نزار الفراوي-الرباط

يستعد تمثال الملك الأمازيغي القديم يوبا الثاني ليحط الرحال في أكبر متاحف العالم، وهو متحف ميتربوليتان بنيويورك، في إطار معرض ضخم لقطع أثرية من بلدان عربية ومتوسطية تعود إلى الممالك الهيلينيستية.

المعرض الذي يستضيفه المتحف الشهير من  18 أبريل/نيسان إلى 17 يوليو/تموز يستقبل تمثال الملك يوبا الثاني (52 ق. م إلى 23 م)، أحد أشهر ملوك نوميديا الأمازيغية التي ضمت مناطق واسعة في شمال أفريقيا، في رحلة نادرة لواحدة من أنفس القطع الأثرية المغربية.

ويتعلق الأمر بمنحوتة فنية عالية الإتقان، من البرونز، تجسد رأس الملك يوبا الثاني، وتوجد ضمن محتويات المتحف الوطني للآثار بالرباط.

وذكرت المؤسسة الوطنية للمتاحف التي يديرها الفنان التشكيلي المهدي قطبي في بيان أنها تعمل على تثمين التراث الفني والأركيولوجي المحلي من خلال شراكات أبرمتها مع العديد من المتاحف الكبرى في فرنسا (اللوفر، معهد العالم العربي، موسم)، وروسيا (متحف إيرميتاج، متحف الكريملين) وكندا (متحف الفنون الجميلة بمونريال) وهنغاريا (متحف فنون الديكور ببودابست) بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

اكتشاف وشراكات
وأوضح الباحث الأثري أبو القاسم الشبري أن التمثال من الموجودات الأثرية الهامة ضمن المجموعة البرونزية للمتحف الأركيولوجي بالرباط، وتم اكتشافه أيام الاستعمار الفرنسي، عام 1944 من طرف الباحث الأثري الفرنسي رايمون توفنو. وأضاف أن الاكتشاف كان قد تم في موقع وليلي، المدينة الأثرية التي تعود إلى عصر الوجود الروماني في المغرب.

وستأخذ هذه القطعة النفيسة مكانها في متحف ميتروبوليتان الضخم، ضمن مجموعة دولية من 264 قطعة، حسب ما أعلنته إدارة المتحف على موقعه الإلكتروني. وهي قطع تم تحصيلها عبر شراكات مع متاحف كبرى في دول مثل اليونان وإيطاليا والولايات المتحدة وتونس فضلا عن المؤسسة الوطنية للمتاحف بالمغرب التي وافقت على إعارة القطعة النفيسة، مما يعزز البعد الحضاري المتوسطي للمعرض.

ملصق خاص بمعرض كنوز تعود للممالك الهيلينيستية  ويننظمه متحف ميتروبوليتان بنيويورك (الجزيرة)

ويذكر أن يوبا الثاني ابن يوبا الأول مارس الحكم، حسب العديد من المصادر التاريخية، انطلاقا من عاصمته بشرشال ( الجزائر)، مملكة موريتانيا القيصرية في عهد الرومان، والتي امتدت أراضيها عبر المغرب والجزائر وصولا إلى تونس. وعرف الملك الذي نشأ في رعاية روما وملكها أوكتافيوس بشغفه بالفنون والعلوم التي بلغت ذروة ازدهارها في عهده.

تأثير حضاري
فبعد هزيمة والده يوبا الأول أمام القوات الرومانية، نقل يوليوس قيصر ابنه يوبا الثاني إلى روما، حيث ترعرع في رعاية الإمبراطور أغسطس. وجاء الإمبراطور القيصر أوكتافيوس ليتوجه بعرش مملكة موريتانيا، قبل أن يخلفه ابنه بطليموس، من زوجته كليوباترا سيليني.

ولأول مرة بالولايات المتحدة، يقام معرض من هذا النوع لتسليط الضوء على ثراء فني مبهر ومنجزات تقنية متميزة من ثمار الحضارات الهيلينيستية، التي سادت على مدى ثلاثة قرون تمتد من وفاة الإسكندر عام  323 قبل الميلاد إلى قيام الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد.

وتشمل المجموعة المنتقاة للعرض قطعا من الرخام والبرونز والخزف ومجوهرات ذهبية ومزهريات زجاجية ومنحوتات حجرية وقطعا نقدية، تبرز في مجملها، حسب المشرفين على الحدث، التأثير العميق لهذه الحضارات، ومنها تراث مملكة نوميديا، في الفن الروماني.

وفي إطار هذا المعرض، سيتم إيلاء أهمية خاصة لتراث مدينة برجاما العتيقة (في تركيا حاليا، ضاحية إزمير) التي كانت عاصمة مملكة قوية "برغامون" ومارست نفوذا واسعا في المنطقة. ويستضيف ميتروبوليتان قطعا هامة تجسد هذه الحضارة بشراكة مع متحف برغاما ببرلين الألمانية.

المصدر : الجزيرة