"والتيه والزيتون".. رواية لمفارقات الفلسطيني العائد لبلده
آخر تحديث: 2016/4/23 الساعة 14:04 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/4/23 الساعة 14:04 (مكة المكرمة) الموافق 1437/7/16 هـ

"والتيه والزيتون".. رواية لمفارقات الفلسطيني العائد لبلده

هيثم حسين

يعالج الفلسطيني أنور حامد في روايته الجديدة "والتيه والزيتون" مفارقات الفلسطيني العائد لبلده، وحالة استلاب الانتماء التي يتعرض لها، ومحاولة السطو على التاريخ، ومساعي التلاعب بالجغرافيا، وتغيير معالم المدن وتشويهها من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

يختار حامد لبطل روايته -الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت، ومكتبة كل شيء في حيفا 2016- اسم منير حمدان، وهو روائي فلسطيني يقيم في لندن يعود إلى بلده بجواز سفر بريطاني، يتم التحقيق معه في المطار من قبل الأمن الإسرائيلي، ويتم سؤاله عن أسباب زيارته وما إن كان فلسطينيا أم لا.

وتكمن المفارقة في ذلك التحقيق في أن ضابطا عربيا درزيا يخدم في المخابرات الإسرائيلية -واسمه جمال- يكتشف أن البطل من الضفة وأن أهله هناك فيسمح له بدخول إسرائيل لكن يختم على جوازه ختم منع الدخول إلى الضفة.

صراعات ومعارك
يتمثل الجانب الذاتي في التيه الذي يعانيه الراوي في بلده، بين التمزق الذي ينهش روحه، وهو يجد نفسه ممنوعا من دخول مدينته ولقاء أمه المريضة، وتكون ذروة الأسى حين فشل في اجتياز حاجز الاحتلال إلى الضفة ليحضر جنازة أمه التي توفيت من دون أن يتمكن من لقائها واحتضانها، فيعيش في الغيبوبة ما لم يستطع تحقيقه في الواقع.

الروائي أنور حامد يستخدم جوانب من سيرته الذاتية ويخضعها لمعالجة درامية (الجزيرة)

يمضي صاحب "يافا تعد قهوة الصباح" في عدة محاور، منها صدمة المكان وأهله، والمتغيرات الطارئة التي اجتاحت حياتهم، وكيف أن قسما منهم بدؤوا بالتكيف مع وضع التعايش مع حالة الاحتلال، والعمل ضمن الشركات الإسرائيلية، ثم تكون حالة امتصاص الصدمة والانتقال إلى مرحلة التعرف إلى خبايا المكان وصراعات الحقوق والواجبات ومقومات الاستمرار والبقاء.

يكشف النقاب في محور آخر عن الحالة الاجتماعية الفلسطينية التي تعاني تمزقا في نسيجها، كما تعيش تفككا في أوصالها بين المدن والقرى، ومفارقة الأحكام المسبقة التي يطلقها الناس في ما بينهم على بعضهم بعضا كحال الناس بين حيفا والضفة، أو بين قرى الضفة نفسها، سواء كانت مسلمة أو مسيحية أو درزية أو مختلطة.

يركز في محور ثالث على صراعات الهوية والانتماء والحب والكره والصداقة والوفاء في أرض تعاني من معارك ظاهرة وأخرى مضمرة، يرصد علاقة حب بين الراوي وقارئة معجبة بكتاباته اسمها سمر، تغدو راوية لبعض الفصول بدورها، وتتطور العلاقة بينهما لتصل إلى جدار مغلق.

صراع الهوية لا يتوقف عند منير الذي يرفض ويكره معاملته كسائح في بلده، فهناك أمل المتزوجة من الضابط الدرزي جمال، ومقاطعة أهلهما لهما لأنهما تزوجا رغما عنهم، ولأن كل واحد اختار شريكه من طائفة أخرى، بالإضافة إلى الرفض المركب لأهل أمل كون زوجها يخدم في جهاز المخابرات الإسرائيلية، علاوة على كونه درزيا، وهنا وجه آخر للصراع الاجتماعي وتبدد الهوية الوطنية بين الانتماءات المذهبية والطائفية، والمصالح الاقتصادية والواقعية.

تنتهي المغامرة التي يخوضها منير برفقة أمل بغية إدخاله إلى الضفة لحضور تشييع أمه بالفشل، يلاحقهما جمال ويوقع بهما، وتنتهي الحالة بصدام بين أمل وزوجها تنتهي بهما إلى الطلاق، ويقع منير غائبا عن الوعي جراء ضربه على الحاجز، فينقل إلى المشفى، ويحرم من إلقاء نظرة الوداع على أمه وملاقاة أهله وإخوته.

كما تكون المواجهة الأخيرة بين منير وجمال في المطار حين يخبره الأخير بضرورة عدم التفكير بالعودة إلى إسرائيل فيجيبه منير بأن هناك ما يربطه بهذه الأرض، وأن أمل بحضورها الفعلي والرمزي حاضرة وباقية.

في "والتيه والزيتون" يتناول الكاتب صراعات الهوية والانتماء والحب والكره والصداقة والوفاء في أرض تعاني من معارك ظاهرة وأخرى مضمرة

فخ السيرة
يولي صاحب "جنين 2002" عناية كبيرة لدور فيسبوك في الحياة المعاصرة، يعتمده كأحد العناصر الفنية المؤثرة في بنية الرواية، فترى الراوي يستعين به كوسيلة تواصل مع الآخر، على عكس من قد يعتبره وسيلة إلهاء وتضييع للوقت.

كما يبالغ في عدد من فصول روايته باعتماد حوارات باللهجة العامية الفلسطينية، وكأنه يتوجه بها لقارئ محلي بعينه، ورغم أن هذه الطريقة قد تضفي بعض الحميمية على الحوارات وتقربها للقارئ فإنها توقع الرواية في فخ اختلاف المستوى اللغوي.

في تصريح خاص للجزيرة نت ذكر الروائي أنور حامد أنه كثيرا ما يستخدم جوانب من سيرته الذاتية في رواياته، وكذلك جوانب من حياة أشخاص حقيقيين آخرين، لكن ولأنه يخضعها لمعالجة درامية، ولأنها تدخل في سياق عمل روائي يصعب تحديد الخط الفاصل بين الجانبين الواقعي والخيالي في الأحداث.

لهذا يرى حامد أن من الطبيعي أن يتوقع من القارئ والناقد التعامل معها كتفاصيل في عمل أدبي خيالي، ويؤولها ضمن السياق السردي من دون إسقاطها على الحياة الشخصية لأي كان. ويلفت إلى أن تنويهه الدعابي في بداية الرواية جاء كمحاولة لمراوغة القراء والنقاد الذين شغلوا أنفسهم بمحاولة إجراء مقاربات بين شخصياته الروائية في أعمال سابقة وبين أشخاص حقيقيين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات