مهرجان "إيست فيست" يحكي ثقافات وقضايا بأوكرانيا
آخر تحديث: 2016/5/15 الساعة 11:40 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/5/15 الساعة 11:40 (مكة المكرمة) الموافق 1437/8/9 هـ

مهرجان "إيست فيست" يحكي ثقافات وقضايا بأوكرانيا

صفوان جولاق-كييف

إذا دخلت ساحة المركز الثقافي الإسلامي في العاصمة كييف اليوم، عرفت أنك أمام تنوع عرقي وثقافي قليلا ما ترى له مثيلا، بعيد بطبعه عن مشاكل ونزاعات السياسية والاقتصاد، فالكل هنا يبتسم لك، ويسعد لرؤيتك.

في عامه الثاني، لم يعد مهرجان "إيست فيست" مقتصرا على الثقافة الشرقية التي أخذ اسمه منها، بل أخذ بعدا أوسع، ليشمل ثقافات دول وشعوب مختلفة، مسلمة وغير مسلمة، شرقية وغربية.

إلى جانب جاليات وسفارات الدول العربية والإسلامية، شاركت جاليات وسفارات دول أفريقية مسلمة وغير مسلمة بالمهرجان، وكذلك شاركت مراكز ثقافية أوروبية أيضا.

كل جالية أو سفارة استعرضت بعض ما لديها من عادات وتقاليد، وما يشتهر في دولها من أزياء وتحف وحلي وأعشاب طبية وموسيقى وغيرها. وبعض المشاركين استعرض ما لديه من لوحات فنية رسمها لوطنه، أو لأوكرانيا.

وإلى جانب ذلك، عبقت رائحة مختلف المأكولات الشعبية في المكان، وشدت رائحة القهوة المتجولين في المهرجان، بين عربية وتركية وحتى أفريقية وإندونيسية، كلها أعدت على الفحم أمامهم، تماما كما كانت تعد قديما.

أوكرانيا شاركت في المهرجان أيضا، ببعض أزيائها ورقصاتها الشعبية، وببعض فنونها القتالية التي لا تزال شهيرة كما كانت، كرمي النبال، ومصارعة اليد.

حلي للزينة من عدة دول إسلامية (الجزيرة نت)

لكن الطابع الشرقي الإسلامي بقي سائدا في المهرجان، بل إنك قد تظن للوهلة الأولى أن كل المشاركين والزوار من المسلمين، مع أن معظمهم غير مسلمين.

فانتشار الحجاب هنا يأتي في إطار برنامج "جرب حجابي"، الذي نظمته جمعية "مريم" الإسلامية النسائية، وعنه قالت مسؤولة المهرجان سابينا أفضل "يرتدي الأوكرانيات الحجاب، فيرون أنه يزيد الجمال جمالا ولا ينقصه، وهذا باب يفتح أبواب التعريف بالإسلام عموما، وإصلاح المعتقدات الخاطئة عنه".

وأضافت للجزيرة نت "هدف المهرجان الرئيس هو التعريف بالإسلام والمسلمين، والتعريف بالثقافة هو خير الوسائل لتحقيق ذلك، لأنها محل اهتمام وتشويق غالبا، وأرضية مشتركة بين الشعوب على اختلافها".

وقال الكاتب والمفكر الإسلامي سيران عريفوف، وهو نائب رئيس اتحاد المنظمات الاجتماعية "الرائد" الذي رعى المهرجان، إن لهذه الفعاليات أهمية في المجتمعات التي يعتبر المسلمون فيها أقلية، لأنها تعرف بالثقافات وتستعرض التنوع بشكل إيجابي يسهم في الوحدة بدل أن يستغل لتمزيق الأمم ونشر الخلافات بينها.

وأضاف "إذا كانت السياسة والسياسيون وبعض القوى تتصارع لتحقيق مصالحها، فإن نشر الثقافة والتعريف ببعض القضايا يساهم بالتوعية والإرشاد والإصلاح وتخفيف حدة الأزمات، حتى وإن لم يتمكن من إيقاف النزاعات والحروب".

طفلة قرمية تترية تلقي شعرا عن العودة إلى البلاد التي ضمتها روسيا (الجزيرة نت)

وبالإضافة إلى الثقافة، أخذت بعض القضايا حيزا من اهتمام المهرجان والزائرين، وخاصة القضية الفلسطينية، والقضايا المتعلقة بالشرق الأوسط وشرق أوكرانيا.

المعرض تضمن لوحات تعريفية ببعض المقدسات الفلسطينية، وبما خلفته آلة الحرب من دمار في سوريا والعراق واليمن وشرق أوكرانيا، وتضمن كذلك معرض صور خاصا بتتار شبه جزيرة القرم، الذين يعانون "وطأة الاحتلال الروسي لأراضيهم".

كما تضمن المهرجان محاضرات خاصة تحدثت عن هذه القضايا، وعن أسباب انتشار التطرف و"الإرهاب". وخصصت فضاءات لتقديم أغان ورقصات عبرت بأسلوب جمع بين الحزن على الواقع، والتفاؤل بغد أفضل يخفف عن الإنسان والشعوب والإنسانية ما حل بها من ظلم وانتهاكات.

المصدر : الجزيرة