مجمع سليمانية.. تحفة فنية تختزل نظام العثمانيين

مجمع سليمانية.. تحفة فنية تختزل نظام العثمانيين

مجمع سليمانية بإسطنبول يعد من رموز الدولة العثمانية ويلخص نظام إدارة الدولة خلال 250 سنة من إجمالي عمر الإمبراطورية (الأناضول)
مجمع سليمانية بإسطنبول يعد من رموز الدولة العثمانية ويلخص نظام إدارة الدولة خلال 250 سنة من إجمالي عمر الإمبراطورية (الأناضول)

يشير الكاتب التركي الشهير إبراهيم زيد غرجيك في أحد مؤلفاته عن تاريخ العثمانيين إلى أن قرابة عشرين ألف شخص -نصفهم مسيحيون- عملوا في بناء مجمع سليمانية التاريخي بإسطنبول والذي يعد رمزا من رموز الدولة العثمانية، ويلخص نظام إدارة الدولة خلال 250 سنة من إجمالي عمر الإمبراطورية.

وتم بناء ذلك الصرح قبل 460 عاما، حيث كان نصف عدد سكان الدولة العثمانية في زمن السلطان سليمان القانوني من المسلمين، والنصف الآخر من المسيحيين وأتباع المعتقدات والديانات الأخرى المختلفة.

وأشرف المعمار التركي الشهير سنان على بناء المجمع بأمر من السلطان سليمان القانوني، واستمر العمل في بنائه من عام 1550 حتى عام 1557. 

ووصف سنان مجمع السليمانية بعد الانتهاء من بنائه بأنه واحد من أبرز معالمه المعمارية التي يتباهى بها، ولا سيما أن الفن المعماري المتبع في بناء المجمع لا يعكس الفن العثماني فحسب، إنما يجمع في طياته فن البناء العالمي.

ويتكون مجمع سليمانية -الذي تبلغ مساحته الإجمالية سبعين دونما- من مسجد في مركزه، وضريح السلطان سليمان القانوني وزوجته السلطانة حرّم، إضافة إلى أربع مدارس تعليمية لمستويات عمرية مختلفة، ودار لتعليم الحديث، ومدرسة لتعليم علوم الطب، ومستشفى، ودار لتعليم القرآن، وصالة لاستقبال الضيوف، ومدرسة لتعليم فنون العمارة، ومكتبة، وحمامات وخان، ودكاكين، وضريح المعمار سنان.

وقال غرجيك إن مجمع سليمانية ورغم حدوث زلزالين كبيرين في إسطنبول بعد إنشائه فإنه لم يتأثر ولم تحدث فيه تصدعات. ويصل طول المنارتين الموجودتين في الواجهة الأمامية للمجمع إلى 76 مترا، ويفصل قبة المجمع عن سطح الأرض ارتفاع يصل إلى خمسين مترا.

ويستوعب الجامع في الداخل عشرة آلاف شخص، وفي باحته ستة آلاف، ويرتفع عدد المصلين في المناسبات والليالي المباركة مثل ليلة القدر إلى ثلاثين ألفا، ويتميز المسجد الموجود داخل المجمع بأن قبته صممت باستخدام 275 حجرة على شكل مكعبات، بهدف توزيع الصوت على كافة أرجاء المسجد بشكل متساو.

ويقع الجامع على تلة مرتفعة في قلب إسطنبول، ويطل بعظمته الفنية والمعمارية على مضيق البسفور وخليج القرن الذهبي وعلى معظم أحياء إسطنبول التي تقع داخل الأسوار القديمة، فضلا عن رؤية الأبراج التجارية الحديثة.

وتجري العادة في تركيا عند قدوم شهر رمضان بأن يحتفى به احتفاء كبيرا، فتتحول معه الجوامع الكبيرة لمراكز جذب الصائمين والزائرين والعابدين، مثل جامع السليمانية بإسطنبول، حيث يجمع روحانية الشهر الكريم مع عظمة السلطنة والمعمار.

المصدر : وكالة الأناضول