إلياس فركوح.. قارئ سلحفائي وكاتب أيوبي
آخر تحديث: 2017/6/15 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/6/15 الساعة 21:32 (مكة المكرمة) الموافق 1438/9/21 هـ

إلياس فركوح.. قارئ سلحفائي وكاتب أيوبي

إلياس فركوح: لا أدع لمفاعيل السياسة أن تستحوذ عليَّ وتُحدث انقلابا أو حرفا لطبيعة ما أقرأ في رمضان (مواقع التواصل)
إلياس فركوح: لا أدع لمفاعيل السياسة أن تستحوذ عليَّ وتُحدث انقلابا أو حرفا لطبيعة ما أقرأ في رمضان (مواقع التواصل)

في شهر رمضان يجد الكاتب الأردني إلياس فركوح وقتا أطول للقراءة دون أن يؤثر ذلك على طبيعة ما يقرأ لأن ما يرافق شهر الصيام من تركيز "موسميّ" على لمحات من الماضي الخاصّ بهذا الشهر لا يوحي له ولا يدفعه لتغيير طبيعة ما يختاره من كتب.

وبروح القارئ المحترف، لا يستسلم الناشر ومؤلف رواية "أرض اليمبوس" للجوانب النمطية المتصلة بطقوس رمضان لأن "القراءة المحترفة، الجارية مجرى العادة اليومية، لا ينقطع تيّارها المألوف والمقرر مسبقاً بحسب ما يحدث في الواقعين السياسي أو الديني".

وعن عاداته القرائية وطبيعة علاقاته بالمكتوب والرقمي، يقول فركوح في هذا الحلقة من سلسلة حوارية خاصة برمضان، إنه بطيء في القراءة والكتابة ويصف تلك الحالة بالقول إنه "سلحفائي زاحف في القراءة، وأيوبي صبور في الكتابة". وفي ما يلي نص الحوار.

 إلى أي حد تتأثر عاداتكم القرائية بحلول رمضان وطقوسه الخاصة؟ وما حجم البعدين الروحي والتراثي في ما ستقرؤونه خلال هذا الشهر؟

كون ساعات العمل خلال شهر رمضان أقلّ من بقية شهور السنة، ووصولي لمكان عملي يتأخر ساعة؛ فإنّ هذا الأمر يتيح لي وقتاً أطول أمنحه للقراءة. وإني من الذين يفضلون ساعات الصباح الأولى فترةً مناسبة جداً لإنجاز أمور كالقراءة والكتابة، لأنّ الذهن يتمتع بالصفاء والصحو الاستثنائيين في حالتي الاستقبال/ القراءة، والإرسال/ الكتابة.

غير أنّ المظاهر الدينية وما يرافقها من تركيز "موسميّ" على لمحات من الماضي الخاصّ بهذا الشهر ورموزه التقليدية وعاداته في العِبادة، لا توحي لي، أو تدفعني، لأن أُحدثَ تغييراً على طبيعة ما أختاره من كتب. وأكون مجاملاً غير صادق للفكرة النمطية الخاصّة بهذا الشهر إذا زعمتُ بحضور هذين البُعدين عند اختياري لِما أقرأ خلال أيامه.

 ما حجم تأثير وصدى السياسة وشؤون الساعة ببلدك وخارجه في ما تعتزم قراءته خلال رمضان؟

لا أدَع لمفاعيل السياسة وشؤونها، في بلدي أو في أي بقعة من العالم، أن تستحوذ عليَّ وتُحدث انقلاباً أو حَرْفاً لطبيعة الكتب التي أقرأ في أيام رمضان. وليس من الطبيعي أبداً – كما أعتقد، لقارئ هو كاتب في الوقت نفسه، أن يخصصَ تصنيفاً استثنائياً من القراءات تتكيّف مع معطيات الصيام ومظاهره، أو يبدأ بفرز كتب معينة "تتوافق وتنسجم" وطبيعة الحدث السياسي الأساسي الراهن. أقول هذا اعتماداً على أنّ القراءة المحترفة، الجارية مجرى العادة اليومية، لا ينقطع تيّارها المألوف والمقرر مسبقاً بحسب ما يحدث في الواقعين السياسي أو الديني.

فالانشغال بالشأن السياسي ومتابعة مجرياته، خاصة تلك ذات الحساسية البالغة المؤثرة على حياتنا، تستغرق مني وقتا لأُعمل التفكير بها، وأتابع التحليلات من أجل القبض على جوانبها كافةً، لكني لا أدعها تقتطع وقتاً أطول مما ينبغي ما يؤدي إلى خلخلة المادة التي أشتغل عليها، وصرف التركيز عن النقطة التي بلغتها. والاستثناء الوحيد في هذه المسألة يتمثّل في منحها وقتاً أطول إذا كنت بصدد كتابة مقالة ثقافية تتصل، بشكل أو بآخر، بحدثٍ سياسي ما.
 
 عموماً، هل بالإمكان الحديث عن عاداتك القرائية وحجم وطبيعة منصات القراءة (رقمية أو ورقية)؟ وهل لشبكات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وأخواته) تأثير ما في حجم وطبيعة ما تقرأ؟

دعني أقل إن عدد الكتب التي أقرأ قليل بالمعيار النسبي، إذا ما قارنته بعدد ما يقرأ محترفو القراءة. والسبب أنني، بطبعي منذ بداياتي، بطيء، وربما بطيء جداً! وهذا يصحّ أيضاً على الكتابة. فأنا كنت وصفتُ هذه الحالة بالآتي: سلحفائي زاحف في القراءة، وأيوبي صبور في الكتابة.

أقرأ والكتاب في حضني، ودفتر الملاحظات الصغير والقلم الفوسفوري على يميني، وكأنني ما زلتُ بصدد الدراسة في الجامعة أستعد للامتحانات! ولا أنسى "مَغ" النسكافيه العارم. جميع الكتب أتعامل معها بالأسلوب نفسه، بلا تفريق بين كتاب يبحث في إحدى النظريات النقدية ورواية. أو بين مجموعة شعرية مترجمة أو عربية، وأجزاء من يوميات كافكا، على سبيل المثال.

أقرأ بانتباهٍ عال وحساسية تجاه جُمَل معينة تضطرني لأن أتوقف حيالها، متأملاً أبعادها وأعماقها. تلك الجُمَل هي التفاصيل التي تحثّني على مواصلة القراءة، وتمنح النصوص حيويتها، وتطرد "البلادة" عنها!

هذه الجُمَل أو الفقرات، ولأنني وجدتُ فيها "استفزازاً" جمالياً أو فكرياً، أسارع فأنقلها على صفحتي في الفيسبوك، لأُشْرِك صديقاتي وأصدقائي "اكتشافاتي" الداعية للتأمل.

لا أقرأ الكتب الرقمية أبداً على شاشة الكمبيوتر أو سواه من الأجهزة. الكتاب الورقي، بينما أحتضنه وأقلّب صفحاته وهو فوق ركبتي، يحيلني إلى كينونة حيّة تبلغ الإحساس بنبض النصّ ورائحة أوراقه الخشبية! أو أكاد أظن هذا.

لا شك في أن تتبع ما يستجد على صفحات الأصدقاء الافتراضيين، والواقعيين أيضاً، في فضاء الفيسبوك وما أتلقاه من تفاعل مع منشورات صفحتي، يستغرق وقتاً ليس قليلاً. وهذا يجيء على حساب القراءات المعمقة، لكنها حالة من التفاعل مفيدة، وإنْ باتَ من الضروري تقليص أوقاتها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات