عبد الرحيم العلام.. هل هناك حاجة لاتحاد كتاب المغرب؟
آخر تحديث: 2017/10/18 الساعة 00:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2017/10/18 الساعة 00:27 (مكة المكرمة) الموافق 1439/1/28 هـ

عبد الرحيم العلام.. هل هناك حاجة لاتحاد كتاب المغرب؟

عبد الرحيم العلام: المؤتمر المقبل لاتحاد كتاب المغرب مطالب بصياغة خريطة طريق جديدة بمنأى عن أي تفكير متعصب (الجزيرة)
عبد الرحيم العلام: المؤتمر المقبل لاتحاد كتاب المغرب مطالب بصياغة خريطة طريق جديدة بمنأى عن أي تفكير متعصب (الجزيرة)

حاورته عزيزة بوعلام-الرباط

مع اقتراب المؤتمر الـ19 لاتحاد كتاب المغرب، لا يتردد رئيس هذه المؤسسة الثقافية العريقة الناقد عبد الرحيم العلام في طرح السؤال الذي يفرض نفسه عن كل مؤتمر وطني: هل ما زلنا في حاجة إلى اتحاد للكتاب؟

في حوار مع الجزيرة نت يتحدث العلام عن راهن الاتحاد ومدى إشعاعه في محيط ثقافي ومجتمعي يتسم بالمتغيرات الكثيرة التي تفرضها التحولات القيمية المتسارعة ووطأة العولمة التي فرضت إيقاعها على مختلف مناحي الحياة بما في ذلك العمل الثقافي والإبداعي.

ويقول العلام إن التحول المتواصل في المنظومات القيمية، يفرض على الاتحاد الذي رأى النور عام 1960 أن يراجع أسلوب عمله لأن النظرة التقليدية إلى العمل الثقافي لم تعد مناسبة وإلى تجاوز النمطية السائدة في عمله واستبدالها بأساليب مغايرة في التدبير القائم على النجاعة والمردودية المضمونة.

وبعيدا عن الأفق المحلي، يتحدث العلام عن فكرة إحياء "اتحاد الكتاب المغاربيين" التي راودت منذ عقود اتحادات الكتاب في بلدان المغرب والجزائر وتونس وموريتانيا وعن شروط هذه المبادرة الثقافية، وما تحقق تجاه هذا الصرح الثقافي المغاربي.

وعربيا، انتقد العلام الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب وقال إن اجتماعات مكتبه الدائم تحولت إلى فضاء لمحاكمة الكتاب والأدباء والاتحادات وكل من سولت له نفسه الجهر برأي مضاد أو بانتقاد لطريقة العمل ولسوء التدبير الإداري والمالي ولقرارات المكتب الدائم.

وفي ما يلي نص الحوار.

كيف تصف للقارئ العربي وضع اتحاد كتاب المغرب، وأيّ أفق ثقافي يرنو إليه الاتحاد، ارتباطا بمؤتمره الـ 19 المزمع إقامته في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل؟

اتحاد كتاب المغرب اليوم يوجد في واحدة من أبهى حالاته وأوضاعه، أقولها وأتحمل مسؤولية ما أقول، ليس دفاعا عن تجربة أو عن واقع متجدد لمنظمة عتيدة، بل لاعتبارات واقعية، عديدة ومتضافرة فيما بينها، منها أن الاتحاد استطاع أن يواصل رحلته التي بدأها مع المؤسسين والرواد، بكل شموخ وتحد للعثرات التي كانت تعترضه، عثرات ليست في جميع الأحوال وليدة اليوم، بل رافقت الاتحاد منذ تأسيسه، وهي أزمات بنيوية، كان الاتحاد يتجاوزها دائما، بما أوتي أعضاؤه من حكمة وتبصر وغيرة على منظمتهم.

من ثم، فقد يصعب علي، في مقام كهذا، أن أشخص حال الاتحاد اليوم، لكن يكفي أن أشير إلى جانب من التحولات التي واكبها الاتحاد وانخرط فيها، منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر الأخير، بمواصلته الحفاظ على استقلاليته، والوفاء للمبادئ والقيم التي تأسس عليها، بمثل وفائه لتوصيات مؤتمره العام.

ويكفي أن أشير أولا إلى أحد أهم الإنجازات التاريخية التي حققها الاتحاد، والتي شكلت مطلبا على مدى عقود خلت؛ ألا وهو تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باستجابته المولوية الكريمة لمطلب قديم للاتحاد، حيث أعطى جلالته تعليماته السامية لتشييد مقر للاتحاد جدير بتاريخ هذه المنظمة العتيدة، ويستجيب لتطلعات كتاب المغرب ومثقفيه ومبدعيه، إذ لأول مرة في تاريخ الاتحاد ستتوفر منظمتنا على مقر تاريخي، في شكل مجمع ثقافي ورياضي، بمرافقه المتنوعة، وبموقعه بأحد أجمل الأحياء بالرباط، في استعادته للاسم التاريخي لأول مقر للاتحاد "دار الفكر".

إن ما يعيشه الاتحاد، اليوم، من أوضاع إيجابية قد فاقت المتوقع، وقد تصعب الإشارة هنا إلى مجمل إنجازاته، بما يشكل إضافات نوعية إلى المنجز السابق، على اعتبار أن الاتحاد يعمل دائما على تطوير وظائفه من خلال تقوية حضوره في صلب قضايا الشأن العام ببلادنا، عبر مساهماته المتواصلة بآرائه وأوراقه وانتقاداته وتصوراته ومواقفه ونداءاته وبياناته في عديد المحطات ولقاءات التفكير، سواء تلك المتعلقة بالإصلاحات الدستورية أو السياسية أو الثقافية، أو بالمنظومات التربوية والتعليمية واللغوية، أو بقضايا الإعلام والحريات والشباب والقراءة والنشر ببلادنا.

وبنفس الحضور والإشعاع نسجل في مستوى آخر استعادة الاتحاد لثقة كتابنا فيه من المؤسسين والرواد والجدد، أمام تزايد رغبة كتاب آخرين في الانتماء إلى هذه المنظمة.

كل ذلك واكبه تنفيذ برنامج ثقافي متميز، في راهنية موضوعاته وأسئلته وأهدافه. إلى جانب انتهاجنا لسياسة جديدة في مجال النشر لفائدة أعضاء الاتحاد، ما نتج عنه نشر أكبر عدد من الكتب في تاريخ منظمتنا، تجاوزت اليوم مئة كتاب، في تنوع اهتماماتها الأدبية والنقدية والفكرية والفنية.

ونطمح دائما للمزيد من العطاء والانفتاح وخدمة المشهد الثقافي ببلادنا، فالورش الثقافية والفكرية المفتوحة لا حدود لها. لذا نحن نعطي الأولوية لما هو أساسي وحيوي بالنسبة لهيئتنا ولمغربنا الثقافي والإبداعي. من هنا يأتي دور الدولة أيضا في أن تضع رهن إشارتنا الإمكانيات اللازمة لتحقيق برامجنا، فالمجتمعات اليوم تقاس بثقافتها، والمعركة اليوم هي معركة ثقافية بالأساس.

 إلى أي حد استطاع الاتحاد أن يسهم من إنشائه في إشعاع الإبداع المغربي محليا وخارجيا؟

من بين وظائف الاتحاد ومهامه التي أنشئ من أجلها تنشيط الحياة الثقافية والإبداعية الوطنية والإسهام في إشعاعها وإشاعتها خارج البلد، سواء عبر مساهمات أعضائه، هنا وهناك، أو عبر إنتاجهم وتراكمهم الإبداعي، أو عبر مجلته "آفاق" في اهتمامها بنشر الإبداع المغربي الحديث والتعريف به، وغيرها من أشكال الحضور الإبداعي للاتحاد.

هذا، دون أن ننسى ما يباشره الاتحاد من حين لآخر من أنشطة مشتركة مع هيئات ثقافية مماثلة، هنا أو هناك، من شأنها أن تعرف بإبداع هذا القطر أو ذاك وأن تروج لأسمائه وإنتاجه. 

 هناك سؤال ربما بات يطرح نفسه على كثير من اتحادات الكتاب في العالم العربي: هل هناك فعلا حاجة حقيقية لمثل تلك الهيئات؟ وهل الإبداع في حاجة لهيكل بيروقراطي كي يتطور ويزدهر؟

أولا من قال إن هذه الهيئات هي هياكل بيروقراطية، فاتحادات الكتاب ليست بحكومات ولا بإدارات الدولة ولا بأحزاب سياسية، هي إطارات للعمل والنشاط الثقافيين، وهي أيضا هيئات للدفاع عن الحريات وعن الأوضاع الاعتبارية للكتاب والأدباء.

لذا، فإن وصفها بالبيروقراطية ربما فيه إجحاف وتجن كبيران، وبما أن اتحادنا عضو أساس في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، فاسمحي لي أن أشير إلى أن ثمة فعلا اتحادات عربية للكتاب لا تستحق أن تمثل كتابها في شيء، وهذا أمر يطول شرحه.

وبالنسبة لاتحاد كتاب المغرب، حتى لا أتحدث عن إطارات ثقافية أخرى لها وضعياتها الخاصة، ولها من يمثلها ويتحدث عنها، أقول إنه منذ تأسيس الاتحاد عام 1960 إلى اليوم، ظلت هيئتنا عنوانا بارزا في مشهدنا الثقافي، بأنشطتها ومواقفها وبياناتها ومجلتها وإصداراتها، وأيضا بحضورها وإشعاعها داخل الوطن وخارجه.

كما ظل الاتحاد في كل الإنجازات المحققة، بتآزر جهود أعضائه وتطوعهم، مؤسسة ملتزمة بقيم الحداثة والحرية والإبداع، حريصا على توسيع مساحة تلك القيم والدفاع عنها والإخلاص لجوهرها، من أجل استشراف ثقافة مغربية حديثة، منحازة إلى المثل المذكورة.

غير أن هذا لا ينسينا أن نأخذ بعين الاعتبار المعطيات والمتغيرات السياسية والثقافية والاجتماعية التي تعرفها بلادنا، والتي قد يكون لها تأثير على توجهات منظمتنا، وعلى برامجها ومستقبلها، ما يدعونا إلى ضرورة الانتباه إلى المتغيرات الجديدة وكيفية التفاعل معها، بغاية توطين وترسيخ القيم التي تأسس عليها الاتحاد، بهدف المحافظة عليه وعلى مكاسبه وتطويرها، في تفاعل مع متغيرات مجتمعنا، ونحن بذلك نقصد ما يمكن تسميته بالخلخلة الحاصلة في منظومة القيم في مجتمع يتعولم، مجتمع لم يعد محكوما بأواصر التقليد وحدها، بل تتجاذبه قيم بديلة، أفرزتها العولمة الشاملة، الثقافية والاقتصادية التي تكتسح العالم.

وفي هذا الخضم، وشعورا منا بتجدد المرحلة والأسئلة والرهانات، وغيرة وحرصا منا على حياة منظمتنا وعلى استمرارها وتجددها ومستقبلها، ما فتئنا عند اقتراب كل مؤتمر وطني لاتحادنا نطرح السؤال نفسه: هل ما زلنا في حاجة إلى اتحاد للكتاب؟ سؤال كنا قد استشعرنا أهميته وقيمته بشدة وبشكل كبير، إثر العثرة البنيوية التي اعترضت الاتحاد في تجربة سابقة، دون أن ننفي أن تلك الأزمة هي أيضا شكل من أشكال التعبير عن أزمة الثقافة والمثقفين في زمن التحولات الكبرى، وزمن الثورات المعرفية التي تتشكل في إطارها الملامح العامة لمجتمع جديد.

غير أن هذا التحول المتواصل في المنظومات القيمية، يفرض علينا أيضا أن يراجع اتحادنا في كل مرة أسلوب عمله، فالنظرة التقليدية إلى العمل الثقافي لم تعد مناسبة والمتغيرات المتسارعة التي يعرفها العالم من حولنا، وهو جانب من المراجعة، استشعرته اللجنة التحضيرية للمؤتمر المقبل في اجتماعاتها.

ورغم ما للتعدد في النسيج الثقافي الجمعوي بالبلاد من قيمة مضافة، على مستوى إثراء حقلنا الثقافي الوطني وإخصابه بالأفكار والبرامج والمشاريع أمام اتساعه وتزايد تراكمه، فإن الاتحاد بقي وسيظل ذلك البيت الرمزي الحاضن لشريحة الكتاب والمبدعين، في تنوع حساسياتهم وأجيالهم واهتماماتهم ولغاتهم التعبيرية.

