لاجئ سوري.. الرسم لتخليد الذاكرة السورية
آخر تحديث: 2017/5/20 الساعة 04:23 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مراسل الجزيرة: استقالة المتحدث باسم البيت الأبيض شون سبايسر
آخر تحديث: 2017/5/20 الساعة 04:23 (مكة المكرمة) الموافق 1438/8/23 هـ

لاجئ سوري.. الرسم لتخليد الذاكرة السورية

مثنى في أحد المعارض التي عرض فيها رسوماته (الجزيرة)
مثنى في أحد المعارض التي عرض فيها رسوماته (الجزيرة)
محمد نور - عمان

في مرسمه الصغير يمضي مثنى الحاج علي معظم أوقاته، فبين جدران غرفة ضيقة في بلد اللجوء والمعدة لاستقبال الضيوف وأزيز قلمه على لوحة بيضاء، يسرح الخيال بالشاب العشريني في سماوات الحلم، ليمطر لوحات فنية عميقة التصوير والمعنى.

دمار وقتل واعتقال وغبار معركة دامية على أبواب بلدته في ريف درعا الشرقي، كل تلك مآس أوشكت على قتل الحياة في قلب شاب شوهت الحرب ذكريات طفولته، وكادت تبدد طموحاته في المستقبل لولا الأمل، فغادر حضنه الدافئ -مدينته "خربة غزالة"- مكرها قبل خمسة أعوام إلى الأردن، بحثا عن حياة.

ورغم عدم تمكن مثنى من إكمال دراسته في الأردن لشح موارد الأسرة وغلاء المعيشة، فقد طور من مهاراته في الرسم والتصميم، لتصبح هواية الطفولة حلم المستقبل.

لوحة تعبّر عن معاناة لاجئة سورية أمام أبواب أوروبا الموصدة (الجزيرة)

حضور الألم
لم يبتعد مثنى برسوماته عن الوجع السوري، فهاهنا لوحة رصاصية لطفلة سورية مشردة بثياب رثة لا تمتلك سوى الدموع وعينين حزينتين، وهناك في الضفة الأخرى من الغرفة لوحة مائية لفتاة شعرها بلون البحر، تلاشت ملامح وجهها وهي تنتظر أمام سياج شائك بنته دولة أوروبية على حدودها لمنعها هي والفارين من لظى الموت من عبورها نحو الحياة.

وبين حنايا تلك الرسوم شاب سوري رسمت معاناته بألوان الباستيل، وقد عرت أحلامه سياط الجلادين، فبات في غيابات السجون مخفيا، لا يكسو عورته سوى قيم الحرية التي آمن بها حتى الموت.

تجاوزت رسومات مثنى الألم السوري إلى الرغبة في الحياة، فكان الحب هو اللباس الذي يستر عاشقين كاد الموت يفرق بينهما، وكانت دمشق القديمة ممشوقة بلون الشمس التي لا تكاد تغيب حتى تسطع من جديد.

واحدة من لوحات مثنى التي تستعيد ذاكرة سوريا (الجزيرة)

رسالة للعالم
الألم والأمل اللذان ميزا صور الحاج علي مكناه من عرض بعض تصاويره في ثلاثة معارض أردنية، بعد أن وقفت المادة حائلا بينه وبين عرض لوحاته في معرض خاص به يحاكي فكرته، ومع ذلك تمكن مثنى من بيع بعضها.

ويقول مثنى إن كل لوحة ترسم تحكي قصة خبأها الزمن، فالرسم وسيلة لإيصال أوجاع الناس بلغة تفهمها كل شعوب الأرض على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وأن الصور المعبرة عما آلت إليه الأمور في سوريا تسهم بشكل كبير في إظهار وتصحيح ما تسعى الحكومات الأجنبية لمحوه أو تحريفه لشعوبها عبر إعلامها.

ويضيف الفنان أن كل ما يتمناه اليوم هو السفر لأوروبا من أجل الدخول في معاهد متخصصة في الرسم ليصقل مهاراته، أملا في إيصال رسالة لكل العالم بأن السوريين شعب يعشق السلام ويكره الاقتتال الذي فرض عليهم من أجل أن يحيوا.

المصدر : الجزيرة

التعليقات