عيار ناري.. فيلم يغسل أيدي الداخلية من دماء ثورة يناير

عيار ناري.. فيلم يغسل أيدي الداخلية من دماء ثورة يناير

علاء عبد الرازق-القاهرة

مع نهاية عرضه العالمي الأول في مهرجان الجونة السينمائي في سبتمبر/أيلول الماضي، أثار فيلم "عيار ناري" عاصفة من الجدل حول القضية التي يناقشها والأفكار التي يطرحها عن ثورة يناير وشهدائها.

ورغم أنه تجاري من نوعية أفلام الإثارة والتشويق بالأساس، فلم يكن ليثير كل هذا الاهتمام لولا الرسالة السياسية التي أراد صناعه تمريرها، وربما ساهمت هذه الضجة في وصول إيراداته إلى ما يقرب من خمسة ملايين جنيه (279 ألف دولار) بعد شهر من عرضه تجاريا في مصر.

الفيلم من بطولة أحمد الفيشاوي وروبي ومحمد ممدوح وعارفة عبد الرسول وأسماء أبو اليزيد، وضيوف الشرف أحمد مالك وهنا شيحة وأحمد كمال وصفاء الطوخي وسامي مغاوري ومحمد رضوان، ومن إخراج كريم الشناوي في عمله الروائي الطويل الأول، وسيناريو هيثم دبور في ثاني أعماله الروائية.

من كواليس تصوير عيار ناري (صفحة الفيلم علي فيسبوك)

طبيب شرعي
تدور أحداث الفيلم حول طبيب شرعي يكتشف أن إحدى جثث شهداء أحداث لاظوغلي قد أطلق عليها النار "من مسافة قريبة" مما يعني أن قناصة الداخلية أبرياء من دمه. يتسرب تقريره إلى الصحافة، فتحاول صحفية شابة كشف الحقيقة بالتعاون مع الطبيب الشرعي، لنكتشف في النهاية أن "الشهيد" ما هو إلا شاب منحرف أخلاقيا قتله شقيقه بالخطأ بعد اعتدائه على أمه، وأن الأسرة استغلت الأحداث السياسية لتجعل منه شهيدا وتنال سمعة "أسرة الشهيد" بما في ذلك من شرف ومزايا مادية.

بعد عرضه في الجونة، كتب بعض النقاد وصناع الأفلام عبر وسائل التواصل منتقدين الفيلم ورسالته، لتبدأ حالة من الجدل الحاد، وصلت للجمهور مع بدء العرض تجاريا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وربما تكون عاصفة الجدل سببا في تحقيق إيرادات تقترب من خمسة ملايين جنيه بعد أقل من شهر من عرضه تجاريا في موسم هادئ نسبيا.

وترى الناقدة أمل الجمل أن من حق صناع الفيلم أن يكون لهم موقف مضاد من ثورة يناير، لكن المشكلة أنه يتبني وجهة نظر واحدة مفخخة بالخبث كأن صناعه ينتقمون من الثورة بتشويه سيرة شهدائها.

وهاجم الناقد طارق الشناوي الفيلم، معلقا بأن "الحدث الذي لم تبرد نيرانه بعد كلنا جزء منه" وأنه رأي أن الفيلم يريد غسل يد الداخلية في تمرير فكرة أن الثورة مدبرة وأن القتلى لم يكونوا أبدا شهداء.

 

ظلم
دافع المخرج يسري نصر الله عن الفيلم معتبرا أنه قد تعرض للظلم بسبب عدم اختياره للمسابقة الرسمية لمهرجان الجونة لأن منتجه مؤسس المهرجان نجيب ساويرس، وتعذر عرضه بمهرجان القاهرة السينمائي لمشاركة رئيس المهرجان محمد حفظي بإنتاج الفيلم، ويؤكد نصر الله أن الفيلم "أعجبه".

كما دافع الناقد أحمد شوقي واصفا الفيلم بأبعد ما يكون عن معاداة الثورة، معلقا "من يريد أن يصدق أن حدث شارك فيه ملايين كان طاهرا بلا دنس، لا تشوبه شائبة جريمة أو انحراف أو استفادة نالها من ألصقوا أنفسهم به، هو إما واهم أو كاذب. أما من استفاد من الوقت والتجربة ليعيد تقييم ما وقع، ويفهم أن أي هفوة قد حدثت هنا أو هناك، أو استفادة نالها أفّاق، أو جريمة نجا مرتكبها بسبب الوضع العام، هي كلها أعراض جانبية يمكن التغاضي عنها من أجل الصورة الأوسع والأسمى، فهو في الأغلب من نضج بشكلٍ كافٍ لتلقي مضمون الفيلم الصحيح دون تشنج أو اتهامات".

وبينما التزم أغلب صناع الفيلم الصمت، أكد الفنان محمد ممدوح في تصريحات صحفية أن "عيار ناري" عمل إنساني، ولا يدين من شاركوا بالثورة، وقال: الفيلم لا يتبنى وجهة نظر سياسية، ولو أعاد من يروجون لهذا مشاهدته مرة أخرى فسيكتشفون أنه بعيد تماما عن أية آراء سياسية.

الملاحظ أن السينما المصرية سارعت بتناول أحداث ثورة يناير العامين التاليين للثورة، ووصلت بإنتاجاتها لأهم المهرجانات العالمية، فمثلا في 2013 وصل يسري نصر الله بمصر للمسابقة الرسمية لمهرجان كان بفيلمه "بعد الموقعة" حول ناشطة ثورية تحاول كشف أبعاد موقعة الجمل.

 

عداء للثورة
من جهة أخرى، كانت هناك أفلام تقدم وجهة نظر مغايرة، فمثلا قدم المخرج شريف عرفة رؤيته لثورة يناير في "الجزيرة 2" عام 2014، والذي بدأت أحداثه باقتحام عناصر من حركة حماس للسجون خلال ثورة يناير، متبنيا بذلك وجهة نظر وجهة معادية للثورة.

وبعد 7 سنوات من ثورة يناير، لا تزال السينما المصرية حائرة بشأنها، مع حرص أغلب صناع السينما اليوم على تجاهل السياسة تماما في أفلامهم، أو تقديم مواقف سياسية تتبنى وجهة نظر السلطة وتحظى بموافقة الرقيب كما فعل صناع "عيار ناري".

المصدر : الجزيرة