وإن مجمل هذه المتغيرات ستدفعنا حتما إلى تجاوز النمطية السائدة في عمل الاتحاد واستبدالها بأساليب مغايرة في التدبير القائم على النجاعة والمردودية المضمونة، ما يمكن من تحقيق "القرب الثقافي" ليصبح الاتحاد شبيها بـ"مرصد" يصغي إلى نبض المجتمع، يتدخل في المشهد الثقافي، للمساهمة في تحريكه وضخه بما ينتجه المشتغلون في مجالات الفكر والإبداع، وهو ما يؤكد اليوم أكثر من أي وقت مضى مدى حاجتنا إلى اتحادنا، بل إنه آن أَوانُ تحويل الاتحاد إلى مؤسسة للعمل الثقافي، تحكمها روح المسؤولية والشفافية والانفتاح.

 يسجل مهتمون بالشأن الثقافي المغربي بطء وضعف أداء الاتحاد وتراجع إشعاعه وحضوره في الآونة الأخيرة مقارنة مع السنوات السابقة، هل تقرون بصواب هذا الرأي؟ وهل ثمة إستراتيجية ثقافية للاتحاد في المرحلة المقبلة؟

كثيرا ما أواجه بهذا السؤال، دون أن أقصد من وراء ذلك، التقليل من الإنجازات الكبيرة والمضيئة لاتحادنا ومن الإشعاع اللافت الذي حققه على مدى أزيد من خمسين سنة، لكن كنت في الوقت نفسه أرد على من يسأل هذا السؤال: ما طبيعة الأداء والإشعاع والحضور الذي كان للاتحاد من قبل ثم فقده في الآونة الأخيرة كما تفضلت؟

أحيانا ننسى أو نتناسى أن العالم يتحول وبسرعة جنونية، وأن المفاهيم تتغير، بما في ذلك مفهوم العمل الثقافي، وأن المجتمع المدني يتوسع، وأن التراكم يتضاعف، وأن القلق يتزايد... وفي هذا الخضم يشتغل اتحاد كتاب المغرب اليوم، إذ لم يعد وحده الذي يملأ الساحة كما كان في السابق.

ورغم ذلك، فاتحادنا يواصل بقوة لعب أدواره الطلائعية التي كانت له منذ تأسيسه، والتي لم يفرط فيها قيد أنملة، رغم ما طال هذه الأدوار من تعثر أحيانا وتطور أحيانا أخرى، ورغم تغير السياق والشروط التي ولدتها، وأيضا رغم ظهور جمعيات ثقافية أخرى شبه متخصصة (جمعيات للشعر وللزجل وللقصة القصيرة...)، تسند أدوار الاتحاد، دون أن تزاحمه في أبوته الشرعية وفي مواصلة القيام بأدواره التقليدية أو المستحدثة، وخصوصا على مستوى مواصلته تنشيط الحقل الثقافي الوطني، والترويج لثقافة ولأدب حديثين، واستقطابه لطاقات أدبية جديدة تتعايش جنبا إلى جنب مع جيل الكتاب الرواد والمؤسسين.

ويكفي هنا أن نتبين ما ينجزه الاتحاد ويساهم به اليوم من مواقف وتصورات وبيانات وأنشطة كبرى، ومن سنه لسياسة غير مسبوقة للنشر، وتفعيله للدبلوماسية الثقافية، فضلا عن حضوره اللافت على مستوى المؤسسات الدستورية التشريعية والتنفيذية، وغيرها من المنجزات والمكاسب غير مسبوقة في تاريخ الاتحاد، لكي نستشعر ونجزم بأن الاتحاد لم يتراجع كما يشاع، بل إن إشعاعه وحضوره اليوم قد يصعب مقارنته بالأمس، رغم تغير الظروف والشروط.

