نزار الفراوي-الرباط

انفتحت القنوات التلفزيونية المغربية في السنوات الأخيرة على أعمال درامية من نوع جديد هو الدراما أو الفانتازيا التاريخية التي اعتادها المشاهد المغربي بطابع مصري أو سوري ثم تركي.

وفي بلد تحضر فيه الذاكرة التاريخية بقوة في المخيال الجماعي، يبدو أن صناعة الدراما في المملكة دخلت متأخرة إلى هذا النوع من المسلسلات التلفزيونية التي تجمع بين إبهار أزياء مميزة وفضاءات تصوير مثيرة وحكايات مشوقة، والبعد المعرفي والتربوي بكشف فصول من التاريخ الوطني وتقريبه من الناشئة.

وتشكل كلفة الإنتاج العالية لهذا الجنس الدرامي أهم عوامل غياب المسلسل التاريخي عن التلفزيون المغربي زمنا طويلا، قبل أن يخوض المخرج كمال كمال المغامرة بإنجاز مسلسل "إدريس الأكبر" في العام 1991، تلك المغامرة التي جانبها النجاح وظلت معزولة في مسار تطور الدراما المغربية.

"ألف ليلة وليلة" و"تاريخنا فخرنا" و"دار الضمانة" نماذج من الأعمال التي تؤسس حاليا في المشهد الفني المغربي الراهن لتراكم جديد في نوع درامي ذي أهمية بالغة، ولو بنجاحات متباينة لدى أوساط الجمهور والنقاد.

سجلماسي: الاهتمام بالفيلم التاريخي مرتبط برغبة شركات وقنوات في التنويع (الجزيرة)

المنافسة والجودة
وعن سر هذه النوافذ التي فتحت مؤخرا على عوالم التاريخ، يقول الناقد أحمد سجلماسي إن الأمر يرتبط برغبة بعض الشركات أو القنوات في التنويع من أجل ربح رهان المنافسة، ربما لأن المشاهد المغربي مَلَّ ما يسمى (السيتكوم) أي (كوميديا الموقف) الباهتة ومن الدراما الاجتماعية وغيرها.

في مقاربته لسؤال الجودة الفنية في الأعمال المقدمة، يتوقف الناقد عند مسلسل "دار الضمانة" من إخراج الشاب محمد علي المجبود، وهو "عمل درامي محترم إلى حد ما، خصوصا على مستوى الكاستينغ (تجارب لاختيار الممثلين) وإدارة الممثلين والملابس والديكورات"، وعكست حلقاته -حسب المتحدث- الروح المغربية والعمق الحضاري والثقافي للمغرب.

وللنهوض بالدراما التاريخية بالمغرب، يشدد الناقد المغربي على ضرورة أن تكون هناك إرادة أولا لدى الجهات المنتجة (القنوات التلفزيونية بالأساس)، وثانيا ينبغي توفير الإمكانيات المالية والبشرية الكافية، لأن هذا النوع من الدراما مكلف جدا، وثالثا ينبغي وضع استراتيجية محددة لتوظيف التاريخ القريب والبعيد، واستثمار معطياته في أعمال سينمائية وتلفزيونية مشرفة شكلا ومضمونا، مع حسن استغلال ما تتوفر عليه البلاد من مواقع أثرية ومعالم حضارية.

تهافت وتشوهات
ولا ينكر المخرج المغربي السينمائي والتلفزيوني عز العرب العلوي أن الأعمال المقدمة حتى الآن تعكس في الإجمال نوعا من التهافت على طرق أبواب التاريخ بأسلوب يعوزه البحث المعمق في المادة التاريخية التي قد تتعرض لتشوهات مسيئة.

العلوي: المجتمع العربي متعطش لتثمين سير رموزه في الدراما التاريخية (الجزيرة)

لكن المخرج المغربي يرى أن الدراما التاريخية هي مستقبل صناعة الدراما في المغرب والعالم العربي. ويرى أن الدراما المغربية، ومع تراجع الإنتاج المصري الذي هيمن على الساحة طويلا، مؤهلة للدخول بقوة إلى ساحة المنافسة.

وقال إن المجتمع العربي الذي يواجه سيل الإنتاج التركي متعطش لتثمين سير رموزه وشخصياته الخالدة، المعروفة منها والمغمورة، بحثا عن جذور تستمد منها الهوية قوتها وثقتها في المستقبل.

ويأمل عز العرب العلوي أن يساهم في بناء الإشعاع العربي للدراما المغربية، بداية من إخراج مشروع طموح لمسلسل تاريخي حول فاطمة الفهرية مؤسسة جامعة القرويين بفاس. المسلسل من إنتاج تلفزيون قطر، ويعرف مشاركة ممثلين من جنسيات عربية مختلفة، مع بطولة للفنانة المصرية صابرين، ومشاركة نجوم من سوريا (مثل باسم ياخور) والأردن وموريتانيا وتونس، فضلا عن المغرب.

المصدر : الجزيرة