أسدل الستار على فعاليات الدورة 33 من مهرجان الدوحة المسرحي الذي تنظمه وزارة الثقافة والرياضة القطرية، وتوجت في ختام المهرجان مسرحية "مدينة كل مكان" للمخرج فهد الباكر كأفضل عمل متكامل وأحسن إخراج.

سعيد دهري-الدوحة

توجت مسرحية "مدينة كل مكان" للمخرج فهد الباكر كأفضل عمل متكامل وأحسن إخراج، السبت الماضي، في ختام فعاليات الدورة 33 من مهرجان الدوحة المسرحي الذي نظمته وزارة الثقافة والرياضة القطرية.

وتقاسمت مسرحية "الغرق في أحواض الزجاج" لفرقة قطر المسرحية، و"الجوع" لشركة السعيد للإنتاج الفني، و"انكسارات سعيد المجبر" لفرقة الدوحة المسرحية، و"سجون" لفرقة الغد، عشر جوائز.

وعرفت الدورة الحالية من المهرجان نقدا وافرا للأعمال المشاركة في الندوات التطبيقية التي أقيمت على هامش العروض، إلى درجة توقع فيها كثير من المتتبعين حجب جوائز عديدة في هذه النسخة.

ويعد فوز الباكر بالجائزة الكبرى (مئة ألف دولار) لمهرجان الدوحة المسرحي التتويج الثالث له على التوالي، بعد تتويج مسرحيته "نهارات علول" في 2015 و"عرس الدم" في 2014.

وتناقش مسرحية "مدينة كل مكان" موضوع الحرب من خلال استلهام بعض النصوص لكتاب ينتمون إلى فترات مختلفة، ورصد رؤاهم الفنية والأدبية في التوعية بأضرار الحرب.

الهاجري طالب المسرحيين بحث الخطى نحو التقدم لتبوّؤ مراكز مرموقة (الجزيرة نت)

مستوى المسرح
ووصف رئيس اللجنة المنظمة للمهرجان فالح العجلان الهاجري عروض هذه الدورة بأنها "لا ترضي الطموح.. وأن ما قدم  دون المستوى".

وقال فالح الهاجري في كلمة الافتتاح متوجها إلى المسرحيين، "إن قطر تتبوأ مراكز متقدمة في شتى المجالات ومقبلة على استحقاقات دولية مهمة، ومن العيب أن يكون مسرحنا.. غير متقدم بالشكل الذي نريد".

وعززت لجنة تحكيم المهرجان هذا الرأي بإصدار توصيات لتطوير الجوانب الفنية للأعمال المقدمة، واستدراك ضعف الأداء وتوخي اختيار ممثلين قادرين على تشخيص أدوارهم دون ارتباك، وانتقاء نصوص جيدة ومتجددة.

وشكلت هذه الانتقادات مدخلا أساسا لرصد حال المسرح القطري، بعد أكثر من خمسة عقود و33 دورة مسرحية، من خلال سبر الجزيرة نت آراء بعض رواد المسرح القطري والفاعلين في هذا المجال.

إزاء ذلك يقول الفنان محمد البلم إن المسرح القطري يعاني من الضمور، وإن إحدى علامات هذا الضمور التفكير في إلغاء هذه الدورة لولا تدخل "أصحاب النيات الحسنة"، مؤكدا أن مهرجان الدوحة المسرحي مهرجان احترافي يشتغل بعقلية الهواة، مما يجعله بعيدا عن رهان التنافس الخليجي والعربي.

وذهب الفنان عبد العزيز جاسم مذهب زميله البلم، في كون المسرح القطري بدأ في التراجع، في وقت شرعت فيه بعض المسارح العربية والخليجية نحو الارتقاء.

جاسم اعتبر أن المسرح القطري بدأ بالتراجع (الجزيرة نت)

دعم مسرحي
واعتبر جاسم أن إلغاء مهرجان المسرح الشبابي أدى إلى تراجع مستوى المسرح الاحترافي، باعتبار أن المسرح الشبابي رافد رئيس للفرق الأهلية ومفجر للطاقات والمواهب المسرحية الشابة.

أما الفنان والشاعر علي ميرزا، فأوضح أن الفترة الذهبية للمسرح القطري كانت مع انطلاقته الحقيقية في 1972، واستمرت حتى الثمانينيات مع فرقة المسرح القطري وفرقة السد والأضواء والمسرح الشعبي، وتم خلالها تقديم مجموعة من المسرحيات الجميلة.

ولفت ميرزا إلى أن الهدف وقتئذ كان خدمة الفن الراقي، ولم يكن الهاجس الربح المادي، حيث كان الفنانون يصرفون من جيوبهم لصالح المسرح.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة الثقافة القطرية تخصص دعما ماليا كل عام للفرق المسرحية الأهلية بقيمة 370 ألف ريال قطري (102 ألف دولار)، و300 ألف ريال (82.4 ألف دولار) لشركات الإنتاج الخاصة التي تشارك في منافسات المهرجان المسرحي، كما تستفيد الفرق الأهلية (فرقتا الدوحة وقطر المسرحيتان، وفرقتا الغد والوطن اللتان أنشئتا قبل سنتين) من 120 ألف ريال (33 ألف دولار) للمساهمة في تنشيط الموسم المسرحي بتقديم عرض واحد على الأقل، غير أن فرقة قطر المسرحية هي الفرقة الوحيدة التي التزمت بهذا وقدمت مسرحية "البارود" للمخرج فهد الباكر.

ويعزو الفنان علي ميرزا سبب عدم تقديم الفرق الأخرى عروضها للموسم المسرحي، إلى الدعم الضعيف الذي لا يكفي لمتطلبات العمل المسرحي.

المصدر : الجزيرة