ياسين بودهان-سطيف

تحت عنوان "الخطاب الروائي الجزائري من منظور الحوار بين الناقد والروائي"، جمع الملتقى الوطني الأول حول الرواية الجزائرية في مدينة سطيف لأول مرة ثلة من النقاد والروائيين على طاولة واحدة، عنوانها الحوار لا المواجهة.

ويهدف هذا الحدث الثقافي -الذي تنظمه جمعية "النبراس الثقافي" وترعاه بلدية سطيف- وفق رئيس الجمعية نبيل غدوسي إلى تفعيل المشهد الأدبي بولاية سطيف خاصة، وفي الجزائر عامة، من خلال تحفيز المثقفين على طرح مواضيع عدة متعلقة بمجالات اهتماماتهم الإبداعية.

ويقول غدوسي للجزيرة نت إن هذا الملتقى يأتي "لتسليط الضوء على الرواية عبر حوار بين الناقد والروائي، ولتقريب وجهات النظر بين الروائيين والنقاد في اتجاه كشف خبايا الأعمال السردية".

سعيد بوطاجين: فكرة الملتقى مهمة جدا للتقريب بين الروائي والناقد (الجزيرة)

أسئلة الرواية
و"يعاين الملتقى أسئلة الرواية الجزائرية في منعطفاتها المختلفة من الشكل الكلاسيكي إلى حالات التجريب المختلفة التي تفرضها رهانات الواقع والتاريخ".

وطرح الملتقى أسئلة من قبيل "هل استوعبت الرواية الجزائرية مستويات التجارب الروائية؟ وما هي التحولات التي طرأت عليها من جهة الهيكلة أو البنية على المستوى الأجناسي والموضوعاتي؟ وما هي أهم محددات الرؤية المرسومة في الرواية؟".

وتضمنت جلسات الملتقى الأربع مداخلات لنقاد، يقرأ كل واحد منهم تجربة روائية، تتلوها مداخلة لصاحب الرواية، بعد ذلك يفتح الباب للنقاش والحوار بين الحاضرين.

ولأن هذه التجربة واعدة واستثنائية، حسب رأي غدوسي، لكونها أول حدث يضع الناقد والروائي في مواجهة مباشرة، فإن الهيئة المشرفة تسعى إلى تثبيت هذا الملتقى سنويا، كما ستعمل -كما يقول- على جمع أعمال الملتقى وطبعها في كتاب لتصبح مرجعا علميا للطلبة وأساتذة الجامعات.

 مبروك دريدي: الكثير من الروائيين والنقاد يشخصنون الأمور (الجزيرة)

تطوير السرد
واعتبر الناقد سعيد بوطاجين فكرة الملتقى -كما يقول للجزيرة نت- مهمة جدا لتقريب الروائي والناقد على اعتبار أن الرواية "لا يمكن أن تعيش من دون نقد، ولا يمكن للنقد أن يعيش أيضا من دون رواية، هو أمر معروف في التقاليد الأدبية عالميا".

ويرى بوطاجين أن العلاقات بين النقد والرواية شهدت خلال السنوات الأخيرة بعضا من الصدامات غير العقلانية، وهي صدامات "لم تؤسس على تقاليد وعلى معرفة سواء بالنقد أو بالشكل السردي، وكان هناك لقاءات من هذا النوع لتأثيث المشهد الأدبي أولا، ولخلق نوع من التفكير الجدي".

ويرى بوطاجين أن "هذا التقريب بين الكاتب والناقد سيؤدي إلى دفع العنصر السردي إلى الأمام، وفي بعض الأحيان إلى تأثيث النقد، وفي أحيان وسياقات أخرى إلى مراجعة التموقع والمناهج التي ننطلق منها لقراءة منجز سردي في الجزائر".

من جانبه يرى مبروك دريدي الفائز بجائزة الشارقة للإبداع الأدبي في دورتها الأخيرة عن روايته "في حضرة الماء"، أن "الروائي يكتب في لحظات إدراك ما يراه واجب الكتابة والتسجيل والاستذكار في شكل أفكار ومنظورات ومشاريع، فيأتي الناقد ليس ليمحو ما كتبه الروائي، وإنما ليثمنه، ويستخرج منه ما أراد أن يقوله هذا المفكر عبر علامات اللغة".

ويشير دريدي إلى أن "الكثير من المبدعين أو النقاد يشخصنون الأمر بإخراج النص من بنيته الفكرية إلى بنيته الشخصية"، وهذا أحسبه "من المعوقات التي تكبح النقد العربي عموما، والجزائري خصوصا".

ويرى الروائي الجزائري الشاب أن الأمل ما زال قائما مع ثلة أو جيل من الشباب يرى أنه يعي هذه الضرورة النقدية والإبداعية ربما بشكل أكثر وعيا وفاعلية.

المصدر : الجزيرة