إبراهيم أبو النور-الكويت

أثار عرض مسرح الدمى اللبناني "كراكيب" انتباه الحضور خلال فعاليات النسخة الرابعة من المهرجان العربي لمسرح الطفل في الكويت التي أجريت الأسبوع الماضي بالكويت بمشاركة فرق من مصر ولبنان وتونس والإمارات، إضافة إلى الكويت.

واقترب مخرج العرض كريم دكروب في هذا العرض كثيرا من الأطفال وامتلك شغاف قلوبهم من خلال ظهور محركي العرائس على المسرح كجزء من العمل، مما أتاح لهم فرصة الإجابة عن تساؤلات تعتمل في عقولهم تاركة حيرة تختفي حينا وتظهر أحيانا كثيرة.

يرى دكروب في المسرحية عملا بسيطا ومن أقل أعماله اعتمادا على عنصر الإبهار، ويقول "ركزنا على بساطة الحكاية التي تحاكي واقع الأطفال وتحديدا الفئة العمرية ما بين ثلاث وعشر سنوات، واعتمدنا على مفردات ولغة بسيطة كالتي يستخدمونها، ثم جاءت الدمى المستخدمة على القدر ذاته من البساطة كجسر نعبر من خلاله نحو إيصال الفكرة".

تتناول فكرة "كراكيب" باختصار علاقة أفراد المجتمع ببعضهم وضرورة البذل والعطاء، وعن ذلك يقول دكروب "نفذنا إلى عقول الأطفال من خلال الألعاب، وركزنا على أن الحياة فيها محظوظون، تماما كما فيها من هم أقل حظا، وبالتالي يجب أن يمنح الأطفال ممن يمتلكون ألعابا فرصة الاستمتاع بتلك اللعب لقرنائهم المحرومين منها".

كريم دكروب: مسرح الدمى العربي بحاجة إلى البناء على النجاحات التي حققها (الجزيرة)

لا يرى دكروب مخاطرة في استهداف الفئات العمرية حديثة السن وإن كان يجده أصعب لحاجته إلى دراية أكثر، ويتابع "هناك فهم شائع بأن مسرح الأطفال يستهدف الذين هم في عمر الدراسة وهذا خطأ، ذلك أنه يمكن توجيه رسائل لمن عمرهم عامان وعام بل وستة أشهر، ونجاح إيصال الرسالة إلى كل فئة يعتمد في الأصل على الإحاطة بعقلية ونفسية الطفل، إلى جانب العناصر والأدوات المستخدمة".

شروط النجاح
ويؤكد دكروب أن تحقيق ذلك مشروط بدراسة نفسية الطفل من طرف من يتجهون للعمل في مسرحيات للأطفال، بل ويعد ذلك أمرا بديهيا لحساسية الأطفال وأهمية الرسائل التي يتلقونها، وهو في ذلك يضرب مثلا بنفسه حين اتجه إلى دراسة تخصص العلاج النفسي بعد انتهائه من دراسة الإخراج ليجد في نفسه القدرة على التعامل مع الأطفال، وليصل إلى التمكن في التعاطي معهم.

ويفسر دكروب ما حققه من تميز في أعماله بكونه يحاول "الإجابة عن هواجس الأطفال، لا عن هواجس الكبار تجاه الأطفال.. نحن لا نتعامل مع الطفل بطريقة أبوية نركز فيها على ما يريده الكبار من الأطفال، وإنما ننطلق مما يريده الأطفال أنفسهم".

ولمسرح الدمى خصائص وإمكانات لا يتوفر عليها المسرح التمثيلي، وهي -من وجهة نظر دكروب- تعود إلى أن الدمى متفلتة من قوانين الحركة كالجاذبية وغيرها، ويضيف "تمرد الدمية هو السر في تعلق الأطفال بها، فبإمكانها أداء حركات لا يستطيع الممثل المسرحي أداءها، وهذا هو الذي يجعلها محببة إليه دون غيرها".

يرى دكروب أن مسرح الدمى العربي بحاجة إلى البناء على النجاحات التي حققها، وتحديدا من خلال ورشة عمل موسعة لتطوير المفاهيم الخاصة بهذا المسرح وأهدافه وكيفية تحقيق هذه الأهداف.

المصدر : الجزيرة