الخير شوار-الجزائر

تجدّد الحديث في الجزائر عن "رداءة" ما يُبث في التلفزيونات المحلية مع بداية شهر رمضان الحالي، حيث تبلغ المشاهدة ذروتها. ولم تجد تلك المحطات إلا برامج "الكاميرا الخفية" لتنافس بها غيرها، في ظل الغياب شبه الكلي للمسلسلات الدرامية والبرامج الفكرية والترفيهية الأخرى.

ويرى كثير من المتتبعين أن رداءة التلفزيون العمومي التي استمرت طويلا، جاء من يتفوّق فيه عليها، مع ظهور محطات القطاع الخاص بداية من العام 2012، حيث حاول بعضها تقديم الأفضل دون أن ينجح في ذلك، لتبقى برامج "الكاميرا الخفية" بمثابة الشجرة التي تغطي غابة الفراغ الكبير في هذا المجال.

رعب وسياسة
وتشكو المحطات التلفزيونية الخاصة غياب الإطار القانوني. ورغم مرور سنين على تأسيس بعضها، فإنها في نظر القانون الجزائري تُعامل كمحطات أجنبية، في انتظار استكمال القوانين والهيئات المؤطرة لها، وأهمهما "سلطة ضبط السمعي البصري" التي طال انتظارها.

شيباني: غالبية المشاهدين يجمعون على رداءة برامج الكاميرا الخفية (الجزيرة نت)

وتختلف برامج الكاميرا الخفية في التلفزيونات الجزائرية هذه السنة عن سابقتها، فقد شهد العام الماضي بث حلقات تناولت تهديدات بالقتل على طريقة الجماعات المسلحة أعادت إلى الأذهان ما حدث في الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، وغذّت مخاوف مما قد يحدث، على غرار برنامج "الرهائن" الذي بثته قناة "الشروق" وتسبب ذلك في غضب الحكومة التي هددت ساعتها بمحاسبة تلك المحطات ومحاكمتها.

وتجدد تهديد الحكومة هذه المرة عشية رمضان، وربما هذا ما دفع بالقائمين عليها إلى الابتعاد عن أسلوب الرعب واختيار مواضيع تتعلق بمقالب "خفيفة" ضد فنانين وبعض من عموم الناس، وحتى بعض السياسيين على غرار ما حدث مع برنامج "رانا حكمناك VIP" الذي يبثه تلفزيون "النهار" والذي راح ضحيته عدد معتبر من الوزراء الحاليين وزعماء لأحزاب سياسية.

ويرى رئيس القسم الثقافي بجريدة "الفجر" فيصل شيباني أن اللجوء إلى هذا النوع من البرامج سببه أنه "لا يكلف الكثير من ناحية الإنتاج.. طبعا نتحدث هنا عن الجزائر وليس في الخارج، لأنه بالمقارنة مع ما يقدم خارج الجزائر نجد الكاميرا الخفية مكلفة جدا".

وأكد شيباني في تصريحه للجزيرة نت أن "تركيز القنوات على هذا النوع من البرامج سلبي بدرجة أكبر لأن غالبية المشاهدين الجزائريين يجمعون على رداءتها ويبتعدون عن مشاهدتها، بينما يلجؤون إلى القنوات العربية الأخرى لمشاهدة أضخم الإنتاجات الدرامية".

غياب الإبداع
وينظر السيناريست رابح ظريف إلى الموضوع من زاوية أخرى، فهو لا يرى إبداعا من ناحية الفكرة، وكل ما في الأمر هو اجترار لقوالب جاهزة من أجل جلب أكبر عدد ممكن من المشاهدين بأقل الوسائل.

ظريف: حين ينتهي برنامج الكاميرا الخفية
يخرج المشاهد صفر اليدين (الجزيرة نت)

وقال ظريف للجزيرة نت إنه "حين ينتهي البرنامج يخرج المشاهد صفر اليدين.. لا يلصق بذهنه أي انطباع ولا يكاد يميز هذا البرنامج على هذه القناة من ذلك البرنامج على تلك القناة".

ويزداد الأمر سوءا مع الحالة المالية لكثير من المحطات التلفزيونية التي تشكو شح الإعلانات، مما أصبح يهددها بالتوقف عن البث إذا استمر وضعها على ما هو عليه. وربما هذا ما يفسّر غياب المسلسلات الدرامية ذات التكاليف المرتفعة والاكتفاء بمثل برامج الكاميرا الخفية ذات الفكرة البسيطة، التي لا تحتاج إلا إلى كاميرا وفكرة للإيقاع بهذا الشخص أو ذاك.

وتبلغ المشكلة مداها عندما يكتشف الفنان أو المواطن الفخ أثناء بدايات المقلب، مما يؤكد الفقر في الفكرة الذي أصبحت تعاني منه الكثير من البرامج، وهو ما حدث بالفعل في كثير من المرات على مختلف المحطات.

المصدر : الجزيرة