سعيد دهري-الدوحة

افتُتح في المؤسسة العامة للحي الثقافي بالعاصمة القطرية الدوحة أمس الأحد، معرض "الفن التشكيلي القطري 2016"، الذي تنظمه الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، بمشاركة 58 فنانا يمثلون مختلف المدارس الفنية والتجارب التشكيلية.

وضم المعرض زهاء ثمانين عملا فنيا، توزعت بين التشكيل والنحت والخزف والتركيب والخط العربي، وجسدت هذه الأعمال تجارب ثلاثة أجيال فنية ساهمت في رسم وتطوير ملامح الحركة التشكيلية في قطر.

وقال رئيس الجمعية القطرية للفنون التشكيلية الفنان يوسف السادة إن المعرض ملتقى لتلاقح تجارب الفنانين القطريين وفرصة للشباب كي يفيدوا من خبرات الجيل الأول والتجارب الأصيلة، كما يشكل معملا تنصهر فيه الإنتاجات وتتحول وتتجدد من مشرب فني إلى آخر.

وتعليقا على الحركة التشكيلية في قطر، أشار السادة -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن بعض الفنانين تحولوا من الواقعية إلى الحداثة، وآثر البعض الآخر أن  يقدم عملا تركيبيا يختلف عن تجربته التشكيلية السابقة، في حين لا يزال آخرون يبحثون عن الأسلوب الفني الذي يمكن أن يَسِموا به تجربتهم الإبداعية.

الفنان يوسف السادة يتوسط لوحتيه الفنيتين (الجزيرة)

تسويق ودعم
ولفت السادة إلى أن الجمعية تبحث عن صيغة كفيلة بتسويق الأعمال الإبداعية للفنانين القطريين، لا سيما أن كثيرا من الوزارات والمؤسسات والشركات الخاصة لم تتجاوب مع مطلب الجمعية احتضان أو رعاية هذه الإبداعات، مشيرا إلى أن عدم التجاوب الكبير مع المقترح لا ينفي وجود الدعم المادي والمعنوي الذي تتلقاه الجمعية في مشاريعها وورشها ومعارضها.

من جانبه، قال الفنان عبد الله فخرو إن الخط العربي لم يأخذ حقه في المعارض الفنية مقارنة بالألوان التشكيلية الأخرى، وإن ثلاثة خطاطين فقط يشاركون في المعرض، وعزى ذلك إلى غياب إطار تنظيمي يجمع الخطاطين في قطر، وإلى سيادة الرؤية التي تَحيد بالخط العربي عن سياقه الفني وتعزله ضمن دائرة التراث العربي الإسلامي.

وعن عمله الفني، قال عبد الله فخرو إنه حاول أن يعطي الخط العربي مفهوما جديدا يجمع بين جمالية الحرف وفلسفة المعنى، حيث اعتمد على حرفي الكاف والنون باعتبارهما يمثلان "بداية تشكل الخلق ومبتدأ الكون ومنتهاه و يجسدان استمرار الحياة من خلال توظيف الخطوط الذهبية المتوازية وكأنها دروب الأمل وعوالم التجدد وخلايا التكاثر"، متوسلا بالخط الكوفي المربع الذي يتيح أفقا واسعا للإبداع ولا يتقيد بالأنماط والقواعد المعروفة في الخط العربي.

بعض اللوحات المشاركة في "معرض الفن التشكيلي القطري 2016" (الجزيرة)

خط وخزف
وتنفتح الفنانة القطرية بدرية آل شريم على الخط العربي في تجربة فنية جديدة، لكن بالقدر الذي يسعفها في تأثيث لوحتها الفنية، فهي تعتمد حرف "الواو" كمفردة فنية تفضي إلى لوحة تشكيلية بديعة، تفتح أفق الناظر على احتمالات بصرية غير متناهية.

الحرف بالنسبة للفنانة بدرية آل شريم، استعادة لماض عريق من التراث العربي الإسلامي وقيمة جمالية تستمد بهاءها من قدرة التشكل الحرفي، وهو ما يُستكنه من حرف "الواو" باعتباره كناية عن بداية الوجود ومنتهى الوجود وخيط الوصل ووعاء الأسرار ووَجد الأنوار.

ويقدم الفنان طلال القاسمي في هذا المعرض تجربته الجديدة المستندة إلى تقنية "سيجر فاير" التي تعتمد على دمج عناصر من الطين والقصدير ومكونات أخرى وانصهارها تحت درجة حرارة عالية، لتعطي شكلا فنيا ذا بعد جمالي وفلسفي.

ويعزو القاسمي مشاركة خزَّافيْن اثنين فقط في هذه النسخة، لقلة المهتمين بهذا النوع من الفنون الذي يتطلب جهدا كبيرا ومهارات خاصة، إضافة إلى أن المتلقي ينقصه التصور النظري لاستيعاب بعض الإبداعات الخزفية، التي تبدو له وكأنها قوالب مستنسخة وليست فنا جماليا وفلسفيا.

المصدر : الجزيرة