يسعى الفلسطينيون إلى تسجيل أرشيف الملصق الفلسطيني على لائحة ذاكرة العالم في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو).

وقال وزير الثقافة في حكومة الوفاق الفلسطينية إيهاب بسيسو لوكالة رويترز على هامش ندوة بعنوان "صور من الثقافة الفلسطينية" أقيمت أمس السبت في متحف محمود درويش في رام الله، إنه تم تقديم طلب لليونسكو بهذا الخصوص.

ويضم أرشيف الملصق الفلسطيني 11 ألف ملصق مختلف منذ القرن التاسع عشر تتناول موضوعات مختلفة اجتماعية وثقافية وسياسية، نجح أكاديميون فلسطينيون وعرب وأجانب في جمعها.

وتعتبر هذه المحاولة الثانية التي يعمل الفلسطينيون فيها على تسجيل أرشيف ملصقهم على لائحة "ذاكرة العالم" في اليونسكو بعد أن رفضت قبل عامين لأسباب قيل إنها تتعلق بمعاداة بعض هذه الملصقات للسامية.

وأكد بسيسو أنهم سيعملون على أن يكون أرشيف الملصق الفلسطيني جزءا من ذاكرة العالم قائلا "هذه المرة نعيد ترشيحه (الأرشيف) لأننا نعتقد أنه أصبح الآن من التراث العالمي ومن ذاكرة العالم. لا يمكن استبعاده تحت أي مسوغ سياسي".

وتابع "هذا يتيح المجال للكثير من الباحثين تحليل ودراسة تطور المفاهيم البصرية في التجربة الفلسطينية في هذا السياق".

من بين الملصقات التي تم عرضها على شاشة كبيرة في قاعة المتحف، إعلانات عن حفلات غنائية لسيدة الغناء العربي أم كلثوم في القدس ويافا عام 1935 وأخرى للموسيقار الفلسطيني روحي الخماش، إضافة إلى ملصقات حول قطار الحجاز والجيش العثماني

توثيق ثقافي
ويرى بسيسو أن "اتهام الملصق الفلسطيني بأي شكل سياسي هو محاولة لمحاصرة الرواية الفلسطينية وعزلها".

وقال "هناك سياق سياسي تاريخي ثقافي لأي دولة في العالم هذا جزء من تراثها وثقافتها، وبالتالي الملصق الفلسطيني الذي ظهر قبل قيام دولة إسرائيل عندما كان في بعده الاجتماعي والتجاري وتطور بعد النكبة وتطور مع تطور الخطاب السياسي بعد قيام منظمة التحرير الفلسطينية".

وأوضح وزير الثقافة في دفاعه عن أرشيف الملصق الفلسطيني وضرورة أن يكون جزءا من ذاكرة العالم، "أنه جهد أكاديميين ليس فيه أي بعد في معاداة السامية، وهو جهد لتوثيق الحركة الثقافية الوطنية والسياسية في سياقها الفني والبصري".

وقدم سليم تماري أحد الأكاديميين المشاركين في جمع أرشيف الملصق الفلسطيني عرضا لتطور الملصق الفلسطيني منذ نهاية القرن التاسع عشر مرورا بالكثير من التطورات التي شهدتها القضية الفلسطينية.

وأتاح تماري للجمهور مشاهدة عشرات الملصقات التي منها ما هو إعلانات تجارية وأخرى ثقافية، بالإضافة إلى العسكرية خلال فترة الحكم العثماني والحربين العالمية الأولى والثانية.

ومن بين الملصقات التي تم عرضها على شاشة كبيرة في قاعة المتحف، إعلانات عن حفلات غنائية لسيدة الغناء العربي أم كلثوم في القدس ويافا عام 1935 وأخرى للموسيقار الفلسطيني روحي الخماش، إضافة إلى ملصقات حول قطار الحجاز والجيش العثماني وأقسامه المختلفة التي تخصص فيها المصور الفلسطيني خليل رعد (1857-1956).

وشارك الأكاديمي الأميركي دان ولش، صاحب فكرة جمع أرشيف الملصق الفلسطيني، في الندوة عبر سكايب، وتحدث عن حكايته مع الملصق الفلسطيني الذي شاهده للمرة الأولى في منتصف السبعينايت خلال عمله في المغرب.

وقال إنه بدأ بعد ذلك بالعمل على جمع أرشيف الملصق الفلسطيني ولديه موقع على الإنترنت لأرشيف الملصق يضم 11 ألف ملصق شارك فيها 2135 فنانا فلسطينيا وعربيا وأجنبيا مع توثيق كامل لكل ملصق حول تاريخه والمكان الذي ظهر فيه.

وأضاف أن هذا العدد يزداد بشكل يومي، والأمر الذي يميز الملصق الفلسطيني أنه ما زال مستمرا إلى الآن ويقدم رواية للقصة الفلسطينية.

المصدر : رويترز