شريف كناعنة أستاذ علم اجتماع وباحث فلسطيني في التراث. ثمانيني، درس في عدة جامعات أميركية ودرّس في جامعات أميركية وفلسطينية، وأصدر عدة كتب ودراسات منها: تأثير الاحتلال على الفلسطينيين، وفي الثقافة الفلسطينية والفولكلور، وعن حكايات شعبية فلسطينية، وتوثيق القرى المدمرة.

وديع عواودة-الجليل

تجاوز هذا العام الباحث الفلسطيني في العلوم الإنسانية البروفسور شريف كناعنة الثمانين من عمره، بيد أنه ماض في التنقيب عن المزيد من درر التراث الشعبي لدراستها وتوثيقها.

كناعنة الذي عمل محاضرا في جامعتي بير زيت والنجاح الفلسطينيتين حتى تقاعد في 2013، ولد في عرابة البطوف بالجليل عام 1935، وأنهى دراسته في الولايات المتحدة، وعمل في عدة جامعات أميركية وفلسطينية.

أصدر كتبا ودراسات في العلوم الإنسانية والثقافة الفلسطينية والتراث الشعبي العالمي والعربي الذي يستحوذ على اهتمامه منذ عام 1971.

ومن أبرز كتبه "قول يا طير" الذي رأى النور بالإنجليزية أولا في 1992، وهو أول كتاب له في التراث الشعبي ويعالج الحكايات الشعبية الإنسانية برؤية تحليلية.

ويعرّف كناعنة التراث الشعبي بأنه: كل ما يتداوله عامة الشعب ويتناقله بالسماع وبالتقليد ولا ينقل بشكل رسمي وخارج المدارس، ويشمل اللهجات الشعبية والحكايات الشعبية والنكات والأمثال والأغاني الشعبية.

الحكاية الشعبية
وبخلاف ما يشاع، يؤكد كناعنة -خلال لقاء مع الجزيرة نت- أن الحكاية الشعبية عالمية ومتشابهة مع بعض الاختلافات، منبها إلى أن أصلها يعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد في الصين والهند.

ويعتبر أن بقاء الحكاية الشعبية طيلة قرون طويلة جدا، دليل على قيمتها في نقل الثقافة والتربية على الأخلاق والقيم.

ويضيف أن الحكاية الشعبية رواية نسوية بالأساس من المرأة إلى أطفالها، وفيها تعبر عن آلامها وآمالها ورسائلها، مشيرا إلى أنها تستخدمها للتفريغ ترويحا عن النفس والترفيه لها ولسامعيها وللتربية.

ويرى أن هذا ما يفسر وفرة حكايات ساندريلا، وحكايات الضرة عن الضرة أو الكنة عن الحماة أو أخت الزوج، مشيرا إلى أنها تجسد صراعا وتقدم حلا له وعادة ما تتمايز نهايات الحكايات.

وفي فلسطين، عمل كناعنة بمساعدة طلابه على توثيق الحكايات الشعبية بدءا من 1977 بعدما استهوته واكتشف أهميتها، وهو يستعد لإصدارها في موسوعة.

كما يؤكد أنها كانت حتى مطلع القرن العشرين عربية، شامية أو مصرية، لكن الصراع مع الصهيونية ومن ثم اللجوء في الشتات أنتجا هوية وطنية لها.

وتُروى حكايات شعبية كثيرة عن نضال المرأة الفلسطينية وشجاعتها، منها أن "الجيش هدم بيتا بدعوى أن أحد أبنائه مخرب، فزغردت أمه، ولما سألها الضابط الإسرائيلي: ليش بتزغردي؟ قالت: ما كنش باقي حجارة بشوارع البلد وصار كثير من خير الله".

غلاف كتاب "دارسة النكات السياسية" (الجزيرة نت)

النكات الشعبية
والنكات في فلسطين محلية ومتغيرة المضمون بعكس الأمثال، فهي عربية الطابع لأنها عادة لا تتغير بسرعة، بيد أنها تؤرخ للأحداث وبسرعة وتعكس مزاج الشارع الفلسطيني ومعنوياته في كل مرحلة. وتصيب النكات القيادات الفلسطينية وتتجرأ عليها.

وردا على سؤال عن الدور الناقد للنكتة، يقول كناعنة إنها تكون أحيانا كثيرة عدوانية وهجومية، وقد وظفت ضد الاحتلال والولايات المتحدة أو بعض الدول العربية، وهي تغطي أحيانا الدور المفقود للصحافة من هذه الناحية.

ومثلا يعبر الفلسطينيون عن خيبة أملهم من انهيار العراق بنكتة سوداء: "طارق عزيز أجا لصدام حسين بنهاية حرب الخليج الثانية، ورفع إصبعيه بإشارة النصر، فسأله صدام: شو؟ انتصرنا؟ فقال طارق عزيز: لا، بقصد ما ظلش غير احنا الاثنين"!

وردا على سؤال الجزيرة نت، تتفق الباحثة في التراث نائلة لبس مع كناعنة في أن الأغنية الشعبية مرآة ووثيقة تاريخية تؤرخ للأحداث المباشرة.

وأشارت لبس إلى وفرة الأغنية الشعبية في فلسطين منذ نهاية الفترة العثمانية، بيد أنها -بخلاف النكتة- تتأخر في التبلور والتشكّل.

وتابعت أن الأغنية الشعبية ألوانها كثيرة ودينامية وتساعد في التوثيق، وهي تحظى باحترام متزايد في العالم اليوم رغم أنها أقل أهمية من الرواية الشفوية.

المصدر : الجزيرة