وسيم الزهيري-بيروت

في رحاب بلدة مشغرة البقاعية الهادئة نشأ الفنان والموسيقار الراحل زكي ناصيف، ومنها انطلق إلى كل لبنان والعالم العربي ليغنيه بأعماله الموسيقية الرائدة، واليوم تعود ذكرى زكي ناصيف إلى مشغرة بمتحف ومركز ثقافي ليتحول منزله القديم إلى قبلة فنية للمنطقة والجوار، تزامنا مع الذكرى المئوية لمولده.

فبعد ثلاث سنوات من أعمال الترميم تم افتتاح متحف زكي ناصيف بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاده، وتولت جمعية "أبساد لحماية المواقع الطبيعية والمباني القديمة" تأهيل المنزل وتحويله إلى متحف ومعهد موسيقي، بعدما انتقلت الملكية إلى الجمعية بموافقة عائلة ناصيف.

محتويات المتحف
وقالت رئيسة جمعية أبساد ريا الداعوق إن عائلة ناصيف أرادت تحويل المنزل إلى متحف تقديرا منها لعطاءات الفنان الكبير وإرثه الموسيقي الجميل، وشددت على أهمية تكريم رجال مثله قدموا إنتاجا فنيا وثقافيا مهما، ورفعوا اسم بلادهم عاليا.

وأوضحت الداعوق في حديث للجزيرة نت أن المتحف يتضمن أغراض زكي ناصيف ومؤلفاته وصوره وآلة البيانو الخاصة به، وأشارت إلى أن الجمعية حاولت المحافظة على روح ناصيف الهادئة وأعماله الفنية، وقالت إن المشروع يتضمن مركزا لتعليم الموسيقى لأطفال المنطقة، لعلنا نرى في المستقبل أمثال زكي ناصيف.

أعمال راسخة
ويعد زكي ناصيف من الرعيل الأول من الملحنين والمطربين، وما تزال أعماله راسخة ومؤثرة في الموسيقى الشعبية اللبنانية، كما يوجد في رصيده أكثر من خمسمئة أغنية ولحن غناها شخصيا أو بأصوات مطربين آخرين.

البيانو الخاص بالموسيقار الراحل كما عرض في متحفه (الجزيرة)

ويقول الدكتور نبيل ناصيف -ابن شقيق زكي ناصيف- إن الموسيقار الراحل أسس مع غيره مدرسة موسيقية جديدة في المنطقة العربية ككل.

وأبدى ناصيف في حديث للجزيرة نت أمله في نقل إرث زكي ناصيف الفني إلى الأجيال القادمة، ورأى أن افتتاح المتحف والمدرسة الموسيقية يشكل خطوة في سبيل المحافظة على هذا الإرث، كما سيساعد هذا العمل من ناحية أخرى في تنشيط منطقة البقاع في مجالات السياحة والفن.

أركان التجديد
ويعد زكي ناصيف من عصبة الخمسة (الأخوين الرحباني وحليم الرومي وتوفيق الباشا وفليمون وهبي) وهم أركان التجديد في الغناء الشعبي اللبناني، ومن أوائل من أطلق المسرح الغنائي والليالي اللبنانية الأولى في مهرجانات بعلبك الدولية. ووُصف "بشيخ الفولكلور اللبناني"، وتربت على ألحانه وأغنياته أجيال، ومن هذه الأغنيات "طلوا حبابنا، ويا عاشقة الورد، وراجع يتعمر لبنان"، إضافة إلى مئات الأغنيات الأخرى بأصوات أشهر المطربين والمطربات، ومنهم: وديع الصافي، وفيروز، وصباح، ونجاح سلام، وماجدة الرومي، وغيرهم.

وغنى لكل المواضيع زكي ناصيف؛ للحب والوطن والقرية والسهل والجبل، ويرى ابن بلدته الأستاذ الجامعي داود الصايغ أن نشأة زكي ناصيف في بلدة مشغرة أوحت له بالراحة والألفة والعطاء، مبينا أنه أحدث ثورة في الموسيقى، وعمل على تحديث الأغنية اللبنانية القصيرة.

دور الوزارة
وينتقد كثيرون تقصير مؤسسات الدولة المعنية بتكريم الفنانين اللبنانيين الكبار، وتكاد معظم المبادرات في هذا الإطار تقتصر على القطاع الخاص؛ فقبل ست سنوات تقريبا تقرر تحويل منزل الفنانة فيروز إلى متحف ومعلم سياحي، لكن القرار لم يطبق.

ويقول مدير عام الآثار في وزارة الثقافة سركيس الخوري إن الوزارة تشجع كل مبادرة لتكريم العظماء في مجال الفن وتقدم لها الدعم المعنوي والقانوني، وأكد الخوري للجزيرة نت أنه سيتم وضع متحف زكي ناصيف على لائحة المتاحف لإبرازه.

المصدر : الجزيرة