عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تباينت ردود فعل المثقفين الجزائريين حول مدى نجاح تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية 2015 التي اختتمت رسميا السبت الماضي, ودعا البعض إلى إضفاء الشفافية على الأموال التي أنفقت مع إجراء تقييم عادل لكل الفعاليات.

في حين رأي البعض أن التظاهرة لم تواكبها تغطية إعلامية ناجحة، بالإضافة إلى غياب سياسة ثقافية في الجزائر، يرى آخرون أن القائمين والمسؤولين على التظاهرة اجتهدوا وتمكنوا من إنقاذ ما أمكن إنقاذه رغم الأزمة المادية وسياسة التقشف.

وقال وزير الثقافة عز الدين ميهوبي إن التظاهرة صنعت إرثا ثريا من الإنتاجات في مختلف المجالات الفنية، وأضاف خلال مؤتمر صحفي خصص لتقييمها أمس الأحد أن التظاهرة انتهت بنجاح مثلما انطلقت وأن هذا يعد نجاحا لكامل الثقافة الجزائرية.

تظاهرة قسنطينة اختتمت السبت الماضي (الجزيرة)

من جهته، قال الروائي والكاتب أحمد طيباوي للجزيرة نت إن نتائج الفعل الثقافي لا تقاس بالأرقام لأنها نوعية، وتتعلق بنشر الوعي ودعم الإبداع، وإتاحة الفرصة للمبدعين للاحتكاك فيما بينهم، وبينهم وبين الجمهور الثقافي.

الموارد المالية
ودعا طيباوي -صاحب رواية موت ناعم- إلى ضرورة قيام الجهات المختصة بالتدقيق في الموارد المالية وأوجه إنفاقها خلال تظاهرة قسنطينة، لكنه يتساءل في السياق عن من يقوم بالمفاضلة بين الإنفاق على هذه التظاهرة قبل غيرها.

وأكد الصحفي والكاتب محمد علاوة حاجي أن التظاهرة لم تكن فاشلة مثلما لم تحقق نجاحا باهرا، ويرى -في حديث للجزيرة نت- أن قسنطينة عاصمة الثقافة العربية تتألف من تظاهرات ومشاريع امتدت على مدار السنة، وهذه الفعاليات الثقافية "لا يمكن وضعها جميعا في سلة واحدة" فقد جرت وفق مستويات متفاوتة.

شهدت التظاهرة حراكا ثقافيا (الجزيرة)

وقال الصحفي بلال لراري  (مؤسس رابطة الأمم لحوار الثقافات) للجزيرة نت إن التظاهرة شهدت حراكا ثقافيا على فترات متقطعة رغم أن سياسة التقشف جعلت المسؤولين يختزلون الكثير من المشاريع والأجندات الفنية، مثلما يشير إلى أن التظاهرة صدمت قبل بدايتها بتغيير وزيرة الثقافة نادية لعبيدي بالشاعر عز الدين ميهوبي الذي حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويرى لراري أن القائمين على التظاهرة اجتهدوا من أجل إنجاحها، وللمجتهد نصيب، رغم بعض الهفوات التي يوجزها في توقيتها وتقليص المخصصات المالية بفعل سياسة التقشف, لكنه يؤكد أن المنشآت والبنى التحتية التي استفادت منها قسنطينة في إطار التظاهرة تعادل ميزانية عشر سنوات سابقا.

من بين الإيجابيات التي يرصدها لراري أن التظاهرة كسرت ما أسماه الحصار المفروض على مدينة الجسور المعلقة، وأوصلت صوتها وأصالتها إلى العالم العربي, وأشار إلى تمكن وزير الثقافة آخر أيام التظاهرة من البدء في تصوير مسلسل رائد الحركة الإصلاحية (ابن مدينة قسنطينة الشيخ عبد الحميد بن باديس) حيث منح المخرج السوري باسل الخطيب شرف الإخراج، مثلما تمكنت المطربة ماجدة الرومي من إنقاذ حفلات الاختتام بعدما تعذر دعوة فيروز.

المصدر : الجزيرة