قدم باحثون عرب وصينيون أوراقا بحثية في اليوم الأول لمؤتمر "العرب والصين.. مستقبل العلاقة مع قوة صاعدة" الذي يعقده المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، أثارت نقاشات مهمة بشأن القضايا الإشكالية التي تشوب هذه العلاقة.

وطرحت هذه الأوراق تساؤلات حول المكانة الفعلية التي يحتلها الوطن العربي في الإستراتيجية الصينية، وكيف أن الصين ظلت غائبة عن المنطقة، وحين أصبح لديها اهتمام أكبر وتدخل أوضح أثارت تدخلاتها استنكارا لدى العديد من شرائح الرأي العام العربي، خصوصا فيما تعلق بموقفها من الثورات العربية ومن الأزمة في سوريا تحديدا.

كما أثار المشاركون في المؤتمر مسألة الخلل في العلاقة بين العرب والصين، لا سيما من جهة العرب الذين لا يدركون ما الذي يريدونه من الصين.

وناقشت الجلسة الأولى من المؤتمر الذي انطلقت أعماله السبت الإستراتيجية الصينية في الوطن العربي، بينما خصصت الجلسة الثانية لدراسة العلاقات الصينية الخليجية، وتناولت جلسة ثالثة البعد التاريخي والثقافي في العلاقات الصينية العربية.

ويشهد مؤتمر "العرب والصين" مشاركة أكثر من أربعين باحثًا متخصصًا، ويشتمل على أكثر من ثلاثين ورقة بحثيّة يقدّمها على مدى يومين باحثون متخصصون في الموضوع من الدول العربية والصين، إضافة إلى باحثين مهتمّين من أوروبا وباكستان وتركيا وغيرها. ويختتم المؤتمر بمائدة مستديرة، تجمع حولها عددًا من الخبراء لمناقشة واقع العلاقات العربية الصينية ومستقبلها.

ويندرج هذا المؤتمر الذي يتناول إشكاليات العلاقات العربية الصينية وقضاياها المختلفة بطريقة أكاديمية، في إطار سلسلة مؤتمرات العرب والعالم التي يعقدها المركز العربي سنويًّا، وكان آخرها مؤتمر "العرب وروسيا" في مايو/أيار 2015.

ويأتي اختيار هذا الموضوع لمؤتمر هذا العام، في إطار الاهتمام المتزايد بدراسة علاقة العرب بهذا العملاق الآسيويّ الذي يتنامى الإحساس بحضوره وتأثيره في ظل تحولات إقليمية ودولية كبيرة.

وبينما يبدو أن الجوانب الاقتصادية والتجارية تكاد تكون الصفة الغالبة على العلاقات العربية الصينية حتى الآن، بدأت ملامح أخرى جديدة تظهر في السنوات الأخيرة مع تزايد اعتماد الصين على مصادر الطاقة من نفط وغاز لرفد نموها الاقتصادي السريع، وذلك تزامنًا مع إعادة تموضع أميركي تجاه الصين والمنطقة العربية على السواء.

المصدر : الجزيرة