الخير شوار-الجزائر

في خطوة منتظرة أعلن وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي عن تقليص عدد المهرجانات الثقافية من 186 إلى 77 مهرجانا فقط، وذلك بإلغاء كثير منها ودمج بعضها ببعض وجعل بعضها ينظم كل سنتين بعد أن كان ينظم كل سنة، وذلك في ظل "سياسة التقشف" التي فرضتها الصعوبات المالية مع تراجع موارد النفط.

وقررت الحكومة الجزائرية الاحتفاظ بالمهرجانات الثقافية الدولية وعددها 28 مهرجانا على اعتبار أنها "واجهة" للبلاد، ومع ذلك حرصت على مراجعة مدتها، وأكدت على تقليص عدد المشاركين فيها، على أن تمول بما يقارب 40% منها من "مخلفات ميزانية 2015".

وكان عدد المهرجات الثقافية قد تضاعف بالجزائر في كل مرة مع المناسبات الكبرى التي شهدتها البلاد، انطلاقا من تظاهرة الجزائر عاصمة للثقافة العربية سنة 2007، وصولا إلى تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 مرورا بالمهرجان الثقافي الأفريقي سنة 2009 وتظاهرة تلمسان عاصمة للثقافة الإسلامية سنة 2011.

فيصل مطاوي: لا يجب أن تدفع الثقافة ثمن التقشف (الجزيرة)

دمج وإلغاء
ولم تسلم المهرجانات التي أبقتها وزارة الثقافة الجزائرية من رياح "التقشف"، فقد تم تخفيض ميزانية كل مهرجان على حدة ومدته الزمنية، مما يعني تقلصا واضحا في النفقات.

ورغم تأكيد الوزير ميهوبي على الإبقاء على كل المهرجانات الدولية فإن بعضها "علق مؤقتا" مثل المهرجان الدولي لفنون الأهقار، والمهرجان المغاربي للموسيقى الأندلسية من أجل "إعادة النظر في تفاصيل التنظيم".

وشملت إعادة النظر في المهرجانات دمج بعضها في بعض مثلما حدث مع مهرجان الخط العربي ومهرجان المنمنمات والزخرفة، وذلك بحجة "تشابه مضامينها"، كما أصبحت بعض المهرجانات تنظم كل سنتين بعد أن كانت تنظم كل سنة، على غرار المهرجان الدولي للأدب وكتاب الشباب، والمهرجان الوطني لموسيقى الديوان.

وتقترح الحكومة الجزائرية طريقة جديدة لتمويل مهرجانات الثقافة بمساهمة القطاع الخاص، فقد دعا وزير الثقافة رجال الأعمال إلى تقديم مشاريع ثقافية، وأعطى لمديري الثقافة بمختلف الجهات حرية المبادرة بتنظيم مهرجانات "ممولة من طرف الفاعلين الاقتصاديين الخواص"، كما قرر أن يكون المهرجان الدولي للموسيقى (صيف الموسيقى) من دون إعانة من الوزارة.

ولأن الكثير من منظمي المهرجانات لم يتعودوا على "ثقافة التقشف" فقد أكد الوزير عز الدين ميهوبي على تنظيم دورات تدريبية تتعلق بـ"حسن التسيير الإداري والمالي" يخضع له محافظو المهرجانات. 

صديقي: خارطة المهرجانات في مضامينها وفي تنوعها أنقذت بشكل عام (الجزيرة)

مؤيدون ومعارضون
وخلف الإعلان عن إعادة النظر في خريطة المهرجانات الثقافية بالجزائر جملة من ردود الفعل المتباينة، إذ قال الصحفي فيصل مطاوي "لا يجب أن تدفع الثقافة ثمن التقشف الاقتصادي".

ويؤكد مطاوي في تصريح للجزيرة نت أن العادة جرت بلجوء الحكومة عند أي أزمة إلى "قطع رأس الثقافة وتجميد المشاريع الثقافية".

وأشاد بترشيد النفقات العمومية، لكنه دعا الدولة إلى "إيجاد صيغة لتمويل المشاريع الثقافية بمساهمة القطاع الخاص في إطار سياسة ثقافية متكاملة".

وعلى العكس من ذلك فإن رئيس مهرجان وهران للفيلم العربي إبراهيم صديقي "مرتاح"، لأن "خارطة المهرجانات في الجزائر في مضامينها وفي تنوعها أنقذت بشكل عام".

ويذهب معارضون إلى القول إن وزير الثقافة الحالي انتصر للمهرجانات الأدبية على حساب المسرحية والفنية الأخرى انطلاقا من خلفيته كشاعر وروائي، لكن صديقي في تصريحه للجزيرة نت ينظر إلى المسألة من زاوية مختلفة، ويقول "إن الأقل جهدا وتكلفة هي المهرجانات الأدبية، فلماذا لا ننقذها إذا كنا نستطيع ذلك؟ ثم أننا بجاجة إلى مهرجانات ولقاءات أدبية ببلادنا".

المصدر : الجزيرة