أحمد عبد العال-غزة

بدا الفنان الفلسطيني بلال خالد سعيدا وهو يحول بدقة وإتقان شديدين معظم الأشياء من حوله للوحات فنية جميلة تجذب كل من يشاهدها، معتمدا على مهاراته في فني الخط العربي (الكاليغرافي) والغرافيتي، وعلى خبرته في التصوير الصحفي.

ويتقن الرسام خالد (24 عاما) -الذي يقطن مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة- فن تحويل حروف اللغة العربية إلى لوحات جميلة ومعقدة باستخدام خطوط حديثة تجذب كل من يشاهدها، ليمعن تركيزه فيها لمحاولة فك رموزها.

وتندرج لوحات خالد ضمن فن الكاليغرافي الذي ظهر في القرون الوسطى، ويختص في تجميل حروف الكتابة، وتشكيل لوحات فنية منها، سواء كانت تعبر عن جملة ما أو تشير إلى موضوع معين، أو فقط لمجرد استعراض جمال أحرف اللغة.

ويشكل الخط العربي مصدر إلهام للفنان الفلسطيني الشاب، فهو يسعى للحفاظ على جماليات الخط العربي ونشره وإعادة ترغيب الناس به في ظل التطور التكنولوجي وانتشار الطباعة الحديثة ولجوء معظم الناس إليها لسهولتها.

الفنان بلال خالد استخدم فن الكاليغرافي في تزيين أكبر لوحة فنية لطفلة في قطاع غزة (الجزيرة)

تفاعل كبير
وبينما يزين الرسام خالد بقلم التخطيط الأسود سيارة حديثة بالأحرف العربية في أحد شوارع مدينة غزة بدأ عشرات المواطنين الذين أحاطوا به يلتقطون صورا للسيارة التي تحولت بعد عدة ساعات إلى تحفة فنية متنقلة.

وبعد أن نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي أثارت صورة تلك السيارة تفاعلا كبيرا بين المواطنين الذين أبدو إعجابهم ودهشتهم من جمال هذه اللوحة وغرابتها، بحسب حديث خالد للجزيرة نت.

وانتهى الفنان الغزي مؤخرا من الرسم على عشر سيارات حديثة باستخدام حروف وخطوط اللغة العربية، فقد تلقى منذ انتشار صورة لوحته الأولى على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المحلية عشرات الطلبات للرسم على سيارات.

ولم يكتف فنان "الغرافيتي" بالرسم على السيارات والجدران فانتقل للرسم على أرضيات الشوارع، كما رسم الأحرف العربية على بعض حقائب السيدات وأجهزة "اللابتوب" والهواتف المحمولة بناء على طلب بعض المعجبين بهذا الخط.

ورغبة في وضع بصمة في كل مكان رسم لوحات كاليغرافي باستخدام ألوان يمكن إزالتها بسهولة على أجسام لاعبي القوى، في محاولة للربط رمزيا بين القوة الجسدية للإنسان وقوة وجمالية الخط العربي كما يقول خالد.

ويصل الفنان الغزي الشاب لذروة السعادة عند إقبال المعجبين على طلب رسم هذه اللوحات الفنية اليدوية ذات القيمة الجمالية على مقتنياتهم الشخصية.

ويطمح خالد إلى أن يكون اسم بلاده فلسطين مرتفعا في هذا المجال، وأن يمثلها في المحافل والمهرجانات الإقليمية والدولية التي تهتم بهذا الشأن.

الفنان بلال رسم أيضا على أرضية إحدى الطرق العامة (الجزيرة)

أبعاد جمالية
من جهته، يقول سلمان الطويل -وهو صاحب أحد متاجر الإكسسوارات في مدينة غزة- إنه لاحظ إقبالا كبيرا من السيدات على طلب رسم لوحات الكاليغرافي على حقائبهن.

ويضيف في حديث للجزيرة نت أن إضافة الخط العربي بهذه الطريقة تضفي جمالا على هذه الأشياء البسيطة وتجعلها ملفتة للأنظار، وبذلك تستطيع الفتاة أن تبدو "مميزة بما تقتنيه أمام زميلاتها".

الفنان التشكيلي ماجد مقداد عبر عن إعجابه بهذه الأعمال، وقال في حديثه للجزيرة نت إن الرسم بخطوط اللغة العربية له جانب جمالي أكثر من غيرها من اللغات المختلفة، فلوحاتها تجذب الناس وتدفعهم للاهتمام بمحتواها والتركيز عليها لمحاولة قراءة العبارات المكتوبة بها.

ويعتبر أن إضافة الأحرف العربية على الأشياء تعطيها جمالا وتعمل على تعزيز الهوية العربية بطريقة جميلة وجذابة.

ويعتقد مقداد أن رسالة الفنان وصلت من خلال انتشار هذه الصور والتفاعل معها، ويتمنى أن تهتم الجهات المعنية بهذه الطاقات الشابة التي تحافظ على الخط العربي وجماله.

المصدر : الجزيرة