عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يرد في بال الشابة السودانية ملاذ حسين خوجلي أن الفكرة التي طرحتها على مجموعة من أصدقائها لتبادل الكتب، ستجد طريقها إلى حيز التنفيذ وتمتد لتطبق في العاصمة الخرطوم وباقي ولايات السودان ملبية ولع السودانيين بالقراءة والاطلاع.

وتكمن أهمية هذا المشروع -بحسب ملاذ- في توفير مكتبات مجانية بمتناول الجميع، والاستفادة من المكتبات الشخصية، وإحياء قيم الثقة وعدم تخوين الآخر، لكون صندوق المكتبة متوفر 24 ساعة أمام المنزل "لا حارس أو مفتاح عليه، ومكتوب عليه فقط احصل على كتاب وضع كتابا".

لم تقف ملاذ -التي أطلقت على فكرتها عنوان "خذ كتابا وضع كتابا"- عند طرح الفكرة، بل تكفلت بتوفير نحو عشرين مكتبة في أحياء الخرطوم، الأمر الذي شجع إحدى شركات الاتصال المحلية على توفير نحو 33 مكتبة أخرى. ولفتت الفكرة الانتباه ووجدت دعما معنويا كبيرا من المهتمين بالقراءة والتثقيف، بحسب ما تقول ملاذ التي ترى أن المهم "محاولة تفعيل قيمة تبادل المعرفة بين الجميع".

إحدى مكتبات الحي في الخرطوم (الجزيرة)

ومثّل حجم التجاوب اللافت دافعا لكثير من الأفكار الأخرى لترى النور، فملاذ (20 عاما) ترى في تجاوب المعنيين الكبير منذ الوهلة الأولى دليلا على أن الجميع مستعد لفعل ما هو إيجابي، وتقول "إن الإقبال الكبير دفع المبادرة إلى التوسع في توفير مكتبات في مناطق مختلفة في العاصمة الخرطوم والولايات، يتم الإعلان عنها على صفحة مكتبة الحي المجانية في فيسبوك، عبر طلبات لمكتبات أو التبرع بكتب".

ومع افتقار المكتبات العامة لكثير من الكتب والمراجع والمخطوطات النادرة والمهمة، نجحت فكرة ملاذ في توفير كثير من الكتب لأعداد لا يستهان بها من القراء، كما دفعت آخرين ممن يملكون كتبا ومجلدات ومخطوطات فائضة عن حاجتهم لوضعها في مكتبات مفتوحة في الأحياء السكنية لطالبي العلم والثقافة.

وبرزت مكتبات الأحياء كصناديق زاهية تجملت ببعض الكتب القديمة والحديثة، حيث أتاحت للقراء في تلك الأحياء استعارة ما يرغبون في قراءته مقابل وضع كتاب آخر مكانه، كل ذلك دون إشراف مباشر من أي شخص أو جهة، ودون مفاتيح للصناديق أو المكتبات الصغيرة.

ويبدي غسان أحمد ارتياحه للفكرة، ويقول إنها يسّرت تبديل كتبه القديمة بكتب لم يطلع عليها من قبل مجانا. معتبرا أن قيمة المشروع تكمن في التبادل الحر للكتاب دون إشراف ودون قيود من آخرين، وفي مكان قريب من منازل المواطنين في الأحياء.

وبحسب غسان، فإن تفاعل الجميع في الحي مع المبادرة أصبح كبيرا، لكنه يخشي أن يطال هذه المكتبات الإهمال وعدم المتابعة مما يعرضها للتلف أو الإزالة.

محمد خير: الفكرة تساهم في استعادة الوعي بالقراءة (الجزيرة)

ويرى رئيس نادى القصة السوداني، محمد خير عبد الله أن الفكرة تساهم فعليا في استعادة الوعي بالقراءة والاطلاع، وتشجع الجميع على تبادل ما يملكون من كتب قديمة حتى تعم المعرفة.

وقال عبد الله للجزيرة نت إن الظروف الاقتصادية التي تعيشها البلاد لا تساعد على اقتناء كتب جديدة أو حتى مستعملة، وإن الفكرة تفتح الطريق لاستبدال ما يملك الشخص من كتب بأخرى لم يطلع عليها.

من جهته أبدى الشاعر حاتم الكناني استغرابه من إمكانية نجاح الفكرة التي وصفها بـ"المثالية" في ظل أزمات "تحاصر الجميع"، ومن ثم رأى أنها "غير قابلة للتطبيق والنجاح إلا في مجتمعات أخرى تعيش ظروفا مختلفة".

المصدر : الجزيرة