ديما شريف-بيروت

تكبر سلوى روضة شقير الجمهورية اللبنانية بأربع سنوات، فالنحاتة التشكيلية اللبنانية التي تبلغ عامها المئة هذه السنة، تختصر تاريخ لبنان بكامله. ويحتفل لبنان بمئويتها هذا الشهر من خلال عدد من النشاطات، أبرزها معرض في متحف سرسق بالعاصمة اللبنانية بيروت.

سلوى شقير التي ولدت في بيروت عام 1916 غيّرت اختصاصها مرات عدّة، قبل أن تغادر لبنان للدراسة وتعود لتكون من أبرز الأسماء الفنية في الفترة الذهبية في الخمسينيات والستينيات، ثم ما لبثت أن انكفأت عن الحياة العامة في السبعينيات مع بداية الحرب اللبنانية التي أفقدتها زوجها، قبل أن يسطع نجمها من جديد منذ منتصف الألفية الجديدة.

من رواد التجريد
شقير -وهي من أبرز رائدات التجريد في المنطقة العربية- بقيت حتى السنوات الأخيرة تعمل، حتى وإن لم تكن تشارك في الكثير من المعارض.

فهي ليست من الفنانين الذين تواجدوا بشكل مكثف على الساحة الفنية، حيث بقيت تعمل في الكواليس مفضلة الاهتمام بعائلتها وعرض منحوتاتها في الأماكن العامة عوض المشاركة الكبيرة في المعارض.

درست شقير الفلسفة في الجامعة الأميركية بالعاصمة بيروت. وقد بدأت علاقتها بالتشكيل في محترف الرسام مصطفى فروخ عام 1935، وتابعت تدريبها في محترف الفنان عمر أنسي عام 1942.

وبعد تجارب مع الرسم قررت شقير أنّها تفضل النحت لتتفرغ له منذ أربعينيات القرن الماضي، قبل أن تقرر السفر إلى باريس لدراسة تقنيات النحت.

 سمير الصايغ: شقير لم تتماهَ مع الفن التجريدي الغربي أو الشرقي (الجزيرة)

التجربة الباريسية
تجربة شقير الباريسية التي استمرت مدة ثلاث سنوات ونصف كانت عاملا مهما للتفرغ للفن التجريدي الذي لم يكن ذا انتشار وشهرة في العالم العربي وقتها.

انتقلت شقير إلى باريس عام 1948، حيث التحقت "بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة"، وركزت في المعهد على المواد التقنية خصوصاً في حقل الجداريات والحفر والنحت، لتنتقل بعدها إلى دراسة تقنيات الرسم في معهد للرسم الحر. وأثناء وجودها في باريس تدربت في محرف الفنان الفرنسي فرنان ليجيه لمدة ثلاثة أشهر.

ويعتبر الناقد الفني سمير الصايغ في حديث للجزيرة نت أنه من الصعوبة تكرار تجربة شقير لكل هذه الأسباب، ففنها قائم على رؤية وعلى إحساس جمع بين زمنين كانا مختلفين.

في المقابل، يرى بعض النقاد أن أعمال شقير تستند إلى الأسس الحسابية للفن الإسلامي، فهي رفضت منذ البداية نقل الواقع، لتتفرغ كلياً للفن التجريدي. وتشتهر شقير بمنحوتاتها المركبة من قطع عدة تتفكك أو تتراكم.

ويقول الصايغ إن شقير منذ الخمسينيات انفتحت على الغرب وعلى ثورة الفن الحديث وعلى التجريد فيه، وفي الوقت عينه عادت ألف سنة إلى الوراء إلى الفن الإسلامي وتجريده.

ويرى أن شقير "لم تتماهَ مع الفن التجريدي الغربي أو الشرقي، بل عرفت صياغة وحدة إنسانية، وفنها يمثل وحدة الشرق والغرب في الجوهر".

هالة شقير: هدف والدتي كان أن ترى أعمالها في الساحات العامة أمام الناس (الجزيرة)

لم تنظم شقير الكثير من المعارض، وينقل عنها مقربون عدم رغبتها في بيع أي من أعمالها.

وقد يكون من أهم المعارض الخاصة بها ذاك الذي استضافه متحف "تايت" في العاصمة الإنجليزية لندن عام 2013.

ويستضيف متحف سرسق في الفترة الحالية خمسا من منحوتاتها تعرض في باحة المتحف، ريثما يتحقق حلم ابنتها هالة بتنظيم معرض دائم باسم سلوى روضة شقير.

وتقول هالة في حديث للجزيرة نت إن هدف والدتها كان أن ترى أعمالها في الساحات أمام الناس، مضيفة أن والدتها تشعر بأنها تتحدث بلغة فنية، وفنها لغة بصرية لها علاقة بالعالم العربي.

وليس مستغرباً استضافة متحف سرسق لأعمال شقير بعد ترميمه وإعادة فتحه أمام الناس، خصوصاً أنها كانت من أول من عرض فيه عام 1961 بعد افتتاحه في المرة الأولى.

المصدر : الجزيرة