حبشي الشمري-الرياض

يجذب أثير الإذاعات الخاصة في السعودية أعدادا متزايدة من المستمعين، وبخاصة من فئة الشباب من الجنسين، لكن كثيرين يأخذون على تلك الإذاعات أنها تبتذل في العديد من برامجها لتحقيق عوائد مالية سريعة.

وتبث حاليا ست إذاعات خاصة في السعودية برامجها المنوعة من خلال الموجات القصيرة التي تتميز بالوضوح والنقاء، والإذاعات الخاصة التي نالت رخصا للبث المحلي في 2010 هي: ألف ألف، يو أف أم، روتانا أف أم، مكس أف أم. وقد كانت إذاعة أم بي سي سباقة إلى البث الإذاعي، إذ بدأت إرسالها في أبريل/ نيسان 1994، وبعدها بتسع سنوات تبعتها شقيقتها بانوراما، وهما تنضويان تحت مجموعة أم بي سي.

ويدرك مدير مكتب الرياض في إذاعة أم بي سي ياسر الشمراني أن إذاعته أفادت كثيرا من وجودها في السوق السعودية قبل منافستها، من خلال عدد من العوامل، من أهمها استقطابها كفاءات مهنية رفيعة، واهتمامها بالقضايا المحلية وهموم الناس.

ياسر الشمراني: إذاعة أم بي سي تهتم بالقضايا المحلية وهموم الناس (الجزيرة)

وكان أول بث مسموع في المملكة قد انطلق من مدينة جدة عبر إذاعة حكومية تسمى مكة المكرمة، في غرة أكتوبر/تشرين الأول 1949، وتزامن البث مع يوم عرفات، وفي ذلك اليوم ألقى نائب الملك في حينه فيصل بن عبد العزيز كلمة رحب فيها بضيوف الرحمن الذين قدموا لأداء فريضة الحج.

مساحات للإبداع
وبخلاف الإذاعات الخاصة الفتية، تبث من تحت مظلة هيئة الإعلام المرئي والمسموع إذاعات "نداء الإسلام"، "القرآن الكريم"، "البرنامج العام"، "البرنامج الثاني"، "البرنامج الأوروبي". ويرى عديدون أن خطوات التطوير في الإذاعات الرسمية بطيئة.

وترى مقدمة برنامج "ست الصبح" في إذاعة يو أف أم، نوف سلطان التي سبق أن عملت سنوات عدة في إذاعة "البرنامج العام" الحكومية، أن الإذاعات الخاصة "لديها مساحات أرحب للإبداع الذي يجذب المستمع والمعلن". لكن أستاذ الإعلام مالك الأحمد يرى أن "الحرص المتفاني" على العائد المالي من الإعلانات أدى إلى الإخلال بصورة كبيرة بالمعايير المهنية للإذاعات الخاصة.

وتتفق مديرة إذاعة أف أم، رشا الإمام مع شريحة عريضة من مستمعي الإذاعات الخاصة في المملكة على أنها أضفت "نكهة شبابية" على البث الإذاعي المحلي، وتقول في حديثها للجزيرة نت "أشعر بأن الإذاعات الخاصة باتت أكثر قربا من الناس".

وتوالت في السنوات الأخيرة انتقادات علنية لاحتلال المواد الغنائية والترفيهية مساحات زمنية طويلة من برامج الإذاعات الخاصة، ناهيك عن بعض البرامج الحوارية مع الجمهور التي أدى أحدها إلى فصل مذيع بعدما شُنت عليه حملة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بحجة أنه بالغ في طلب أمور حميمية بين أزواج متخاصمين أثناء بث برنامج على الهواء مباشرة.

رشا الإمام: الإذاعات الخاصة أضفت "نكهة شبابية" على البث الإذاعي المحلي (الجزيرة)

تفاعل الجمهور
وتجد البرامج الحوارية في الإذاعات الخاصة إقبالا كبيرا بين جماهير المستمعين، وتتخللها مناكفات معتادة مع مقدمي تلك البرامج، ويطرب مراهقون بالاستماع إلى بعض الأغاني الصاخبة والسريعة، خاصة أنها تبث بجودة عالية، مقارنة بالإذاعات الرسمية التي دأبت على بث برامجها سنوات طوالا على موجات متوسطة أو طويلة، وإن كانت كثفت البث على موجات قصيرة أيضا في السنوات الأخيرة.

وتعد فترتا الصباح الباكر والظهيرة، فترتي ذروة في أغلب تلك الإذاعات. وتتنقل فئة عريضة من المستمعين بين إذاعة وأخرى لمتابعة برامج منتقاة. وتحوز البرامج الرياضية والأغاني والدردشة مع المستمعين على نصيب الأسد من أوقات الإذاعات الخاصة.

ويؤكد طراد با سمبل الذي يقدم برنامجا لتطوير الذات في إذاعة مكس أف أم، أن المستمع يتفاعل مع البرنامج "عندما يستشعر أن الأمر يمسه، وأن المذيع يحترم تفكيره، ويتواصل معه ويستجيب لمشاركاته".

المصدر : الجزيرة