الخير شوار-الجزائر

تتواصل في العاصمة الجزائرية احتفاليات الذكرى المئوية الرابعة لوفاة الروائي الإسباني ميغيل دي سرفانتس، التي ينظمها المعهد الثقافي الذي يحمل اسمه، وبمساهمة من سفارة إسبانيا في الجزائر.

وتشمل الاحتفاليات في جزئها الأول دورة لعرض أفلام وثائقية تتعلق بحياة وأدب صاحب "دون كيشوت"، تستمر مرة كل يوم خميس إلى غاية نهاية شهر أبريل/نيسان الحالي.

ويخصص يوم 23 من الشهر الحالي -والذي يوافق تاريخ وفاة الروائي الإسباني الأشهر سنة 1616- قراءة متواصلة لعمله السردي الأشهر عالميا "دون كيشوت دي لا مانشا" بمختلف اللغات، وذلك في مقر المعهد الثقافي الإسباني في الجزائر العاصمة.

وتتواصل التظاهرة إلى ما بعد الشهر الحالي، حيث ستكون لتلاميذ المدارس الجزائرية فرصة لاكتشاف هذا الأديب العالمي الذي قضى جزءا من حياته في بلادهم.

وستنظم في شهر مايو/أيار القادم رحلة مفتوحة تنطلق من المعلم التاريخي "قصر رياس البحر" مرورا بمعالم أخرى في مدينة القصبة العتيقة، وصولا إلى "مغارة سرفانتس" قرب مقام الشهيد بالعاصمة، حيث لجأ مع بعض رفقائه من أسرى الحرب الإسبان في محاولة فاشلة للفرار.

مدخل المغارة التي اختبأ فيها دي سرفانتس في الجزائر (الجزيرة)

تاريخ مشترك
وإلى غاية وقت قريب، لم يكن كثير من الجزائريين يعرفون شيئا عن علاقة صاحب "دون كيشوت" بالجزائر، مع أنهم يعرفون أن منطقة كاملة تسمى باسمه قريبا من المبنى الحالي للمكتبة الوطنية وغير بعيد عن "مقام الشهيد".

ولمدة طويلة بقيت تلك المغارة التي أقام فيها سرفانتس مكانا لرمي النفايات، قبل أن ينتبه المسؤولون لأهميته فقامت البلدية بالتعاون مع السفارة الإسبانية بتأمين المغارة وترميم المكان عسى أن يتحول إلى معلم سياحي وثقافي من شأنه أن يجلب الزائرين مستقبلا.

وتراهن مديرة المعهد الثقافي الإسباني راكيل روميرو على إنجاح التظاهرة، إضافة إلى النشاطات المعتادة للمعهد في وسط العاصمة الجزائرية، وهو يستقبل الزائرين وطالبي تعلم اللغة الإسبانية في كل حين. ورغم ضيق المكان نسبيا فهي تؤمن النجاح وتفتخر أن الفرع الذي تديره من أنجح فروع "معهد سرفانتس" في العالم.

وبخصوص الاحتفالية، تقول روميرو -في تصريح خاص بالجزيرة نت- إنها "أدبية بالدرجة الأولى، لكنها تاريخية أيضا حيث إن سرفانتس قضى خمس سنوات كاملة في الجزائر، وقد ساهمت تلك التجربة في تشكل هويته الأدبية التي أصبحت معروفة عالميا".

وتؤكد أن الاحتفال هو بالبعد الأدبي لدى سرفانتس، إضافة إلى "الاحتفال بهذا التاريخ المشترك من خلال هذا الرابط الذي يجمعنا ويتمثل في أب الأدب الروائي المعاصر الذي أبدع أسطورة دون كيشوت".

راكيل روميرو: التجربة الجزائرية ساهمت في تشكل هوية دي سرفانتس الأدبية (الجزيرة)

تراث منسي
وتعد روميرو بأن لا تتوقف الاحتفالية عند العروض الوثائقية وقراءة النصوص وزيارة المغارة، بل ستستمر سنة كاملة وفق برامج متنوعة ستعلن عنها لاحقا. وتبدو متفائلة مع الحضور الجماهيري النوعي للعروض الوثائقية، خاصة من قبل طلبة اللغة الإسبانية المتزايدين مع مرور الوقت.

ورغم جهود ترميم وتأمين المغارة التي بقي فيها ميغيل دي سرفانتس فترة أثناء أسره زمن الجزائر العثمانية (بين سنتي 1576 و1580)، فإن هذا المعلم لم يأخذ المكانة التي يستحقها بعد، فقد بقي مدة طويلة مغلقا في وجه الزائرين، مرة بحجة أشغال الترميم ومرة بحجة عدم توفر الأمن في سنوات سابقة.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب المهتم بحياة وآثار سرفانتس، جمال غلاب -في تصريح للجزيرة نت- إنه لو أُفسح المجال للمثقفين ولم يهمشوا من قبل السلطة لعرفوا كيف يوظفون هذه المعالم في خدمة السياحة.

ويضيف  غلاب -وهو صاحب كتاب "سرفانتس في الحامة" الذي أصدره سنة 2006- أن سرفانتس ما زال حيا على الصعيد الأدبي، وقد خلد الجزائر في رائعته "دون كيشوت" التي عرفت أكثر من ثمانمئة طبعة وترجمت إلى أغلب لغات العالم.

المصدر : الجزيرة