 يرى عدد من الكتاب أن المشاكل الداخلية التي تتهدد الاتحاد أثرت في أدائه وأبعدته عن مواكبة التحولات المتسارعة، فهل أضحت مراجعة البنية التنظيمية مطلبا مشروعا في هذه المرحلة؟

لا وجود اليوم لأية مؤسسة من مؤسسات الدولة كيفما كان نوعها وحجمها دون مشاكل تنظيمية ومادية، فما بالك بجمعية ثقافية ما زالت تشتغل بمنطق التطوع. وهي خلافات، على كل حال، رافقت مسار الاتحاد منذ تأسيسه، دون أن يؤثر ذلك في دينامية الاتحاد أو يحد من حركيته.

فمسؤولية الكتاب اليوم تجاه منظمتهم هي مسؤولية مضاعفة، لا تستدعي المواجهة، بقدر ما تستلزم تضافر جهود الجميع للنهوض بمنظمتهم وحفاظهم عليها وعلى استمراريتها.

لذا، فالمؤتمر المقبل أمامه اليوم عديد من الرهانات والتحديات والأسئلة الجديدة التي عليه أن يطرحها ويواجهها ويناقشها، بما يلزم من حكمة وبصيرة وبعد نظر، بمنأى عن أي تفكير متعصب، بما يجعل هذه المنظمة تنتقل من وضع يبدو أنه قد استنفد قدرته على الحركية والإنتاج نحو الانفتاح على فضاء مغاير وعلى أسئلة جديدة للعمل الثقافي والمؤسساتي، والتي من شانها أن تجعل الاتحاد بهياكله المختلفة تساير طبيعة التحولات الثقافية التي يعرفها عالم اليوم، وأن تستجيب لتطلعات كتابنا وأدبائنا، وقد اتسعت دائرة أجيالهم، وتزايد تراكمهم، وتنوع مجال اهتمامهم وتعدده، ما يستوجب حتما من المؤتمر المقبل أن يصوغ خريطة طريق جديدة للاتحاد، وفق رؤية تنتصر للمستقبل دون أن تفرط في المكتسبات النضالية العديدة لهذه المنظمة وفي المبادئ العامة التي أسست من أجلها، قبل أزيد من خمسين سنة من الحضور والتجدد.

 كانت فكرة إحياء "اتحاد الكتاب المغاربيين" حلما راود الاتحادات المغاربية منذ عقود، بنظركم كيف تقيمون المبادرة لحد الآن؟

كان الاتحاد في بدايات التأسيس الأولى ذا توجه مغاربي تحت تسمية "اتحاد كتاب المغرب العربي"، قبل أن يستقل كل قطر مغاربي باتحاده الوطني، هو الذي دأب منذ نشأته، وفي إطار توجهه الجمعوي العام، على الانفتاح على محيطه الوطني والخارجي، بشكل يعزز مكانته وحضوره وإشعاعه، في المحافل الثقافية العربية والدولية.

وأمام التحولات التي يعرفها عالم اليوم، بدا جليا أن تقوية الانفتاح على محيطنا الإقليمي الخارجي أضحى ضرورة ملحة، لما لذلك من نتائج إيجابية، ليس فقط على مستوى تعزيز صورة المغرب وهويته الثقافية في الخارج، بل وأيضا على مستوى خلق حوار وتعاون ثقافي مع الأطراف الأخرى، لأنه حوار أضحى اليوم ضرورة ملحة في عالم متعولم.

العلام (يسار) في اجتماع برئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني وحديث عن الأفق المستقبلي لاتحاد كتاب المغرب (الجزيرة)

لقد راودت فكرة إحياء "اتحاد الكتاب المغاربيين" في تسميته الجديدة الاتحادات المغاربية جميعها، ومنذ عقود خلت، إلى أن اكتملت شروط هذه المبادرة الثقافية، وتوفرت ظروف إحياء هذا الصرح الثقافي المغاربي.

لقد وضعنا، نحن الاتحادات المغاربية، بمناسبة تنظيمنا لـ "المناظرة الوطنية حول الثقافة المغربية"، اللبنة الأولى لهذا الإطار الثقافي المغاربي، بتوقيعنا على وثيقة الإحياء ببيت الصحافة بطنجة، في حفل استثنائي سيظل شاهدا على مدى حجم الرغبة والتعاون والتواصل الثقافي المغاربي المشترك، مجسدا في اتحادات الكتاب المغاربية: موريتانيا والجزائر وتونس والمغرب. كما باشرنا مساعدة إخواننا في ليبيا على تجاوز أزمتهم المؤقتة، وتأسيس اتحادهم في أقرب الآجال.

