كويتي صنع في الفلبين.. الله يعينه إذا ولد.. سيعيش ككويتي أو فلبيني.. بس لو الناس يِدرون.. عبارات كثيرة استخدمت بمسلسل "ساق البامبو" وتختصر قضية مجتمعية لم تتطرق إليها الدراما الكويتية بهذا الشكل من قبل وتتعلق بزواج مواطن من غير جنسيته.

سمر شدياق-الكويت

رغم أن راوية "ساق البامبو" للكويتي سعود السنعوسي حصلت على جائزة بوكر العربية عام 2013 وتم الاحتفاء بها خليجيا وكويتيا بجرأتها الواضحة في طرح بعض "المحرمات" فإن تحويلها إلى مسلسل تلفزيوني أغضب بعض الأوساط.

يروي المسلسل قصة شاب يدعى "عيسى الطاروف" (قام بدوره الممثل الأردني من أصل كوري وون هو تشونغ) وُلد من خادمة فليبية تعمل لدى عائلة كويتيّة أحبها النجل الوحيد راشد (عبد المحسن النمر) وتزوّجها خفية عن أهله.

ويمضي العمل في تصوير بعض الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها المجتمع الخليجي، متجاوزا - كما يرى بعض النقاد- بعض الخطوط الحمر، بينها مشاكل الهوية الناجمة عن زواج كويتي مسلم من خادمة فلبينية مسيحية، وقضايا أخرى كثيرة.

 سعود السنعوسي حصل على جائزة بوكر العربية عبر "ساق البامبو" (الجزيرة)

عالم حقيقي
حصلت "ساق البامبو" عام 2012 على جائزة الدولة التشجيعية في الكويت فضلا عن فوزها بـ"البوكر" العالمية لأفضل رواية عربية عام 2013 غير أن تحويلها إلى مسلسل -سيناريو الكاتب المصري المخضرم محفوظ عبد الرحمن- أثار جدلا كبيرا في البلاد حتى قبل بداية عرضه، حيث تم تصويره في دبي والفلبين بعد قرار الرقابة الكويتية منع تصويره في البلاد. وشملت قرارات المنع أيضا عدم بثه في القنوات الكويتية.

ووفق النقاد فإن قرار المنع جعل الأنظار تشخص الى هذا العمل الذي حمل مواضيع شائكة يعاني منها المجتمع العربي والخليجي بشكل خاص، ما صنفه الأفضل خليجيا في سياق الدراما الرمضانية لهذا العام.

عبارات كثيرة صنعت المتن الدرامي للمسلسل -كما الرواية- "كويتي صنع في الفلبين.. الله يعينه إذا ولد.. سيعيش ككويتي أو فلبيني.. بس لو الناس يِدرون" وتختصر قضية مجتمعية لم تتطرق إليها الدراما الكويتية بهذا الشكل من قبل وتتعلق بزواج كويتي من غير بيئته وجنسيته، وما مدى تأثير ذلك في العائلة والأسرة ونظرة المجتمع.

وقد تمكن المخرج البحريني محمد القفاص من خلال المشاهد التي تم تصويرها في دبي والفلبين من أن يأخذ المشاهد إلى عالم حقيقي لأحداث الرواية، كما أبدعت الممثلة الكويتية المخضرمة سعاد العبد الله في دور "أم عيسى" لتترك بقوة أدائها أثرا لا يمحى ضمن أعمالها الكثيرة المميزة في الدراما الخليجية.

بدر حارب: المسلسل جسد واقعا يسيطر عليه الخوف من نظرة المجتمع الظالمة (الجزيرة)

نظرة المجتمع
ويقول الكاتب والمخرج المسرحي التلفزيوني بدر محارب للجزيرة نت إن المسلسل جسد واقعا يسيطر فيه الخوف من نظرة المجتمع الظالمة في الكثير من الأحيان، وهو ما يعيشه كثيرون من أمثال "عيسى" الشاب الكويتي من أم فلبينية، سواء في الكويت أو خارجها بسبب قيود اجتماعية تترجم في الغالب تطرفا عنصريا وطبقيا.

وإن اعتمد الكاتب -وفق محارب- أسلوب المبالغة أحيانا في طريقة التعاطي القاسية مع "عيسى" لإثارة مشاعر المشاهدين، إلا أن هذا الأمر لا ينفي وجود ذلك في الكويت- كما قال- بفعل ثقافة قديمة لا تزال متغلغلة في المجتمع الكويتي ولا سيما القبلي والبدوي.

وأكد الناقد والكاتب المسرحي أن البيئة الاجتماعية للكويتي المولود من خادمة زاد الطين بلة خصوصا وأنه يحمل ملامح فلبينية كانت كفيلة بأن يحكم عليه مسبقا بنظرات متعالية ترجمت عند نقطة الانتظار في طابور مواطني دول مجلس التعاون الخليجي في مطار الكويت "ليش واقف هنا، روح للطابور الثاني".

وعلى الرغم من هذه الصورة السلبية، يؤكد محارب أن شخصية "هند" المتعاطفة مع "عيسى" تمثل فئة من المجتمع الكويتي تنادي بالابتعاد عن التفرقة وتدعو إلى البحث عن المساواة بين الناس دون تمييز.

وبالنسبة لشريحة من المتابعين فإن المسلسل عكس صورة مسيئة، رأى فيه النقاد نموذجا مجتمعيا مصغرا ليس فقط في الكويت وإنما في شتى بلدان العالم لا تخلو من وجوه عنصرية تتعاطى بنزعة سلبية مع غرباء من غير دمائها.

وتمنى الناقد أن تصل الرسالة ويحقق هذا العمل الدرامي هدفه المنشود من أجل الابتعاد عن نظرة التعالي، والتعاطي بنظرة أخوة في الإنسانية بعيدا عن أي اختلاف في الجنس أو الدين أو اللون.

وقد أراد السنعوسي بروايته أن يقول إن المرء كنبتة البامبو التي يُغرَس جزء من ساقها بلا جذور في أي أرض، فلا يلبث أن ينمو من جديد في أي أرض جديدة، وتلك كانت حكاية "عيسى الطاروف" في الكويت و"خوسيه ميندوزا" في الفلبين، لكن الملامح والهوية والعادات والتقاليد والتاريخ والجغرافيا تفرض كلها واقعا آخر قد لا يكون مقبولا.

المصدر : الجزيرة