صفوان جولاق-كييف

المغنية جمالا، هي أوكرانية ترى في روسيا دولة معتدية محتلة، وقرمية تترية ترى أن شعبها التتري من أشد المعارضين لضم القرم إلى روسيا، وهي الفائزة بمسابقة "يوروفيجين" للأغنية الأوروبية 2016 بأغنية حملت عنوان "1944"، سلطت من خلالها الضوء على مأساة تهجير التتار عن أرضهم في ذلك العام.

تحدثت الفنانة جمالا للجزيرة نت عن ملابسات وتداعيات فوزها، وخاصة الغضب الذي سببه هذا الفوز في بعض الأوساط ووسائل الإعلام الروسية، وقالت إن "فكرة الأغنية مستوحاة من تاريخ التتار، وتحديدا من حكايات جدتي التي ماتت إحدى بناتها أثناء التهجير، فرماها الجنود من عربة القطار أمام عينيها، لكنها كانت قوية، فصبرت وربت أولادها على حب القرم، حتى عادوا إليه".

وأضافت "هذه الأغنية ألهمت لي، فالكلمات واللحن ظهرا في لحظة واحدة. يملؤني شعور بأن هذه الأغنية ليست أغنية عادية، بل هي أغنية الدموع والآلام وأغنية الأم، خاصة في الفقرة التي تتوسط الأغنية، أشعر بأنها أغنية أخيرة من أم تودع ابنها الذي يخلد في نوم عميق".

غضب روسي
جاءت الأغنية بنكهة سياسية وإن لم تذكر السياسة أو توجه اللائمة إلى أي جهة، وهذا ما أثار جدلا حول إمكانية مشاركة هذا النوع من الأغاني في المسابقة التي اشتهرت بالتركيز على الصوت والأداء والاستعراض قبل أي شيء آخر.

وتنفي جمالا تواطؤ لجنة المسابقة معها لأنها أوكرانية، وتقول "الكثيرون يبحثون عن أسباب تبرر عدم فوزهم، ولجنة المسابقة لا تتساهل مع أي أحد بغض النظر عن دولته، فقد كانت هنالك محاولات للغناء ضد روسيا من قبل دولة جورجيا، وكذلك حاول الأرمن".

جمالا فازت بمسابقة "يوروفيجين بأغنية تسلط الضوء على مأساة تهجير التتار عن أرضهم عام 1944 (الأوروبية)

وأضافت "لطالما غنى الكثيرون عن السلام أو عن الحب، وأعتقد أن أغنيتي قد جمعت بين الأمرين بطريقة مميزة، فهي تتكلم عن حب شديد للوطن، ومن قال إن قواعد هذه المسابقة تمنع الغناء عن حب الأوطان؟".

أما عن الغضب الروسي فقالت إنها مواطنة أوكرانية، وأعلنت أنها ستقف على خشبة مسرح يوروفيجين بوصفها أوكرانية ذات أصول تترية من القرم، لذلك فإن هذا الموقف قد يزعج بعض الذين ينظرون بطريقة معادية إلى أوكرانيا.

لكنها لفتت إلى أنها "حصلت على كم ضخم جدا من رسائل التهنئة بهذا الفوز من زملائي الفنانين في روسيا. قال لي الكثيرون منهم إنه لا يجب علي أن أشك في موقف الكثيرين الداعم لي، وأن علي أن لا أصغي لهذه الدعايات الصفر".

قضايا السياسة
جمالا ترى أن على الفنان إحداث أثر إذا ما توفرت فيه الإرادة، حتى وإن كان هذا الأثر في عالم السياسة لا الفن، فقالت "عالمنا اليوم مليء بالكذب والزيف، والفنان لا يستطيع أن يكون غير مبال تجاه بلده والآخرين".

وعن تداعيات ضم القرم إلى روسيا، قالت: "نحن (التتار) قلة هناك، ولقد عانينا الكثير عند عودتنا من المهجر. أكثر ما يهمني هو أن يشعر الناس بأنهم في وطنهم، وأن لا يوصفوا بالمتطرفين لمجرد أنهم يصلون في المساجد، من المهم ألا يشعر الناس أبنهم غرباء في أوطانهم. وعلى المسؤولين الأوكرانيين القيام، ولو بجزء بسيط، من وعودهم التي تعهدوا بها قبل عامين".

وعن التتار وغيرهم من الشعوب المضطهدة بفعل النزاعات والحروب حول العالم، قالت جمالا "أتمنى لهم الصبر والإيمان، فإذا كان إيماننا قويا، فإن الله يرى كل شيء ولن يضيعنا، وسيمد لنا يد العون".

وختمت برسالة وجهتها إلى تلك الشعوب فقالت "علينا ألا نضيع إيماننا بغد أفضل، وأن نثبت على طريق الخير، حتى يرى الجميع أننا جئنا بالحب والخير والسلام. نعم نحن نعاني، ولكننا سنتخطى جميع الصعوبات لأننا نتحلى بالإيمان في قلوبنا".

المصدر : الجزيرة