اليوم، وضعنا النظام الأساس لاتحاد الكتاب المغاربيين، وقريبا سنجتمع بالشقيقة تونس للمصادقة عليه، وعلى هيكلة هذا الإطار الإداري الثقافي الجديد، الذي نتوخى عبره الدفاع عن الهوية والخصوصية الثقافية المغاربية، في كافة المحافل والمنتديات العربية والدولية، وبلورة مشروع ثقافي مغاربي، بغاية خلق فضاء تشاركي، حر ومتكامل، بين الكتاب والمبدعين والفنانين المغاربيين.

كما يرمى ذلك الإطار لتقوية كل أشكال التواصل والتفاعل الثقافيين بين اتحادات الكتاب المغاربية، فيما يتعلق بتنظيم الملتقيات واللقاءات والندوات ومعارض الكتاب، وكذا العمل على تعزيز التبادل الثقافي، في مختلف تجلياته وأبعاده، الإبداعية والتقنية والمادية، ودعم كافة السبل لترويج الكتاب المغاربي، في تعبيراته ولغاته المختلفة، والسعي إلى الإسهام في تيسير شروط تداول الكتاب وقراءته، والتعريف بالمنتوج الثقافي والإبداعي المغاربي، وعموما، نراهن على تحقيق ما فشلت السياسة في تحقيقه.

 ماذا تنتظرون من نتائج من خلال عضويتكم بالاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب؟

 
الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب هو من ينتظر منا النتائج اليوم ولسنا نحن، فباتحاداتنا يضمن هذا الصرح الثقافي العربي وجوده واستمراريته، وحرصنا المتواصل عليه ساهم في بقائه حيا، رغم أنه اليوم على سرير المرض.

للأسف، ما كنا ننتظره من الاتحاد العام أقوى بكثير مما هو عليه الأمر اليوم، وهو خلل لا يمكن رده إلى هياكل الاتحاد العام لوحده، أمانة عامة ومكتبا دائما، بقدر ما يكمن الخلل، في مستوى آخر، في الاتحادات المكونة له، بالنظر إلى أن جل الاتحادات، يستثنى من بينها اتحادات قليلة جدا، لا تتمتع باستقلالية الرأي والقرار، ما يؤثر بشكل سلبي في عمل الاتحاد العام، الذي سرعان ما يسقط بدوره في هذه المتاهة، وبالتالي تجده مكبلا في قراراته ومواقفه وأنشطته وغيرها.

 هل لا يزال الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب وفيا بالفعل للأهداف التي أنشئ من أجلها، وهل يمكن القول إن مؤتمره الأخير في الإمارات يمثل إعلان وفاة له؟

 من منطلق مسؤوليتنا التاريخية والثقافية والأخلاقية، لن نترك هذا الاتحاد العام يموت، ولن نسمح لأحد، أيا كان، أن يعلن عن وفاته، فهو إرث لنا جميعا، وليس في ملكية هذا الطرف أو ذاك، بما هو صرح ثقافي رمزي شيده الأسلاف وعلينا الحفاظ عليه وعلى مكتسباته المعنوية والرمزية ونعمل على تطويره، رغم ما يصيبه من حين لآخر من كبوات وعثرات تكاد أن تقضي عليه، كما حدث أخيرا فيما سمي بـ "المؤتمر العام الاستثنائي" بمدينة العين، وهو المؤتمر المأسوف عليه، والذي كانت لنا بشأن قراراته المجحفة مواقف، عبرنا عنها بكل مسؤولية وجرأة ووضوح، دون أن نخشى في ذلك لومة لائم.

 ما موقف اتحاد كتاب المغرب من البيان الذي أصدره اتحاد الأدباء والكتاب العرب الذي دعا فيه المثقفين إلى مقاطعة قطر ثقافيا، وذلك في ختام مؤتمر في الإمارات لم تحضره كل الاتحادات بسبب خلاف حول طبيعته وإجراءاته؟

كما أسلفت، وكما أكدنا ذلك في أكثر من مناسبة، قاطعنا اجتماع المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب المنعقد أواخر الشهر الماضي بالعين بالإمارات، قبل أن يتم تحويله، وبشكل غير قانوني، إلى "المؤتمر العام الاستثنائي"، عدا أننا لم نشارك لا في أشغال هذا المؤتمر ولا في الفعاليات المصاحبة له.

