يطل المفكر والمؤرخ المغربي المعروف عبد الله العروي على المشهد الثقافي العربي بكتاب جديد بمنزلة "استبانة" عن أحداث وقضايا من التاريخ العربي الحديث والمعاصر.

واختار المؤلف أن يكون كتابه "طلب إبانة" في قضايا تاريخية وفكرية وسياسية عايشها منذ طفولته في ثلاثينيات القرن الماضي، وإلى ما بعد استقلال المغرب عن الحماية الفرنسية عام 1956.

وقد صدر كتاب "استبانة" قبل أيام في طبعته الأولى سنة 2016 عن المركز الثقافي للكتاب بالدار البيضاء وبيروت، في 142 صفحة من القطع المتوسط، وفي مجموعة من الأسئلة تصل إلى 111 سؤالا يطرحها الكاتب على نفسه، ويجيب مستعرضا رأيه ومواقفه في قضايا تاريخية وفكرية وسياسية.

وخلت "استبانة" العروي من المقدمة واستغنت عن الخاتمة، فافتتح الكتاب مباشرة بجوابه عن سؤال يتعلق بأصل اسم" العروي"، وختمه بجواب عن سؤال "هل يحافظ المغرب عن ميزته التاريخية"؟

وعلى غلاف الكتاب أجاب العروي عن سؤاله حول الوطنية، بالقول إن "الوطنية هي شعور وسلوك وتطلع؛ الشعور هو الاعتزاز بالذات والأجداد، والسلوك هو الإيثار والتضحية، والتطلع هو طلب الحرية والتقدم والرفاهية".

وفي جوابه عن سؤال عن العامل الأساسي في تحقيق استقلال المغرب عام 1956، لم يتردد المؤرخ في القول إن "استقلال المغرب معجزة، إذ كانت آخر دولة استعمرت في المنطقة وأول دولة استقلت، وهو ما لم يهضمه البعض".

في أحد أجوبته المثيرة يقول العروي، إن "حماية (استعمار) إنجلترا للمغرب كانت أجدى وأنفع للوطن على كل المستويات"

الوطنية المغربية
وعند سؤاله عن تحقيق الوطنية المغربية أهدافها، وبعد شرح طويل خلص العروي إلى أنه "بما أن لفظ استقلال لفظ مشترك يحمل معاني شتى يمكن القول إن الحركة الوطنية المغربية حققت هدفها الأساسي بفسخ عقد الحماية (الفرنسية)، وفي الوقت نفسه لم تحققه، بمجرد الإعلان عن هذا الاستقلال، إذ إن الفرد المغربي لا يزال يعاني من آلام الفقر والجهل والمرض".

وفي أحد أجوبته المثيرة يقول العروي، إن "حماية (استعمار) إنجلترا للمغرب كانت أجدى وأنفع للوطن على كل المستويات". وذلك في جوابه عن سؤال هل كان من مصلحة المغرب لو كانت الدولة الحامية غير فرنسا؟ وقال أيضا إن الدولة الوحيدة التي رفض المغاربة دائما وأبدا أن تكون وصية عليهم هي إسبانيا، مشيرا إلى أن الإسبان كانوا يعلمون أنهم عاجزون عن احتلال مجموع المغرب، وعليهم في كل الأحوال أن يتسللوا داخل البلاد مستظلين بدولة أوروبية أقوى منهم.

ولا تقتصر مواقف وتعليقات عبد الله العروي "المثيرة" على التاريخ، بل تمتد إلى الحاضر، وفي موضوع أكثر حساسية، فقد عمد إلى سؤال نفسه، قائلا هل النخبة المغربية الحالية أقل وطنية من التي سبقتها؟ ليجيب "بالمعنى المقرر أعلاه (معنى الوطنية الذي أجاب عنه في بداية كتابه) أستطيع أن أقول إن النخبة الحالية المسيرة لدواليب الدولة أقل وطنية".

وعبد الله العروي من أبرز المفكرين المغاربة والعرب المعاصرين، ولد في نوفمبر/تشرين الثاني 1933، بمدينة أزمور وسط المغرب. وبعد اختتام مراحل دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في المدارس المغربية، التحق بمعهد الدراسات السياسية في باريس، لدراسة العلوم السياسية، وواصل دراسته العليا ونال "دبلوم السلك الثالث" في التاريخ، عام 1958.

وحصل على شهادة "التبريز" (أستاذ مبرز) في الإسلاميات سنة 1963، وفي عام 1976 حصل على دكتوراه الدولة عن أطروحة "الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية: 1830-1912"، بجامعة السوربون في فرنسا.

وعمل أستاذا في جامعة محمد الخامس بالرباط، وعدد من الجامعات الفرنسية والأميركية، قبل أن يتقاعد ويتفرغ للتأليف والكتابة. وفي رصيد عبد الله العروي من التأليف أكثر من ثلاثين كتابا بالعربية والفرنسية.

المصدر : وكالة الأناضول