أحمد فياض-غزة

اختارت سارة أبو شمالة (10 أعوام) أن ترسم في لوحتها المشاركة في أول معرض لرسومات الأطفال الفلسطينيين في مدينة غزة، ذلك الطفل السوري الجاثي على وجهه وقد فارق الحياة بعدما لفظه البحر أثناء محاولة أسرته الهجرة من الجحيم السوري عبر تركيا.

ورسمت الطفلة سارة -وهي من مخيم خان يونس للاجئين- الطفل السوري موسدا بكف يد يحمله، في إشارة -حسب ما قالت- إلى أن مأواه سيكون الجنة مع أفراد أسرته اللذين رسمت لهم قبورا على مقربة من الشاطئ.

ولم تكن سارة وحدها هي من شاركت برسم يشير إلى هذا المضمون، بل شاركها أطفال فلسطينيون آخرون من ذات العمر تقريبا، ليس من قطاع غزة فحسب، بل أيضا من الضفة الغربية وأراضي عام 1948، ومخيمات الشتات بلبنان.

وبدا غريبا في عيون زوار المعرض أن أطفالا بالكاد في العقد الأول من أعمارهم على تماس كبير ببيئتهم المحيطة، لكن ما صدحت به سارة في حديثها للجزيرة نت بدد هذا الاستغراب، إذ تقول إنها تأثرت كثيرا بهذا الطفل وهو يذكرها بحال الشعب الفلسطيني الذي يهاجمه الاحتلال الإسرائيلي ليدفعه إلى الهجرة والغرق في البحر.

وإن كان القائمون على معرض أطفال فلسطين الأول "سوا" أرادوا تسليط الضوء على معاناة الأطفال الفلسطينيين في غمرة احتفاء العالم بيوم الطفل العالمي الذي يصادف يوم 6 أبريل/نيسان، فإن الرسومات أظهرت أن الطفل الفلسطيني أينما كان، يعاني من انتهاكات لأبسط حقوقه في الحياة.

إقبال واسع على رسومات الأطفال الفلسطينيين المعروضة في مدينة غزة (الجزيرة)

تأثير مباشر
وتكشف الرسومات أن أطفال كل منطقة يتأثرون مباشرة بمحيطهم، فمعظم اللوحات المرسومة في غزة تتحدث عن إغلاق معبر رفح والتوق إلى الحرية وكسر الحصار والدعوة إلى وقف القتل والتدمير. وفي الضفة الغربية كان التطلع إلى الحرية عبر رسم اصطفاف المواطنين على الحواجز وتسلق الجدار العازل، في صلب اهتمام الأطفال.

أما الأطفال القادمون من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 فركزوا في رسوماتهم على حقهم في اللعب والعيش بأمان، وفي مخيمات اللجوء بلبنان كان البحث عن الاستقرار والأمان ضمن أولى الأولويات.

ويظهر المعرض أن رسومات الأطفال الفلسطينيين تعبير صادق عن مكنوناتهم النفسية المتأثرة بالبيئة المحيطة والمتطلعة في مجملها إلى أن يعيشوا بحرية وكرامة في ربوع وطن واحد.

ويقول عبد الله مخيرز -وهو أحد زوار المعرض- إن الرسومات المعروضة تظهر أن الأطفال الفلسطينيين في كل أماكن وجودهم في الهم سواء، ويحملون على أكتافهم أعباء ينوء عن حملها الكبار، فغالبية الرسومات تعكس المعاناة بكل تفاصيلها.

نبيلة الزعيم: أطفال فلسطين يعيشون انقساما زمانيا ومكانيا وهذه مناسبة للتواصل (الجزيرة)

انقسام وتعارف
وتجسد الرسومات حسب ما أشار إليه مخيرز في حديثه للجزيرة نت، جانبا مهما من شخصية الطفل الفلسطيني، فهو على درجة كبيرة من الوعي بأبعاد قضيته الفلسطينية، لكنه محروم من أبسط حقوق الطفولة التي يتمتع بها أقرانه من أطفال العالم.

وتقول منسقة المعرض نبيلة الزعيم إن أطفال فلسطين يعيشون انقساما زمانيا ومكانيا، وتأتي الفعالية من أجل خلق التواصل والتعارف بينهم، مشيرة في حديث للجزيرة نت إلى أنه رغم أن الأطفال الفلسطينيين يعيشون في بيئات مختلفة فإن مجمل رسوماتهم حملت ثلاثة هموم مشتركة تمثلت في مطالبتهم بالهوية الفلسطينية والحرية والحماية والعيش في بيئة آمنة نظيفة، ومشاركتهم الشعب والأطفال السوريين معاناتهم.

وحرصت جمعية الثقافة والفكر الحر بالتعاون مع عدد من المؤسسات التعليمية والأهلية المهتمة بالأطفال القائمة على المعرض، أن تكون هذه الفعالية في غمرة احتفاء العالم بيوم الطفل العالمي الذي يصادف يوم 6 أبريل/نيسان، للفت أنظار العالم إلى معاناة وتطلعات الطفل الفلسطيني في كل أماكن وجوده.

المصدر : الجزيرة