فقبيل "الاجتماع" المذكور وجهنا باسم اتحاد كتابنا رسالة أولى مفتوحة إلى اجتماع المكتب الدائم، أردفناها برسالة ثانية إلى الأمانة العامة، ضمناهما ملاحظاتنا وانتقاداتنا لطريقة العمل التي بات ينهجها الاتحاد العام، وللقرارات المجحفة التي اتخذها على مستوى اجتماعات "دبي" و"الجزائر" و"العين"، ضدا على النظام الأساس للاتحاد العام وعلى مبادئه وقراراته، إذ تحولت اجتماعات المكتب الدائم إلى فضاء لمحاكمة الكتاب والأدباء والاتحادات وكل من سولت له نفسه الجهر برأي مضاد أو بانتقاد لطريقة العمل ولسوء التدبير الإداري والمالي ولقرارات المكتب الدائم.

لكننا فوجئنا بعد مرور أزيد من أسبوع بأن توصلنا بـ "البيان الختامي" لما سمي، باطلا "المؤتمر العام الاستثنائي"، وهو البيان الذي تضمن الإشارة إلى مشاركتنا فيه، وهو ما لم يحصل، كما تضمن أمرا لا يخلو من خطورة، ألا وهو تحويل اجتماع المكتب الدائم إلى "مؤتمر عام استثنائي"، وبشكل غير قانوني وغير مسبوق ومخالف للنظام الأساس للاتحاد العام، الذي يحدد الحالة الوحيدة التي يتم فيها هذا التحويل، أي تلك التي يدعو فيها النائب الأول للأمين العام إلى عقد مؤتمر استثنائي في حال شغور منصب الأمين العام.

والأخطر في "البيان الختامي" تنصيصه على إدانة النظام القطري، ودعوته إلى مقاطعته ومقاطعة الشعب القطري ومثقفيه وأدبائه، وهو ما لم نستسغه نحن في اتحادنا وقمنا بالطعن فيه ورفضه، نظرا  لكون ما سمي بـ "البيان الختامي" يريد إقحام الجميع، باستثناء تحفظ هيئتين أخريين للكتاب، في صراع سياسي إقليمي، على حساب المبادئ والقيم التي تأسس عليها اتحادنا العام، والتي من المفروض أن يدافع عنها بدل أن يدخل الهيئات الثقافية العربية في صراعات إقليمية وأن يتخذ قرارات بعيدة كل البعد عن أهداف الاتحاد العام، والتي هي بالأساس تمتين الصلات وتقوية روح التعاون والتضامن بين الأدباء والكتاب العرب بدل الدعوة إلى إذكاء الصراعات وتكريس التفرقة فيما بينهم.

وموازاة مع ذلك، قمنا بالطعن سواء في رسالتنا الثانية الموجهة إلى السيد الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب أو في "بيان حقيقة" الذي أصدرناه ووجهناه له إلى الأمانة العامة وإلى الرأي العام، في نتيجة "جائزة القدس"، لما شابها هي أيضا من خروقات قانونية سافرة، تسقط بشكل قانوني نتيجتها، بموجب ما تنص عليه مقتضيات لائحتها القانونية.

وتأسيسا على ما تضمنه "البيان الختامي" لـ "مؤتمر العين" من قرارات مطعون فيها، وبما أن المؤتمر المزعوم قد انعقد بطريقة غير شرعية وغير قانونية، فإننا في بياننا أسقطنا كل القرارات الناجمة عنه، لعدم قانونيتها، فما بني على باطل فهو باطل، ودعونا بالتالي إلى التعجيل بعقد اجتماع غير عادي للمكتب الدائم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل الإجهاز على هذا الصرح الثقافي العربي، أخذا بعين الاعتبار ما أضحى يتخبط فيه من مشاكل نتيجة تحويله من إطاره الثقافي الذي هو خدمة الثقافة العربية وتطويرها إلى إطار آخر يخدم مصالح ذاتية وأجندات سياسية ضيقة.

المصدر : الجزيرة