عبد الله الزبيدي-جدة

لأول مرة أصبح بمقدور الفتيات دراسة فنون وتقنيات السينما أكاديميا في السعودية من خلال فرصة وحيدة ونادرة وفرتها جامعة عفت الأهلية للبنات في مدينة جدة ليست متاحة بعد للشبان في الجامعات الحكومية والخاصة.

أنشأت تلك الجامعة التي تقتصر الدراسة فيها على الفتيات برنامج الإنتاج المرئي والرقمي عام 2013 بعد اعتماده رسميا من وزارة التعليم، بالتعاون مع جامعة جنوب كاليفورنيا الأميركية عبر أربعة مسارات، وهي الإنتاج المرئي والرقمي والرسوم المتحركة والوسائط الرقمية.

وتستطيع الطالبات بعد حصولهن على شهادة البكالوريوس العمل في الإنتاجات التلفزيونية والأفلام، وينتظر أن تحتفل الجامعة بتخرج 25 طالبة العام المقبل هن أول دفعة في هذا القسم.

أمنة أبو رديف (الجزيرة)

قبل أن تلتحق آمنة أبو رديف بالجامعة لدراسة الإنتاج كانت توكل إليها مهام تصوير المناسبات العائلية وحفلات المدرسة. تقول آمنة "كنت أشاهد أفلام التخرج التي تنجزها المدرسة نهاية كل عام مليئة بالأخطاء واللقطات الرديئة, لذلك طلبت من إدارة المدرسة القيام بهذه المهمة".

شغف المغامرة
وجدت آمنة شغفها في هذا القسم، واستطاعت إنجاز فيلم كرتوني "تايتا بي" مع زميلاتها يحاكي قصة الفيلم الشهير "تايتنك" لكنه نهايته مختلفة عن النهاية المأساوية للفيلم الأصلي.

هذا المشروع من بين مشاريع أخرى تعكف عليها الطالبات ويشاركن بها في مهرجانات أفلام بالسعودية والخليج بغية اكتساب مزيد من الخبرات، كفيلم "أنا" الذي أنجزته الطالبة ريهام التيماني، وهو فيلمها الأول الذي فازت فيه بجائزة مهرجان الشباب للأفلام المحلية لفئة أفلام الطلبة في فبراير/شباط الماضي، وفيه تحكي قصتها الحقيقية كفتاة تعيش ثقافتين مختلفتين من أبيها السعودي وأمها اللبنانية، مستخدمة كاميرا "كانون فايف دي". واستغرق تنفيذ الفيلم شهرا كاملا بين بيروت وجدة، وهو التأثير الذي كان باديا على لهجتها المختلطة.

بدورها تقدم الجامعة لطالبتها دعما كبيرا، فبعد أيام قليلة ستقيم حفلها السنوي الثالث الذي يحضره مجموعة من الإعلاميين والسينمائيين من السعودية والخليج تعرض فيه مجموعة من إنتاج الطالبات من أفلام تسجيلية وقصيرة ورسوم متحركة وألعاب تفاعلية.

ولا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بمعزل عن تجارب مستقلة للشباب في السعودية بمعزل عن رعاية قطاعات رسمية أو أهلية، ففيلم "بركة يقابل بركة" للمخرج السعودي محمود صباغ عرض في النسخة الأخيرة لمهرجان برلين السينمائي، وكان مفاجأة فوزه بجائزة المهرجان لفئة الأفلام الروائية، وهو نتاج تمويل شخصي ومعدات بسيطة ومن خلال طاقم صغير من الممثلين والمنتجين، وبطلة الفيلم فاطمة البنوي خريجة جامعة عفت التي تخصص لزميلاتها فرصة دراسة السينما.

تكشف هذه التجارب عن محاولات جادة لفرض موطئ قدم لهذه الصناعة في بلد لا يصرح رسميا بوجود قاعات عرض للسينما، ويسجل تباينا وانقساما اجتماعيا حول تقبل هذه الفكرة، وهو ما يبدو تناقضا مع الإقبال منقطع النظير على مشاهدة الأفلام عبر وسائط البث التلفزيونية والرقمية في أوساط الشبان والشابات، وما تحصده بعض الإنتاجات القصيرة على موقع يوتيوب من مشاهدات مليونية.

المصدر : الجزيرة