حاج صالح.. "ذخيرة لغوية" ودعوة مبكرة لغوغل عربي
آخر تحديث: 2017/3/20 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/3/20 الساعة 14:11 (مكة المكرمة) الموافق 1438/6/22 هـ

حاج صالح.. "ذخيرة لغوية" ودعوة مبكرة لغوغل عربي

عبد الرحمن حاج صالح نال جائزة الملك فيصل عام 2010، تقديرا لدفاعه عن أصالة النحو العربي وجهوده في التعريب (مواقع)
عبد الرحمن حاج صالح نال جائزة الملك فيصل عام 2010، تقديرا لدفاعه عن أصالة النحو العربي وجهوده في التعريب (مواقع)

يمثل مشروع "الذخيرة اللغوية العربية" الذي أطلقه عالم اللسانيات الجزائري عبد الرحمن حاج صالح إنجازا أكاديميا مفتوحا يسير على هديه الكثيرون من المعنيين بأحوال لغة الضاد ومكانتها وشاهدا حيا على  إنجازات الراحل وعطاءاته وتنظيراته، ومنها دعوته المبكرة إلى إنشاء غوغل عربي.

وينبني تصور "الذخيرة" على طريق البرمجة الحاسوبية وعلى نظريته حول "المدرسة الخليلية الحديثة" القائمة على "إعادة إحياء الفكر اللّغويّ التّراثي وإخضاعه أو تطويره حتّى يتوافق ومتطلّبات الرّؤية الحديثة (متطلّبات الحوسبة اللّغوية، ومتطلّبات تعليم اللّغة العربيّة بمراعاة التّقنيّات الحديثة، ومتطلّبات معالجة بعض الأمراض...).

ولا يستبعد أن تكون هذه النظرية الجديدة السبب في دعوة حاج صالح لإنشاء "غوغل عربي" في 1988، عندما كانت قلة من شعوب الدول العربية تسمع بالإنترنت.

وتبنت عدة دول عربية مشروع الذخيرة العربية ومقره بالجزائر، والذي يقصد به حوسبة كل ما قيل في اللغة العربية من عصر النقوش، سواء كان شعرا أو رواية، ويحوي الكلمة وكاتبها وكيف تطورت وغيرها من التفاصيل المتعلقة بهذا الجانب، بالإضافة إلى معاني الكلمات العربية بالفرنسية والإنجليزية، بما يجعلها متاحة على الإنترنت لكل شخص وفي أي مكان وزمان.

حاج صالح ناظر المفكر العالمي الأميركي نعوم تشومسكي عام 1968 (الجزيرة)

شيء من الذخيرة
وفي بعض التعليقات على رحيله ذُكر أن حاج صالح مات وفي نفسه شيء من الذخيرة العربية، وذلك بالنظر لمكانة ذلك المشروع في مشواره الأكاديمي الطويل حيث ظل يحث طلابه على مواصلة المسيرة من بعده بنشر أفكاره، وتدريس نظرياته والسير قدما في مشروعه الواعد.

ومما يرويه تلامذته أنه أثناء لقائه في أواخر ستينيات القرن الماضي بعالم اللسانيات الأميركي نعوم تشومسكي، سأله حاج صالح، إن كانت اللغة العبرية اعتمدت على النحو العربي في تطورها، فأجاب تشومسكي بالإيجاب.

وكان ذلك تحديدا عام 1968، عندما توجه حاج صالح إلى الولايات المتحدة بصفته أستاذا زائرا بجامعة فلوريدا (غرب)، حيث التقى العالمان، قال تلامذته إنه "جرت بينهما مناظرة أفحمت تشومسكي".

وقد ولج الراحل، الذي كان يلقب "أبا اللسانيات" مجال الدراسات اللغوية من بوابة علمية خالصة، فقد بدأ حياته بدراسة تخصص جراحة الأعصاب في القاهرة، لكن خريطة أقداره تغيرت حيث تعرّف تراث اللغة العربية أثناء تردده على الجامع الأزهر، فقرر التبحر في علوم لغة الضاد ليصبح أحد أقطابها في العالم العربي.

فقد كان عضوا في عدد من مجامع اللغة العربية في القاهرة وعمَّان ودمشق وبغداد بالإضافة إلى رئاسته لمجمع اللغة العربية في الجزائر حيث ترك بصمات واضحة على سياسة التعريب التي بدأت في البلاد عقب استقلالها عام 1962.

أيقونة نادرة
ويصف الأكاديمي الجزائري صدّيق حاج أحمد الراحل بأنه "أيقونة لغوية نادرة" وكانت له ميزة نادرة  جعلت منه "مرجعا لغويا تراثيا وحداثيا" وتتمثل في أنه "عالم بالتراث اللغوي العربي وواع بالحداثة اللغوية وتياراتها الفكرية المرجعية".

وتكريما لجهوده الكثيرة، حصل حاج صالح عام 2010 على "جائزة الملك فيصل في الدراسات" التي عنيت بالفكر النحوي عند العرب، الأمر الذي أثار تعجب بعض العرب الذين يحسبون الشعب الجزائري "مفرنسا"، فقال له أحدهم باستغراب "أنت جزائري وتتكلم العربية وحصلت على جائزة عالمية"؟!!

وإلى جانب شخصيته الأكاديمية، خاض الراحل تجربة ذات صبغة سياسية عندما كلفه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رئاسة لجنة إصلاح المنظومة التربوية، لكنه سرعان ما استقال منها في صمت.

وبرر استقالته قائلا "وجدت نفسي وحيدا ضمن تيار يدعو لفرنسة كل مراحل وأطوار التعليم، وكنت الوحيد بين أكثر من 150 عضوا أدعو إلى تعريب التعليم، فلاحظت أنني لا أستطيع تغيير الأمر، فخرجت واتجهت لاستكمال مشروع الذخيرة العربية".

المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة