يرى منتقدون للسهرات الرمضانية في التلفزيون المغربي أن المواد التي تقرر عرضها أعدت في الأغلب على عجل، مما أفقدها صفة الجودة، ويذهب بعض هؤلاء إلى القول إن ما يعرض في رمضان الحالي تكرار للرداءة في مقابل تهميش المواد الثقافية والتربوية.

نزار الفراوي-الرباط

مع بدء الموسم التلفزيوني الرمضاني في المغرب يتجدد جدل مزمن بشأن البرامج الرمضانية وجودة المادة الدرامية المقترحة، خاصة حول مكانة البعد الثقافي والتربوي في ظل التنافس على رفع نسب المشاهدة.

ويحتدم التنافس بين القنوات المغربية -وكلها عمومية حتى الآن- أساسا في المواد الدرامية والبرامج الفكاهية التي تسجل مفارقة ملفتة، إذ تستقطب عشرات الآلاف من المشاهدين، وفي نفس الوقت تشكل موضوع انتقاد متواتر عبر المواسم المتتالية الأخيرة من قبل المشاهدين أنفسهم، فضلا عن وسائل الإعلام والنقد التلفزيوني.

وفي ظل تكريس هذا "التقليد العربي المتفرد" في الربط بين روحانيات شهر رمضان وتخمة البرامج الدرامية والكوميدية التي توصف بأنها "خفيفة الهضم" تكاد البرامج ذات الطابع الثقافي والوثائقي والتربوي تتراجع إلى هامش الجدولة الزمنية للشاشة الرمضانية لتتصدرها أعمال تطرح بانتظام سؤال الجودة والقيمة الفنية في علاقة مع مقولة "ما يطلبه المشاهدون".

ويستغرب المشرف على برنامج "صدى الإبداع" الثقافي في القناة الأولى بالتلفزيون المغربي إدريس الإدريسي هذا الاهتمام المبالغ فيه بالبرامج المتعلقة بشهر رمضان وكأن باقي شهور السنة لا تستحق من القيمين على القنوات التلفازية نفس القدر من العناية.

 الإدريسي: المستشهرون هم المتحكمون في ما يعرض على شاشة التلفزيون المغربي (الجزيرة نت)

على عجل
فالأغلبية العظمى من هاته البرامج المعدة لرمضان -كما يقول الإدريسي- بعيدة كل البعد عن الطابع الروحاني للشهر، فهي برامج يتم إنتاجها على عجل، وشعارها الأساس الترفيه، وتنتج وفقا لمنطق الإقبال والمشاهدة ولو على حساب الجودة والجوهر، وهو ما يتعارض مع روح وأهداف الخدمة العمومية.

ويرى الإدريسي أن المتحكم الرئيسي في هاته البرمجة -خاصة على مستوى اختيار وجوه الشاشة- هم المستشهرون (أصحاب الإعلانات التلفزيونية)، ودعمهم بالأساس للكوميديا المرافقة لوقت الإفطار، والتي وجب الاعتراف بالفشل في تدبيرها، حسب تعبيره.

وفي المقابل، يقر الإدريسي بأن كثيرا من البرامج المعدة لرمضان خارج الكوميديا تتوفر فيها بعض عناصر الجودة كالمسلسلات الدرامية والأفلام التلفزيونية وبرامج المنوعات والبرامج الوثائقية.

لكنه يقول إنه "لا ينتبه إليها من طرف نقد شرس يفتقر في معظمه للموضوعية ويتحكم في بعضه منطق الريع، فيما يركز الكثير منه على ساعة ونصف هي وقت الذروة، والتي تعرض فيها برامج الكوميديا والكاميرا الخفية المفبركة، وبذلك يضيع الجهد المبذول في البرامج الأخرى".

واعتبر الإدريسي أن الإقبال الذي تحظى به الأعمال الكوميدية المقدمة وقت الإفطار يعكس نوعا من فساد الذوق لدى المتلقي، ويعكس أيضا حالة انفصام تجعل من المتفرج مقبلا على أعمال يشاهدها وهو متذمر من مستواها.

تيركيت اعتبر أن البرمجة التلفزيونية لرمضان الحالي تنذر بتكرار ما وصفها بالرداءة (الجزيرة نت)

رداءة
من جهته، يعتبر رئيس الجمعية المغربية لحقوق المشاهد عبد العالي تيركيت انطلاقا من المؤشرات المتوفرة والبرامج المعلن عنها أن "البرمجة تنذر بتكرار نفس المهازل، وفرز نفس الرداءة والعبث".

ونبه تيركيت إلى تجدد الحديث عن "توزيع وإسناد صفقات الإنتاج والبرامج الرمضانية إلى الوجوه والجهات نفسها"، مبينا أن "دفاتر التحملات" ورغم مرور أربع سنوات على اعتمادها كآلية تحدد التزامات الخدمة الإعلانية العمومية "أبانت عن فشلها في الحد من التسيب المستشري في قطاع حيوي، وعبرت عن عجز التدبير الحكومي الحالي في التعامل مع هذا الملف الذي يؤرق مجتمعا بأكمله".

ويقول تيركيت إن المشاهد لا يجد في قنواته من رمضان إلى آخر سوى "فراغ كبير في الكفاءة والجودة".

وكان المكتب التنفيذي للجمعية المغربية لحقوق المشاهد قد انتقد في بلاغ التأخر حتى اللحظات الأخيرة في إعلان القنوات المغربية عن شبكة برامج رمضان، وعزا ذلك في بيان له إلى ما سماه "الارتجال المتوالي الذي تتخبط فيه قنواتنا".

المصدر : الجزيرة