفريقيا.

لغة الإنسان
بالأمازيغية والفرنسية وحتى العربية، وبحماس نضالي ملفت، انتفض الشاعر "خواد" ضد خناق يضيق يوما بعد يوم على الشعر في عالم مفرط في ماديته، يعصف برياحه العاتية على الجوهر الإنساني الذي تواصل قلة قليلة القبض على جمره.

وإن كان يمتح كل عوالمه من سر الصحراء التي نشأ فيها، بفضائها المفتوح وحياة التيه والترحل التي تؤطر إيقاع ساكنتها، فإن خواد يشدد على أن الشعر ليس "إقليميا" بالطبع، بل همه أن يدفع لغته المحلية لتتحدث لغة الإنسان في كونيته، رافضا حصر شعر الطوارق والشعر الأفريقي في تصنيفات فولكلورية نمطية، قائلا "ليس ضروريا أن أكتب عن العطش في الصحراء، حين يتوفر الماء، فلا معنى لأن أكتب عن العطش".

جانب من الحضور في حفل التتويج (الجزيرة)

يقول خواد في مقاربته لإشكالية الهوية وثنائية الذات/الآخر "جزء كبير من أشقائي الأفارقة يسيرون نحو الغرب، ولكن لماذا لا نذهب إلى أنفسنا؟"، مضيفا بنبرة أكثر قوة "منذ طفولتي كنت جزءا من أفريقيا التي نظرت دائما إلى نفسها بأعينها؛ إفريقيا الواسعة، الواعية والفخورة بما هي عليه".

ومن صلب قصيدته "على خطى المترحل"، يطلق خواد نداء يوجز جوهر إيمانه بالحرية "حول توهج القمر.. انصبْ خيمتك في الآفاق الممتدة.. حيث لم يترك فينيقي أثرا له.. حيث لم تحلم نعامة بإخفاء بيضها.. إذا أردت أن تغدو حرا.. مثل صقر يحلق في السماوات.. الوجود معلق بأجنحته والعدم.. الحياة والموت".

نحو الأقاصي
لجنة تحكيم الجائزة التي ترأسها الشاعر اللبناني عيسى مخلوف سجلت أن التجربة الشعرية لخواد الذي يقول قصيدته بلغته المحلية "تاماجت" ويكتبها بحروف "تيفيناغ" (الأبجدية الأمازيغية) "لا تنفصل عن تجربة الترحل والتيه، على نحو جعل كتابته مشدودة إلى الأقاصي، وإلى شسوع فضاء الصحراء الذي تحول في ممارسته النصية إلى شسوع المعنى".

ولاحظت اللجنة التي ضمت عددا من النقاد والجامعيين والشعراء أن تجربة الشاعر الذي رأى النور بمنطقة "إير" في النيجر عام 1950، تبني المعنى في تفاعل حيوي مع زمنها، لقد توغلت كتابته بعيدا في تأمل الفضاء، ليس اعتمادا على التجريد، بل استنادا إلى تجربة ملموسة، فيها تلقى خواد منذ تربيته الأولى أبجدية الترحل، ومنها خبر كيفية الانتساب إلى فضاء الصحراء.

رئيس بيت الشعر في المغرب مراد القادري يتحدث عن جائزة الأركانة (الجزيرة)

من فضاء الصحراء، رصدت اللجنة قوة حضور الأفق باحتمالاته الدلالية ومركزية اللانهائي كأحد المدارات الرئيسية التي عليها ينبني المعنى في تجربة الشاعر الذي ترجمت أعماله إلى العديد من اللغات ومنها اللغة العربية، عن طريق الشاعر السوري أدونيس الذي ترجم له "وصية البدوي".

أما رئيس بيت الشعر في المغرب مراد القادري، فزكى الوجهة التي اتخذتها الجائزة في نسختها 12، تكريسا لوفائها للوعد "بالشعر المدهش، المنصت للجرح الخاص في معانقته للكوني والإنساني في آن".

وشدد القادري على أن الشاعر المتوج، المقيم بفرنسا، استطاع منذ كتاباته الأولى منتصف الثمانينيات، أن يصدر عن صوت شعبه، وأن يكشف تراث وحضارة هذا الشعب، سواء في ما كتبه من شعر أو نثر وكذلك في رسومه التشكيلية ومقالاته السياسية.

وينضم محمدين خواد إلى قائمة تضم نخبة من الشعراء العرب والأجانب الذين توجوا بجائزة الأركانة (التي تحمل اسم شجرة تنبت حصرا في جنوب المغرب)، ضمنهم الصيني بي ضاو، والفلسطيني محمود درويش، والأميركية مارلين هاكر، والألماني فولكر براون، والفرنسي إيف بونفوا، والعراقي سعدي يوسف، والإسباني أنطونيو غامونيدا، والبرتغالي نونو جوديس، والمغاربة محمد السرغيني، والطاهر بنجلون، ومحمد بنطلحة.

المصدر : الجزيرة